|
* كتب: هاني بدر الدين
علي الرغم من التصريحات المتتالية التي تؤكد رفض فتح إجراء أي حوار مع حماس إلا بشروط أهمها إعادة الأوضاع في غزة إلي ما كانت عليه قبل استيلائها علي قطاع غزة شهر يونيو الماضي, إلا أن مصادر فلسطينية عديدة أكدت وجود اتصالات خلف الكواليس تقودها أطراف معتدلة داخل الحركتين بهدف تهيئة الأجواء ووضع إطار عام لاتفاق شامل ينهي الخلافات بين أكبر فصيلين في الساحة الفلسطينية. المصادر أكدت لـ الأهرام العربي أن فريقي التفاوض من الحركتين يعملان بمساعدة شخصيات وفصائل فلسطينية بارزة علي وضع تصور مبدئي يلقي القبول داخل كل حركة من الحركتين ويلقي الحد الأدني من القبول والشروط المطلوبة, فحماس تشترط تغيير الأوضاع الخاصة بالأجهزة الأمنية وتغيير هيكلة تلك الأجهزة بالإضافة إلي تغييرات واسعة علي قيادات تلك الأجهزة والتي تسيطر عليها حركة فتح بشكل يضمن أن تكون تلك المؤسسات حيادية ولا تخدم أي فصيل بعينه وتلتزم بعدم التدخل في الصراعات السياسية الداخلية بين الفرقاء الفلسطينيين, وفي الوقت نفسه تعيد حماس تسليم المقار التي استولت عليها في غزة وبخاصة مقر الرئاسة ومعبر رفح لتخضع لسلطة الرئاسة, ومن جانبها تقدم فتح تنازلات فيما يتعلق باحتكار سيطرتها علي الأجهزة الأمنية. بقية ملفات التفاوض بين فتح وحماس تتضمن أمورا خلافية أخري وفي مقدمتها الخلاف حول شرعية حكومة إسماعيل هنية المقالة واستمرار حماس في الحكم, بالإضافة إلي مسألة إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة يعتبرها الكثيرون الحل الأمثل لفض الاشتباك بين الفصيلين حيث يأمل كل طرف أن ينجح في الفوز بمقعد الرئيس والأغلبية بالمجلس التشريعي ليبعد عن المماحكة السياسية مع الطرف الآخر. وفي الوقت نفسه الذي تجري فيه عملية التفاوض بين الفريقين تشير المصادر إلي وجود تيارات معارضة داخل كل حركة لمسألة الحوار مع الحركة الأخري, ويري ذلك الفريق المتشدد أن الطرف المتفاوض ما هو إلا أشخاص متخاذلون ولا يخدمون مصالح الحركة ولذا تحيط السرية بأسماء المتفاوضين من كلتا الحركتين برغم وجود تأكيدات علي أسماء محددة معروفة بأنها من الشخصيات المعتدلة وتحتفظ بعلاقات جيدة مع قيادات معتدلة أخري في الحركة الأخري. إلا أن هناك معضلة أخري تلقي بظلال سلبية علي أجواء التفاوض, وفي مقدمتها تجاوزات حماس وقوتها التنفيذية في غزة بحق أبناء وكوادر فتح في القطاع وهي التجاوزات التي طالت أخيرا أيضا كوادر حركة الجهاد الإسلامي مهددة بإندلاع صراع مسلح جديد بين الحركتين علي غرار الصراع الذي كان بين فتح وحماس, إلا أن هناك صراعا آخر يدور حاليا بالفعل في الضفة الغربية حيث يتعرض أبناء وكوادر حماس لملاحقات واستهداف علي أيدي الأجهزة الأمنية وكوادر فتح, بخلاف إسراع أبو مازن بعجلة العلاقات مع إسرائيل وهو الأمر الذي قد يكون طوق نجاة لإنعاش شعبية دعاة السلام والحل التفاوضي داخل فتح مقابل شعبية حماس القائمة علي المقاومة.
|