الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تقارير سياسية
3الاستقرار الاقتصادي ومحاربة الفساد أهم إنجازاته

أردوغــان عـلي عـرش تـركيا‏..‏ من جديد

السبت 11 / 8 / 2007

تقرير ـ أحمد السيوفي


عندما أعلنت نتائج الانتخابات التركية بفوز حزب العدالة والتنمية بـ‏47%‏ من أصوات الناخبين ارتفع مؤشر بورصة اسطنبول إلي‏80,2030‏ نقطة محققا رقما قياسيا تاريخيا بلغ‏57650‏ نقطة في دلالة واضحة لا تخطئها عين علي ثمة ارتباط وثيق بين نجاح حزب العدالة وتحقيق نمو واستقرار اقتصادي شعر به المواطن العادي بجانب أبرز مائة شركة كبري في تركيا‏,‏ فما الأسباب التي أوصلت حزب العدالة إلي هذه النتائج المبهرة التي ربما لم تتكرر علي مدار تاريخ تركيا الكمالية؟‏.‏
هناك بالطبع أسباب متعددة وراء النجاح الذي حققه حزب العدالة والذي أذهل منافسيه بل وأذهل حتي الكثيرين من أعضاء الحزب نفسه‏,‏ وأهم هذه الأسباب النجاح الاقتصادي الذي حققه الحزب فعلي ساحة الاستثمارات الأجنبية استطاع الحزب أن يرفع حجم هذه الاستثمارات من‏1,1‏ مليار دولار عام‏2002‏ م إلي‏20‏ مليارا عام‏2006‏ بينما تراجع الدين العام من‏78%‏ عام‏2002‏ إلي‏45%‏ عام‏2006‏ وتراجع أيضا العجز في الموازنة ليصل إلي‏2%‏ من الناتج المحلي‏,‏ ويمثل أقل من النسبة التي حددها الاتحاد الأوروبي والتي تصل إلي‏3%‏ والأهم من كل ذلك هو تراجع حالة التضخم من‏70%‏ إلي‏9%‏ بشكل ربما غير مسبوق وصارت الليرة التركية تتقدم علي الدولار بينما كل الحكومات السابقة علي حكومة العدالة قفز سعر الدولار من‏200‏ ليرة في أواخر الثمانينيات إلي أن وصل إلي مليون ونصف المليون ليرة للدولار بينما الآن ولأول مرة تبدأ الليرة في الصعود وهذا بالطبع انعكس علي حالة الاستقرار الاقتصادي‏,‏ وأيضا علي مستوي دخل الفرد الذي ارتفع من‏2000‏ دولار سنويا عام‏2000‏ إلي حوالي ستة آلاف دولار عام‏2005‏ طبقا لإحصائيات البنك الدولي‏,‏ باختصار هناك نقلة اقتصادية كبيرة كمية ونوعية تمت وشعر بها المواطن وليس سرا أن عددا كبيرا من رجال الأعمال العلمانيين كانوا مؤيدين لحزب العدالة بسبب الاستقرار الاقتصادي وتزايد النمو‏,‏ السبب الثاني الذي أسهم في نجاح حزب العدالة هو تضاؤل حالات الفساد ومعروف لدي الشعب التركي تورط الكثير من قيادات الحزب الجمهوري وحزب الشعب مع المافيا‏,‏ وهناك الكثير من الوقائع التي كشفها الإعلام التركي بوجود صفقات مشبوهة كثيرة لا مجال لفتح تفاصيلها‏,‏ ولم يثبت أي من هذه الوقائع أو الصفقات أن تورط فيها أحد من قيادات وأعضاء حزب العدالة بل علي العكس هناك وقائع يتناقلها الأتراك عن رجب طيب أردوغان عندما كان رئيسا لبلدية اسطنبول والنظام التركي يعطي لرئيس البلدية صلاحيات رئيس الجمهورية في تنفيذ المشروعات وتحديد الإستراتيجيات وفي كل شيء‏,‏ والمفترض أن الحكومة المركزية التي كانت آنذاك برئاسة مسعود يلمظ تقدم دعما ماليا للبلديات ولكن يلمظ بسبب المنافسة لحزب الرفاة آنذاك لم يدفع شيئا للبلديات التي يسيطر عليها الرفاة ولكن الناس فوجئوا بأن أردوغان قام بعدد كبير من المشاريع الإستراتيجية علي رأسها مترو الأنفاق وشبكة المياه حيث كانت شبكة المياه متهالكة لأنها بنيت في العشرينيات ولم تكن المياه تصل إلي الأدوار العليا بل وحتي السفلي وكانت مأساة‏,‏ نجح أردوغان في إقامة شبكة جديدة وعندما سئل في مؤتمر صحفي من أين بنيت هذه المشروعات الكبيرة وخصوصا بعد وقف دعم الحكومة المركزية؟ فقال أردوغان مقولة يتناقلها الأتراك‏:‏ إننا أوقفنا السرقة فقط‏.‏
أيضا هناك قصة مشهورة يتناقلها الأتراك أيضا وهي عمولة مترو الأنفاق حيث إن الشركة الألمانية التي قامت بتنفيذ المشروع قالت لأردوغان إن من حقه عمولة حوالي‏400‏ ألف دولار ولكنه طلب منهم أن تخصم من حقوقهم وقال لهم إن هذه الأموال من حق الشعب التركي وليست من حقي‏,‏ ولم يتحدث أردوغان عن هذه الواقعة وإنما الذين تحدثوا عنها هم الشركة الألمانية‏,‏ لكل هذه الوقائع فإن الانطباع السائد في تركيا أن حزب العدالة من أكثر الأحزاب محاربة للفساد وأقرب إلي الشفافية‏.‏
ثالثا‏:‏ إن حزب العدالة أظهر قدرة علي ضخ دماء جديدة حيث قام بتغيير ما يقرب من نصف نوابه في البرلمان ورشح وجوها معروفة بتاريخها العلماني لتأكيد أنه حزب للجميع‏.‏
رابعا‏:‏ نجح الحزب في التعاطي مع المشكلة الكردية التي أرقت كل الحكومات واستطاع الحزب أن يمنع ضربة عسكرية أراد الجيش أن يقوم بها ضد الأكراد‏,‏ وفتح أردوغان عدة قنوات مع كثير من قيادات الأكراد ويكفي أن الحزب نجح بالأكثرية في ست محافظات من بين تسع محافظات للأكراد بما يعني أن الحزب حاز قبول الأكراد حتي إن عدد الأكراد الذين نجحوا كمستقلين والذين بلغ عددهم‏25‏ مقعدا هم الذين سينسقون مع حزب العدالة في مواقفه وخصوصا قضية رئاسة الجمهورية المعركة الكبري في تركيا الآن هذه كلها دلالات واضحة‏.‏
خامسا‏:‏ اللعب علي ورقة النساء حيث كان حزب العدالة من أكثر الأحزاب التي رشحت نساء ونجحت له في هذه الانتخابات‏48‏ امرأة وهو رقم قياسي غير مسبوق‏.‏
لكل هذه الأسباب فإن الحزب نجح في أن ينتزع هذا الفوز الكبير الذي زاد بنسبة‏13%‏ عن الانتخابات السابقة بينما أحزاب كبيرة لها تاريخ كأحزاب يمين الوسط مثل حزب الطريق القويم كما حدث في الانتخابات الماضية عندما عجز عن تحقيق‏10%‏ فاستقالت رئيسته تانسو تشيلر‏,‏ كما نجح الحزب في اختراق المحافظات المعروف عنها دائما مناصرة اليسار العلماني مثل أزمير وأنطاليا وأسكي شهر ودنيزلي حيث حقق فيها أكثر من‏70%.‏
ويؤكد كل ما سبق ما قاله المحلل التركي الشهير الدكتور أمحند برقوق بأن النتائج التي حققها حزب العدالة بأغلبية المقاعد هي نتيجة منطقية يبررها عاملان أساسيان أولهما مستوي الفعالية السياسية والتنموية التي وصل إليها الحزب وكذلك بسبب الشرخ السياسي الذي أحدثه داخل المعارضة العلمانية‏,‏ وكذلك الاستقرار السياسي الذي حققه الحزب وخصوصا علي الجبهة الكردية واحترامه للقواعد الدستورية‏,‏ ويكفي أن نقول إن هذه العوامل مجتمعة هي التي كرست وضع حزب العدالة وصعبت مهمة الجيش في مواجهته وأحرجت القادة الأوروبيين الذين يقفون في وجه دخول تركيا إلي جنة الاتحاد الأوروبي وتلك كانت أهم الرسائل‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 11 / 8 / 2007
رقم العـدد
542
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg