الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تقارير سياسية
3

وقائع ما جري في مساء ذلك الأربعاء

السبت 11 / 8 / 2007

‏الهامي المليجي


في مساء الأربعاء الماضي وبينما كنت أجلس علي حمام السباحة في أحد فنادق القاهرة الشهيرة‏,‏ لمحني عن بعد فجاء ليصافحني‏,‏ لتبدأ وقائع تلك الليلة المؤسفة التي شهدت حوارا بالكلمة يواجه باللكمة‏.‏
كان الحوار حول ما يدور في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ ومسئولية بعض الأشخاص عما جري‏,‏ وتناول الأهرام العربي للملف الفلسطيني‏,‏ واستقالة المسئول الفلسطيني المثير للجدل محمد دحلان‏,‏ وهو حوار متواتر سياسيا في وسائل الإعلام‏,‏ ولم يكن خارجا عن المألوف‏,‏ لكن هذا المألوف لم يصادف هوي الطرف الآخر‏..‏
كان ذلك ما جري بيني وبين خالد سلام أو محمد رشيد الصحفي العراقي الأصل والزميل الذي شاركنا أيام وكالة الأنباء وفا الفلسطينية ووكالة الأنباء اللبنانية‏,‏ وكان يتميز بإجادته الملحوظة للغة الإنجليزية‏,‏ وقد أسهمت في توسيع وسائط معارفه وغني مصادره‏.‏ فاقترب من الشهيد أبوجهاد‏,‏ وبعده من الشهيد ياسر عرفات‏,‏ إلي أن التقيته مصادفة منذ سنوات قلائل في أحد فنادق الخمسة نجوم القاهرية‏,‏ فكانت حواراتنا الطويلة حول مختلف القضايا‏,‏ خصوصا الفلسطينية‏,‏ وكانت في معظمها تنبيء عن اختلاف في زاوية الرؤية بيننا‏,‏ لكن ذلك لم يكن يفسد للود قضية‏,‏ ولأنه يعلم الكثير بل يمكن اعتباره خزينة من الأسرار‏,‏ ولربما لأني مازلت أحمل تلك الحالة التي تركها خلف ظهره‏,‏ اتفقنا علي التواصل‏.‏
فما بيننا لا ينقطع لمجرد النظر من زاوية مختلفة‏,‏ فمازلنا نتذكر أغنية‏:‏
يا فلسطينية
والبندقاني رماكو
بالصهيونية
تقتل حمامكو ف حماكو
يا فلسطينية
وأنا بدي أسافر حداكو
ناري في اديه
وأيديه تنزل معاكو
علي رأس الحية وتموت شريعة هولاكو
تلك الكلمات كانت نشيدا وطنيا لأبناء جيلي‏,‏ فحملت مع البعض منهم أفكاري وحماستي وذهبت إلي بيروت حيث المقاومة الفلسطينية تاركا ورائي البحث عن حلمي الفردي‏.‏
وفي بيروت السبعينيات استقر بي المقام فيما كان يسمي حينذاك جمهورية الفكهاني الديمقراطية حيث شباب وشابات من كل أنحاء المعمورة يمتشقون جميعا الحلم بانتصار الثورة الفلسطينية أنبل وأشرف القضايا‏,‏ واستمرت تجربتنا مع المعاناة الرهيبة والمزدوجة أحيانا‏,‏ من الاعتداءات المتواصلة من آلة الحرب الصهيونية والاشتباكات المتقطعة بين الفصائل الفلسطينية والوطنية اللبنانية‏,‏ إلي أن جاء شارون بجحافلة وكان الطريق ممهدا‏,‏ حيث إن أهالي الجنوب اللبناني الذين استقبلوا الفلسطينيين في‏1948‏ و‏1967‏ بحفاوة استقبال الأنصار للمهاجرين‏,‏ عادوا وتحت ضغط المعاناة من بلطجة وزعرنة عناصر المقاومة ليستقبلوا شارون وجيشه برش الأرز تعبيرا عن فرحة الاستقبال‏,‏ وبعد مفاوضات بين عرفات والمبعوث الأمريكي فيليب حبيب‏,‏ غادرت عناصر المقاومة ونحن معها علي بواخر غربية وفي ظل حماية أمريكية‏,‏ ليعاودوا رحلة التشتت في المنافي‏,‏ ولأنني كنت مشدودا لبيروت فقد اخترت أن أجعل من دمشق مقرا يضمن لي سرعة العودة التي لم تتحقق علي مدي السنوات الخمس‏,‏ فخضعت لنصائح الأصدقاء والرفاق القدامي وعدت لأرض الوطن‏.‏
وظل حنيني لمن زاملوني تجربة المقاومة‏,‏ وكنت أحاول قدر ما أمكنني التواصل معهم الذي كان يقتصر أحيانا علي متابعة أخبارهم‏.‏
ومن هؤلاء كان خالد سلام‏,‏ ولكن ما حدث في ذلك المساء كان فوق التصور‏,‏ فاتخذت إجراءاتي القانونية والأخلاقية‏,‏ وحاول رشيد التصالح بعد إدراكه للخطأ الفادح الذي وقع فيه‏..‏ وبرغم أنني اتخذت إجراءاتي ضمن الشرعية القانونية والمؤسسية‏,‏ وحصلت علي تعاطف الكثير من شرفاء الوطن والأمة عبر اتصالات هاتفية‏,‏ ورسائل إلكترونية‏,‏ فإنه حرصا علي تاريخ به أعتز‏,‏ ونظرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها القضية الفلسطينية‏,‏ ورفضا لسوء استغلال الواقعة المؤسفة‏,‏ عفوت وتسامحت دون أن أتنازل عن رؤيتي السياسية التي تؤكد أن قضية العرب هي تاج فوق رأسي برغم ظلم بعض أبنائها لعلهم يتعظون‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 11 / 8 / 2007
رقم العـدد
542
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg