|
تقرير: هاني بدر الدين في فجر الخميس الحادي عشر من شهر نوفمبر عام2004 رحل ياسر عرفات' أبو عمار', في مستشفي بيرسي في باريس جاءت وفاته الدراماتيكية بعد أسابيع من المرض الغامض الذي حار الأطباء في تحديد سببه وكيفية علاجه, وحتي بعد نقله للعلاج في مستشفي متخصص في أمراض الدم في فرنسا لم يفلح طاقم المستشفي في إنقاذه, وبينما كان عرفات يلفظ أنفاسه الأخيرة في فرنسا كانت الشكوك تتزايد في سبب مرض الختيار وسبب وفاته. أبو عمار الذي كان في الخامسة والسبعين من عمره نجا من العديد من حوادث الاغتيال وبقي أخيرا حبيسا في مقر الرئاسة في رام الله( المقاطعة) بعد حصار أرئيل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق له, ومن عجائب القدر أن شارون الذي حصل علي الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكي جورج بوش علي تنفيذ خطة التخلص من الزعيم الفلسطيني يرقد الآن علي أبواب الموت وفي ظروف صحية لا تختلف إلا في تفاصيلها الطبية عن مرض عرفات, فشارون سعي للتخلص من عرفات الذي أفلت دائما من أفخاخ البلدوزر الإسرائيلي في مناسبات عدة. الغموض حول سر مرض عرفات بدأ منذ ساعات مرضه, وإذا كانت الطواقم الطبية لم تفلح في وضع يدها علي سر مرضه فإن الختيار الفلسطيني أدرك قبلها أنه سقط في أيدي أعدائه قائلا' لقد نال مني الكلاب', في إشارة إلي نجاح إسرائيل في دس سم له تماما كما فعلت في العديد من المرات مع عدد من القادة الفلسطينيين كوديع حداد الذي اعترفت إسرائيل أخيرا باغتياله بالسم. بسام أبو شريف المستشار السياسي للرئيس الراحل أعاد للأضواء مجددا قضية اغتيال عرفات مؤكدا ما انفردت به الأهرام العربي, حينما عقد أخيرا مؤتمرا صحفيا أكد فيه أن إسرائيل هي المسئولة عن وفاة عرفات مؤكدا أنها دست له سما مثلما فعلت مع حداد, حيث دست له سما ولكن لم يعلن الأطباء الفرنسيون الثلاثة الذين أشرفوا علي علاجه سبب حالته الصحية. أبو شريف لم يؤكد فقط ما أكده أشرف الكردي طبيب عرفات الخاص لـ الأهرام العربي الذي جاء تحت عنوان عرفات مات مقتولا من أن الرئيس مات مسموما, بل ذهب إلي أبعد من ذلك متهما الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك بأنه كان يعلم أن عرفات دس له السم وهو الأمر الذي كان يعلمه الأطباء الثلاثة, ولكن إذا كان ذلك الاتهام صحيحا فإنه يثير علامات استفهام كبيرة علي موقف هؤلاء الأطباء, فإذا كانوا قد علموا بسبب مرضه فلماذا لم يكتشفوا طريقة علاجه؟ وهل هناك تقصير في الوضع الطبي للتعامل مع الختيار في أواخر أيامه في مستشفي بيرسي العسكري في فرنسا؟ وهل تواطأ الفرنسيون فعلا من أجل عيون شارون واكتفوا بإعداد جنازة لائقة وإذراف بعض الدموع علي الراحل؟ مفاجأة أبو شريف ليست غريبة عنه, فالرجل الذي كان مستشارا لعرفات أرسل له قبل مرضه رسائل وصلت الأهرام العربي نسخة من إحداها يحذره فيها من استهداف إسرائيل له وسعيها لاغتياله, قائلا وهو يخاطب عرفات في الرسالة التي كانت بتاريخ خمسة يونيو2002' أرجو أن تحذر من الأكل والماء ولا تشرب إلا من زجاجة تفتحها أنت بيدك, ولا تأكل هذه الأيام, إلا من معلبات مغلقة تفتحها أنت, ويشتريها الأخلص وصالحة زمنيا' ليس هذا فحسب بل إن أبو شريف أعرب عن استعداده بأن تقوم زوجته مها يوميا بإعداد الطعام للرئيس الفلسطيني' مصدر فلسطيني أوضح لـ الأهرام العربي أن أبو عمار أمر بتوزيع هذه الرسالة علي كبار قادة فتح والذين قرأوها ويؤكدون وجودها.. رسالة أبو شريف تضمنت أيضا تأكيدا بالسعي نحو تسميم عرفات قائلا' لدي معلومات من جهات أنهم سيحاولون تسميمك'. ملف اغتيال عرفات ظهرت بوادر إسرائيلية تؤكد ضلوع تل أبيب فيه كما جاء في كتاب الحرب السابعة الذي ألفه صحفيان إسرائيليان صدر قبل نحو عامين وبالتحديد متزامنا مع الذكري الأولي لرحيل أبو عمار, حيث أشار مؤلفا الكتاب إلي وجود نية لدي شارون لتصفية عرفات بأي شكل من الأشكال, وأورد التقرير آراء مجموعة من الأطباء الذين خلصوا إلي أن سبب وفاة عرفات, هي أن يكون قد تعرض لسم من نوع خاص أو يكون قد أصيب بفيروس الإيدز, وقال طبيب إسرائيلي آخر اطلع علي التقرير الفرنسي إن العوارض التي يشير إليها فحص طبي أجري لعرفات بعد أربع ساعات من تناوله لوجبة عشاء في الثاني عشر من أكتوبر2004, قبل شهر من وفاته, تثير الاشتباه بأن عرفات مات نتيجة تسممه من تلك الوجبة. وحسب قوله فإن العوارض التي تم وصفها في التقرير الطبي لعرفات تقلص من إمكانية تسميمه بمواد عادية كان يمكن اكتشافها من خلال الفحوصات الطبية التي أجريت له أثناء تواجده في المقاطعة ومنع انتشارها بواسطة الأدوية المضادة. ويعتقد هذا الخبير أن عرفات توفي نتيجة مادة سامة تمت إضافتها إلي طعامه وأدت إلي تفشي المرض غير المعروف*
|