|
الهامي المليجي في مساء الأربعاء الماضي وبينما كنت أجلس علي حمام السباحة في أحد فنادق القاهرة الشهيرة, لمحني عن بعد فجاء ليصافحني, لتبدأ وقائع تلك الليلة المؤسفة التي شهدت حوارا بالكلمة يواجه باللكمة. كان الحوار حول ما يدور في الأراضي الفلسطينية المحتلة, ومسئولية بعض الأشخاص عما جري, وتناول الأهرام العربي للملف الفلسطيني, واستقالة المسئول الفلسطيني المثير للجدل محمد دحلان, وهو حوار متواتر سياسيا في وسائل الإعلام, ولم يكن خارجا عن المألوف, لكن هذا المألوف لم يصادف هوي الطرف الآخر.. كان ذلك ما جري بيني وبين خالد سلام أو محمد رشيد الصحفي العراقي الأصل والزميل الذي شاركنا أيام وكالة الأنباء وفا الفلسطينية ووكالة الأنباء اللبنانية, وكان يتميز بإجادته الملحوظة للغة الإنجليزية, وقد أسهمت في توسيع وسائط معارفه وغني مصادره. فاقترب من الشهيد أبوجهاد, وبعده من الشهيد ياسر عرفات, إلي أن التقيته مصادفة منذ سنوات قلائل في أحد فنادق الخمسة نجوم القاهرية, فكانت حواراتنا الطويلة حول مختلف القضايا, خصوصا الفلسطينية, وكانت في معظمها تنبيء عن اختلاف في زاوية الرؤية بيننا, لكن ذلك لم يكن يفسد للود قضية, ولأنه يعلم الكثير بل يمكن اعتباره خزينة من الأسرار, ولربما لأني مازلت أحمل تلك الحالة التي تركها خلف ظهره, اتفقنا علي التواصل. فما بيننا لا ينقطع لمجرد النظر من زاوية مختلفة, فمازلنا نتذكر أغنية: يا فلسطينية والبندقاني رماكو بالصهيونية تقتل حمامكو ف حماكو يا فلسطينية وأنا بدي أسافر حداكو ناري في اديه وأيديه تنزل معاكو علي رأس الحية وتموت شريعة هولاكو تلك الكلمات كانت نشيدا وطنيا لأبناء جيلي, فحملت مع البعض منهم أفكاري وحماستي وذهبت إلي بيروت حيث المقاومة الفلسطينية تاركا ورائي البحث عن حلمي الفردي. وفي بيروت السبعينيات استقر بي المقام فيما كان يسمي حينذاك جمهورية الفكهاني الديمقراطية حيث شباب وشابات من كل أنحاء المعمورة يمتشقون جميعا الحلم بانتصار الثورة الفلسطينية أنبل وأشرف القضايا, واستمرت تجربتنا مع المعاناة الرهيبة والمزدوجة أحيانا, من الاعتداءات المتواصلة من آلة الحرب الصهيونية والاشتباكات المتقطعة بين الفصائل الفلسطينية والوطنية اللبنانية, إلي أن جاء شارون بجحافلة وكان الطريق ممهدا, حيث إن أهالي الجنوب اللبناني الذين استقبلوا الفلسطينيين في1948 و1967 بحفاوة استقبال الأنصار للمهاجرين, عادوا وتحت ضغط المعاناة من بلطجة وزعرنة عناصر المقاومة ليستقبلوا شارون وجيشه برش الأرز تعبيرا عن فرحة الاستقبال, وبعد مفاوضات بين عرفات والمبعوث الأمريكي فيليب حبيب, غادرت عناصر المقاومة ونحن معها علي بواخر غربية وفي ظل حماية أمريكية, ليعاودوا رحلة التشتت في المنافي, ولأنني كنت مشدودا لبيروت فقد اخترت أن أجعل من دمشق مقرا يضمن لي سرعة العودة التي لم تتحقق علي مدي السنوات الخمس, فخضعت لنصائح الأصدقاء والرفاق القدامي وعدت لأرض الوطن. وظل حنيني لمن زاملوني تجربة المقاومة, وكنت أحاول قدر ما أمكنني التواصل معهم الذي كان يقتصر أحيانا علي متابعة أخبارهم. ومن هؤلاء كان خالد سلام, ولكن ما حدث في ذلك المساء كان فوق التصور, فاتخذت إجراءاتي القانونية والأخلاقية, وحاول رشيد التصالح بعد إدراكه للخطأ الفادح الذي وقع فيه.. وبرغم أنني اتخذت إجراءاتي ضمن الشرعية القانونية والمؤسسية, وحصلت علي تعاطف الكثير من شرفاء الوطن والأمة عبر اتصالات هاتفية, ورسائل إلكترونية, فإنه حرصا علي تاريخ به أعتز, ونظرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها القضية الفلسطينية, ورفضا لسوء استغلال الواقعة المؤسفة, عفوت وتسامحت دون أن أتنازل عن رؤيتي السياسية التي تؤكد أن قضية العرب هي تاج فوق رأسي برغم ظلم بعض أبنائها لعلهم يتعظون*
|