الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تقارير سياسية
3مؤتمر سلام في ربع الساعة الأخير

واشنطن تراهن علي سياسة المحاور العربية‏!!‏

السبت 11 / 8 / 2007

تقرير ـ سوزي الجنيدي


أدمنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عهد ريتشارد نيكسون مرورا ببوش الأب وبيل كلينتون علي اللعب في الوقت الضائع بالنسبة لعملية السلام‏,‏ فدائما وفي العام الأخير‏,‏ فقط تبدأ الإدارة في البحث عن نصر زائف أو إحداث تقدم ولو وهمي في محاولة لكسب المزيد من الأصوات في العام الأخير قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية‏.‏ ولكن هذه المرة فإن إدارة الرئيس جورج بوش الابن لا تمتلك رفاهية محاولة الإيحاء بحدوث تقدم لكسب الأصوات‏,‏ فلديها مستنقع العراق ومشكلة الملف النووي الإيراني‏,‏ وبالتالي عليها الإيحاء بحدوث تقدم في عملية السلام ووجود محور عسكري جديد يساعدها في الخروج مع حفظ ماء الوجه من العراق‏,‏ وفي حصار إيران ومواجهتها وسحب كروت اللعب العربية التي أصبحت تمتلكها سواء في العراق أم لبنان أم فلسطين‏,‏ وعول بوش علي الأصوات القادمة التي يريد أن يجمعها في جراب الحاوي عن طريق خطة مزدوجة للسير في طريق السلام في ربع الساعة الأخيرة والإعلان في نفس الوقت عن صفقات سلاح جديدة بالمليارات وعقد اجتماعات أمنية لوزراء الدفاع وعسكريين من دول الخليج ومصر والأردن والولايات المتحدة في محاولة للإشارة إلي تكوين محور عسكري جديد سيسهم في محاصرة محور سوريا ـ إيران وإرهابهما لتقليل نفوذهما في العراق ولبنان والسماح بخروج أمريكي معقول من العراق‏.‏
وربما كان ذلك هو السبب خلف ضبابية فكرة بوش حول عقد مؤتمر دولي للسلام فكلا من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين سبق أن طرح عقد مؤتمر دولي للسلام إلا أن إدارة بوش وخصوصا كونداليزا رايس وزيرة الخارجية رفضت الفكرة وتشككت في جدواها‏,‏ أما الآن والحملة الانتخابية علي الأبواب فقد تحولت إلي فكرة جيدة‏,‏ إلا أن اللافت للنظر حجم التخبط في داخل الإدارة نفسها فبعد أن أعلن بوش في خطاب رسمي يوم‏16‏ يوليو الماضي عن مبادرته لعقد مؤتمر دولي للسلام لدفع المفاوضات علي المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي‏,‏ سارع المتحدث باسم البيت الأبيض جورج سنو في اليوم التالي مباشرة بالتأكيد علي أن الفكرة هي لعقد اجتماع فقط لمساندة توني بلير مبعوث الرباعي الدولي في منصبه الجديد ولمساندة السلطة الوطنية الفلسطينية‏.‏
وعندما سألت الأهرام العربي كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في المؤتمر الصحفي المشترك مع أحمد أبوالغيط في مدينة شرم الشيخ في‏31‏ يوليو الماضي عن الهدف الحقيقي من عقد هذا المؤتمر أكدت أن الهدف هو دفع الطرفين قدما من أجل تأسيس الدولتين ولا يستطيع أي طرف أن يحل محل الأطراف في مناقشات تأسيس الدولتين ولكن هناك مجالا للمساعدات الدولية من أجل دعم حل الدولتين‏.‏
وأضافت علينا أن نتأكد أن المؤتمر سيدفع قدما بالجمود للوصول إلي الهدف الذي لا يتمثل فقط في مراجعة ما حدث ولكن إعطاء دفعة للمستقبل‏.‏
وعلق أبوالغيط أننا نريد أن نري مؤتمرا بأجندة قادرة علي التعامل مع المشكلة الفلسطينية وبما يقود إلي إقامة الدولة الفلسطينية في القريب العاجل‏.‏
وتزامن عملية عودة الروح للجهود الأمريكية في عملية السلام في اللحظة الأخيرة والتي اعتدنا عليها في المنطقة علي مدي الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع الإشارة وبوضوح إلي بداية تشكيل محور عسكري وهو ما حرصت مصر علي نفيه علي لسان أبوالغيط من أن التعاون العسكري المصري ـ الأمريكي قديم وليس جديدا ولكن في نفس اليوم لهذا النفي‏31‏ يوليو‏,‏ حضر وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس اجتماعا أمنيا ضم عددا من المسئولين العسكريين لدول خليجية ومصر والأردن علي هامش اجتماع وزراء خارجية‏(6+2+1)‏ أي دول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والأردن والولايات المتحدة في إشارة واضحة إلي وجود بداية لمحور عسكري مشترك خصوصا أن دول مثل الإمارات وسلطنة عمان والبحرين لا تختص بالمشكلة الفلسطينية في الأساس‏,‏ ولكن يهمها أكثر موضوع الملف النووي الإيراني وأمن الخليج‏,‏ وهو أيضا ما ظهر واضحا في البيان الختامي الصادر عن الاجتماع والذي وضع موضوع أمن الخليج علي رأس الموضوعات التي تم بحثها‏,‏ وأشار إلي أن أي تهديدات لأية دولة خليجية هو تهديد للمجموعة كلها وللسلام والأمن الدولي‏,‏ وتزامن كل ذلك مع الإعلان عن صفقة أسلحة ضخمة بالمليارات‏,‏ ومع انتقادات وجهها زلماي خليل زاد سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة للسعودية لأنها لا تساند الحكومة العراقية لأنها شيعية موالية لإيران كما تزامن مع تعليق مساعدات عسكرية لمصر بقيمة‏200‏ مليون دولار‏.‏
ووسط ممارسة سياسة العصا والجزرة الأمريكية المعتادة‏,‏ خرج علينا بوش بفكرة المؤتمر العشوائي أو الضبابي مما شكك البعض في أنه مجرد محاولة للتطبيع‏,‏ وإقناع دول مثل السعودية وتونس والمغرب بالجلوس علي مائدة واحدة مع إسرائيل واستبعاد دول مهمة مثل سوريا وإيران من علي نفس المائدة‏,‏ فالهدف من مائدة العشاء الأخير تلك لايزال غير واضح‏,‏ ولا يبدو أن كلا من إدارة بوش بمشاكلها في العراق وإدارة أولمرت بضعفها أو الإدارات العربية بقلة حيلتها قادرة أو لديه فعلا النية لوضع جدول زمني محدد وبدء مفاوضات علي قضايا الوضع النهائي مثل اللاجئين والقدس والحدود وإقامة دولة فلسطينية متصلة قادرة علي الحياة في الضفة الغربية وغزة‏.‏
وكانت مصر قد عبرت عن رغبتها في مشاركة كل الأطراف العربية الفاعلة مثل سوريا‏,‏ وقد أشار أبوالغيط في تصريحات صحفية إلي وجود أمل في الوصول إلي اجتماع أو مؤتمر للسلام يعيد إطلاق المفاوضات علي أسس متفق عليها وهي الأرض مقابل السلام أي المبادرة العربية وأسس مدريد وقرارات الأمم المتحدة‏.‏
وأشار إلي أنه تحدث مع رايس عن أهمية توسيع المشاركة في الاجتماع وألا يكون هناك خطر علي أي طرف وألا تكون بقية الأراضي العربية المحتلة غائبة عن الجهد الأمريكي وأن رايس استمعت ولم تعترض‏.‏
والمؤسف أن العالم العربي يمر حاليا بعدة أزمات ومخاوف أولها ما تسعي الولايات المتحدة لحشده من تجمع عربي لمواجهة إيران وثانيهما ما تسعي إيران لحشده من كروت للضغط علي دول عربية لإنقاذ نفسها من الخطر أو الطوفان الأمريكي ـ الإسرائيلي القادم وبناء سفينة من أوراق البردي العربية مستغلة الأزمات العربية في فلسطين ولبنان والعراق‏,‏ فالمأزق حاليا أن أزمات الدول العربية أصبحت مجرد كروت للعب في أيدي أطراف خارجية تسعي للحفاظ علي مصالحها علي حساب المصالح العربية سواء كانت واشنطن أو طهران‏,‏ وقد قالها أبوالغيط صراحة في تصريحات صحفية بأن إيران دولة لها مشاكل مع العالم الغربي‏,‏ ومن ذلك ملفها النووي ونزاعاتها مع الأطراف الغربية ولديها رغبة في حماية نفسها من خلال السيطرة علي عدد من الأوراق‏,‏ وهذه الأوراق جميعها عربية‏,‏ ولذا نري محاولات لاستخدام تلك الأوراق العربية من أجل تحقيق مصالح وأهداف غير عربية وهي أساليب لها تأثيراتها السلبية علي مستقبل الشرق الأوسط‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 11 / 8 / 2007
رقم العـدد
542
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg