|
أجرت الحوار ـ أمنية عادل عمال مصر قنبلة موقوتة نزع فتيلها منذ أكثر من عام ونصف العام, فتفجرت مظاهر الإضراب والاعتصام التي أطاحت باستقرار هذا البلد الآمن الذي يأوي بين جنباته عمالا غير آمنين علي حقوقهم المادية والمهنية في ظل التغيرات الحالية التي خرجت علينا بمسميات الإصلاح الاقتصادي والحراك الاجتماعي والخصخصة....إلخ, فكان الوجه القبيح من الأمر ما نشهده اليوم حيث تاهت الحقوق وخلت الآدميات, ولم يقف الأمر عند هذا الحد الذي مازال الأمل ضعيفا في السيطرة عليه من شدة الحنق والغضب الذي يفترس عمالنا منذ سنوات, بل استتبعها قرار استقدام العمالة المصرية النسائية للعمل بالمملكة العربية السعودية, فقامت الدنيا ولم تقعد وتعالت الصيحات منددة بهذه الفعلة الآثمة في حقوقنا وأعراضنا ولم تكتف الصورة القاتمة بهذا السواد, فجاءت أزمات أبنائنا العاملين في دول المهجر وبخاصة في الأردن وليبيا المطرحين أرضا علي الأرصفة لا يجدون ما يعينهم علي قوت يومهم لتكتمل البقعة * مع تصاعد أزمات العمال وسيل الإضرابات والاعتصامات الذي لم يتوقف حتي هذه اللحظة منذ توليت العمل الوزاري, يدور في أذهان الجميع تساؤل حول سر هذه الأزمات المتلاحقة والتي تعد ظاهرة جيدة في المجتمع العمالي بصفة خاصة والمصري بصفة عامة فما ردكم؟ الوزيرة: إن اتجاه الدولة نحو الحركات الإصلاحية ودعم الحراك السياسي والاجتماعي جعل المناخ مهيئا ليتبني مثل هذه الظواهر الصحية طالما أنها تتبع الطرق السلمية ولا تحيد عن القنوات الشرعية, فمطالبة العمال بحقوقهم المهنية والمادية والصحية حق مشروع تكفله جميع الدساتير والقوانين والرسالة النقابية, وما نشهده اليوم من احتدام هذه الأزمات ما هو إلا ميراث الغضب الذي ظل كامنا لسنوات طويلة سابقة لم يكن بها مكان ومتسع للحوار العمالي القائم علي التفاهم, ودعم الحقوق والتصدي لجميع ألوان التعسف أو محاولات الإطاحة بمصالح العمال ووصلت الأمور إلي أرذلها فتجمدت المطالب وأصيبت الحركة العمالية بحق في مقتل, ومع تغير الأوضاع السياسية وتطور الخطاب السياسي بما يحمله من رغبة أكيدة في ترسيخ معاني الحرية والقدرة علي التعبير وإبداء الرأي الصريح الناضج, بدأ الحراك العمالي الذي ربما قد أخذ شكلا غير شرعي عن طريق الإضرابات والاعتصامات, لكن أستطيع القول بأن الله وفقني في احتواء هذه الأزمات من خلال مرجعيتي النقابية الممتدة لسنوات طويلة وإجادتي للغة الحوار والتفاهم مع العمال ولست أعيب عليهم هذا الشكل في المطالبة بحقوقهم خصوصا في ظل غياب وعي التنظيم النقابي الحالي, وأتحمل أعباء هذا الإرث الأسود وأنا راضية. * أشرت إلي عجز التنظيمات النقابية الحالية عن توجيه الحركات العمالية للقنوات الشرعية المسموح بها للإعلان عن مطالبهم وحقوقهم فهل هذا يرجع إلي سوء اختيار العناصر القائمة عليها أم لغلبة لغة المصالح والمنافع المتبادلة حتي ولو علي حساب الرسالة النقابية, فما تعليقكم علي هذا؟ أنا لا أنكر أن التنظيمات النقابية الحالية غير مؤهلة للتفاعل مع العمال والوصول معهم إلي أرضية اتفاق أساسها التفاهم الجيد للمطالب العمالية ولغة حوار مشترك يسهم في تقريب وجهات النظر, وأغلب الظن أن هذه الفجوة الجليدية ترجع إلي دخول عناصر جديدة في الانتخابات النقابية الأخيرة غير فعالة وليس لديها الفكر النقابي الذي تربينا عليه منذ عهود طويلة, وبالتالي غير قادرة علي توجيه دفة الأمور إلي القنوات الشرعية المسموح بها, علاوة علي ثقة العمال في تاريخي النقابي وإحساسي المتأجج بحقوقهم ومظالمهم وأوجه معاناتهم, فقد مدهم هذا بقوة قد تكون اندفاعية في مطالبة الحكومة وأنا ممثلتها بتوفير المناخ الملائم للعمل ورد حقوقهم المسلوبة وأنا أجد سعادة بالغة في ممارسة هذا الدور الذي يمنحني فرصة الوجود بين حقوق العمال الذين أنا منهم وهم مني حتي ولو أنا علي كرسي الوزارة. * ولكن كيف يمكن تفعيل العمل النقابي في ظل هذه الأحداث والأجواء المتوترة ورجوع الحركة العمالية إلي نصابها الحقيقي من ناحية وتهيئة مناخ عمل آمن للعمال من ناحية أخري؟ أولا يجب أن نتفق علي قاعدة أساسية تحكم العمل النقابي وهي أنه لا يمكن العمل من وراء المكاتب, وأن الاحتكاك والاندماج في حقوق العمال لطرح قضاياهم ومشكلاتهم والمحاربة من أجل الحفاظ علي حقوقهم في مواجهة أصحاب العمال ليس هذا فقط, بل وتكون لديهم روح المبادرة والإقدام لاقتحام الساحات العمالية وتأصيل حقوقهم وواجباتهم أيضا وهذا يتطلب دعم التنظيم القاعدي وتقوية اللجان النقابية من خلال التعايش مع العمال وفهم قضاياهم وطرحها علي موائد الإدارات الوسطي سواء الحكومية أم الخاصة من خلال التمكن من أدوات الحوار واستيعاب المشاكل العمالية, ومن ناحية أخري علي النقابات العامة النزول إلي أرض الواقع والتعرف علي مشكلات العمل المهني حتي نمتلك الرؤية والوعي المتفهم للمناخ العمالي السائد. هذا بالإضافة إلي ضرورة الارتقاء بالمؤسسة الثقافية العمالية والجامعة العمالية وتفعيل دورهما في نشر الوعي والتثقيف العمالي والنزول إليهم في مواقعهم بهدف نشر التنوير داخل أماكن العمل وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وتسيير الحركة التنويرية العمالية متوازية مع تثقيف القيادات القائمة علي أمورهم. * يتضح في حديثكم جليا الميل الجارف للعمل النقابي والروح العمالية التي حاربت من أجلها لسنوات طويلة, فهل من الممكن أن يتغير الأمر بالجلوس علي المقعد الوزاري؟ أبدا فالموقع مختلف ولكن المبدأ لم يختلف, لأن الدفاع عن حقوق العمال حق أصيل سواء كنت وزيرة أم نقابية فعملي النقابي والتحامي بالعمال وإخلاصي في المطالبة بحقوقهم وإحساسي العميق بمشكلاتهم هو الذي أقعدني علي كرسي الوزارة وجعلني أهل ثقة له, فعندما كنت نقابية كنت أطالب بحقوق العمال, واليوم أنا في موقع اتخاذ قرار لدعم هذه الحقوق وخلق التوازن الذي ظل مفقودا لسنوات بين العمال وأصحاب العمل سواء كان حكوميا أم خاصا أم استثماريا وتساعدني خلفيتي النقابية علي تفهم لغة العمال والتصدي لهذه الأزمات ولقد أكسبتني فترة العمل النقابي القدرة علي الصبر والتحمل والمواجهة والإرادة الصلبة في المطالبة بالحقوق, والحقيقة أجد تعاونا بارزا من الوزارات الأخري وفي مقدمتهم وزراء الاستثمار والصناعة والبترول والنقل والاتصالات والتضامن الاجتماعي بالإضافة إلي جهود اتحادات الغرف التجارية والصناعات مما خلق منظومة حكومية متكاملة للدفاع عن حقوق العمال. * هل يعني تلاحق الأزمات العمالية وانتشار مناخ الأحزاب والاعتصام فشل قانون العمل الحالي في إرساء حقوق العمال والدفاع عنها؟ قانون العمل المعمول به منذ عام2003 وضح أبعاد وحدود العلاقة بين طرفي العمل وتناول أمور السلامة الصحية والمهنية وتأمين بيئة العمل وتنظيم عمليات تسجيل العمال لدي مكاتب العمل حفاظا علي حقوقهم, ولكن المرحلة الحالية بكل ظروفها وملابساتها تختلف عن الستينيات والسبعينيات فمع تزايد الوعي وتغير شكل العلاقة بين طرفي العمل أصبحت المهمة الرئيسية لنا من أجل تفعيل قانون العمل ليست تغليظ العقوبات علي أصحاب الأعمال ورفع قيمة الغرامات المالية في حالة المساس بحقوق العمال, ولكن أصبحت المهمة الضرورية والملحة هي إيجاد جسر توافق بين الطرفين, وهذا هو الطريق الصعب الذي أسير فيه طواعية إيمانا مني بأن العلاقة بين صاحب العمل والعمال يجب أن تحكمها لغة التفاهم والحوار, وأنها لا يمكن أن تستقيم في ظل الصراع الدائر ولا أبخل بأي جهد في سبيل تقويم هذه العلاقة وأحاول تسخير كل إمكانات الوزارة من أجل تحقيق هذا الهدف القومي ولا يثنيني عن هذا أية اعتبارات شخصية أو مصالح أو منافع متبادلة أو أي صوت أعلي من صوت الحق, فليست علي رأسي بطحة, وأضرب بيد من حديد علي رءوس المفسدين والمتهاونين في حقوق العمال, وأنا أطبق هذا النظام فعليا داخل الوزارة بمديرياتها وأسحب الثقة من أي شخص غير قادر علي تحمل المسئولية, وقد حدث ذلك بالفعل في مديريات بورسعيد والفيوم وبني سويف, ومن ناحية أخري أحاول تكوين أجيال جديدة تسهم في مسئوليات العمل, فالعبرة ليست بالأقدمية المطلقة غير المنتجة أو الفعالة في مكانها خصوصا أن هناك عناصر شبابية صاحبة فكر عصري جاد قادرة علي تولي مسئوليات العمل, وقد نفذت هذا النظام رغم اعتراض الكثيرين الذين لجأ بعضهم إلي رفع قضايا تظلم ضدي ولكنني أقولها للمرة الثانيةليست علي رأسي بطحة والهدف في النهاية تسخير كل إمكانات الوزارة لخدمة العمال والشعب المصري بصفة عامة. * لماذا لا توجد منظومة عمل متكاملة تضمن الحفاظ علي حقوق العمال حتي لا يكون الإضراب أو الاعتصام هو السبيل الوحيد؟ تم بالفعل الوصول إلي اتفاق احترام المنظومة العمالية لضمان حقوقهم ولتفعيل العمل النقابي وقانون العمل وتأهيل القيادات لكيفية التعامل مع قضايا العمال وتفهم مطالبهم, وقد تمت تصفية مشاكل العديد من الأزمات العمالية مثل عمال الغزل والنسيج وتم الوصول مع وزير الاستثمار إلي حلول نهائية لمشكلات تراكمت علي مدار3 سنوات خصوصا في ظل خصخصة شركات قطاع الأعمال, ومازال الجهد مستمرا في تحقيق أقصي مزايا للعمال ليس تدليلا لهم كما يدعي البعض ولكنني رجعت بالأمور إلي نصابها الحقيقي, فأنا لست مع التدليل والتضليل لحقوق العمال. كما أنني ضد المزايدات بهذه الحقوق وتفجير الأزمات من قبل ذوي المصالح وهذا لا يعني أنني ضد الإضراب, فالمناخ السياسي العام في مصر والمساحة الديمقراطية المتزايدة يسمحان لفئات كثيرة في المجتمع للتعبير عن رأيها وأن عمال مصر إحدي شرائح المجتمع المهمة, ولهم الحق في المطالبة بما يرونه أنه حق لهم والقانون يسمح بالإضراب السلمي عن العمل كمرحلة أخيرة لا يتم اللجوء إليها إلا بعد استنفاد جميع الوسائل الأخري لحل النزاع, والتي يحددها القانون في المفاوضة الجماعية والوساطة والتحكيم ويأتي هذا في ضوء توجيهات رئيس الجمهورية بضرورة حصول أي عامل ذي حق علي هذا الحق, وقد ساعد هذا المناخ في حل الكثير من المشكلات المتراكمة وترسيخ ثقافة الحوار. وفي إطار الجهود المبذولة لحل مشكلات العمال والوصول إلي لغة حوار متفاهم تم إعداد مشروع الحوار الاجتماعي المزمع تنفيذه في مصر بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والذي يهدف إلي الدعوة لبيئة تشريعية مناسبة وثقافة حوار بناء والإسهام في تفعيل الحوار علي مستوي الشركاء الاجتماعيين وتطوير وتحسين الأداء خصوصا أن مصر تشهد تفعيلا لهذا الحوار من خلال ما تقدمه وزارة القوي العاملة وإعلان مباديء الحوار الاجتماعي, كما أن قانون العمل المصري ينظم المفاوضة والحوار الاجتماعي بصورة جيدة ومن المقرر أن يستغرق تنفيذ المشروع ثلاث سنوات, وسيركز المشروع في عمله علي لجان ثلاثية مؤلفة من ممثلي الشركاء الاجتماعيين وهم الحكومة واتحاد العمال ومنظمات أصحاب الأعمال. * تعالت صيحات الاتهام بالتفريط في حقوق العاملات المصريات بعد الاتفاق علي تشغيل120 ألف خادمة في السعودية والذي اعتبرناه مساسا بالكرامة وتقليلا للشأن المصري, فما تعليقكم علي هذا؟ بنبرات صوت حادة قالت: إن ما أثير أخيرا بشأن مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة القوي العاملة المصرية واللجنة الوطنية للاستقدام بالمملكة العربية السعودية ليس له أساس من الصحة وهي مجرد مؤامرة قادها أصحاب المصالح من بعض شركات إلحاق العمالة المشبوهة التي أصدرت قرارا فوريا بإلغاء نشاطها ولم يتثن عن اتخاذ هذا القرار أصحاب النفوذ الواقفون وراء هذه الشركات والتي يبلغ عددها217 شركة بالإضافة إلي14 شركة تم إيقاف نشاطها مؤقتا, حيث يبلغ عدد الشركات المزاولة لنشاطها حتي الآن346 شركة فقط تخضع للرقابة لضمان عدم المساس بحقوق المصريين, وكان الهدف من توقيع هذا الاتفاق تقنين أوضاع العمالة المصرية ووضع الأطر العامة للحفاظ علي حقوقها من حيث الراتب وساعات العمل والسكن وتأمين العلاج سواء للذكور أم الإناث, وقد جاء هذا في إطار اتفاقية عامة بهذا الشأن مكونة من10 بنود اختص البند الثامن منها ما يتعلق بحقوق العمالة النسائية المصرية العاملة فعليا بالمملكة أو ممن يتسربن للعمل أثناء رحلات الحج والعمرة بعد تصاعد الأزمات والمشكلات التي يتعرضن لها ويتابعها الملحق العمالي هناك, حيث لم تكن هناك ضوابط حماية لهذا النوع من العمالة, فكان لابد من التصدي لهذه المشكلة التي تمس كل مواطن ومواطنة مصرية بعقد مثل هذا الاتفاق لحماية الحقوق ووضع الضوابط في إطار لا يحيد عنه صاحب العمل فيكفل لها راتبا مناسبا لا ينزل عن الحد الأدني للمهنة التي تعمل بها وكذلك مسكنا خاصا وعلاجا طبيا وإعاشة, فأين التفريط في حقوق العاملة المصرية؟ وأين تحديد نوعية المهن؟ وأين ما تحدثوا عنه من أعداد سوف تستقدم أو رواتب محددة تم الاتفاق عليها؟ وبالتالي ما تردد من شائعات ليس إلا حملة مغرضة أطلقها المفسدون ممن أتربص لهم, فالوزارة لم ولن تسمح أو توافق علي سفر أية مصرية للعمل خادمة أو شغالة منزلية لأية دولة تحت أي مسمي. * يتعرض أبناؤنا في المهجر للعديد من ألوان التعسف والإطاحة بحقوقهم وآدميتهم فما ضوابط حماية حقوق العاملين في المهجر وتذليل العقبات أمامهم؟ نبذل جهودا مضنية علي جميع المستويات لتوفيق أوضاع ما يقرب من5 ملايين عامل مصري في دول المهجر والوصول مع الحكومات لاتفاقيات تضمن حقوق المصريين في الخارج وعدم المساس بحقوقهم المادية أو الآدمية, وقد تم بالفعل توفيق أوضاع العمال في الأردن وتم تعزيز دور الملحق العمالي في كل البلاد العربية التي يعمل بها أبناؤنا للتصدي لأية مشكلات وتذليل العقبات وتوفير مناخ عمل ملائم لهم بالاتفاق مع أصحاب الأعمال. غير أن السبب وراء تفاقم مشكلات العمالة المصرية في الخارج يرجع إلي شركات إلحاق العمالة غير المقننة والتي تتولي تسفيرهم بعقود عمل وهمية بعد ابتزازهم, وبمجرد أن تطأ أقدامهم أرض البلاد المهجرين إليها تبدأ الأزمات, فيكتشفون أن عقود العمل مزورة وليس لهم أي مكان للعيش أو الإقامة, ودرءا لأخطار هذا النوع من الشركات تم التعامل معها بقوة القانون تصحيحا لأوضاع ظلت مختلة لسنوات طويلة تحت مسمي المصلحة والاعتبارات الشخصية ونفوذ السلطة وغيرهما وقد فتح أصحاب هذه الشركات النيران ضدي ولكنني لن أتنازل عن حقوق أبنائنا في الخارج وتطبيق القانون للقضاء علي رءوس الفساد. * وهل سيتم توفير فرص عمل حقيقية لهؤلاء العمال من خلال قنوات شرعية تضمن لهم حقوقهم؟ نعم هناك خطة لتشغيل العمالة المصرية وتوفير فرص عمل مناسبة مع العديد من الدول العربية كالأردن وليبيا والسعودية وغيرها إلي جانب الاتفاقيات الودية التي أتولاها بشكل شخصي, بالإضافة إلي اتفاقيات العمل في الدول الأوروبية فقد تم التصديق علي الدفعة الأولي من العمالة المصرية البالغة81 شخصا في التخصصات المختلفة للعمل في إيطاليا كما تم الاتفاق علي توفير فرص عمل في بلغاريا وكازاخستان وكندا بدءا من سبتمبر المقبل. * ولكن علي أي أساس يتم اختيار العناصر العمالية اللائقة للعمل في هذه البلاد خصوصا أن من بين آلاف المتقدمين للوزارة أو عبر شبكات الإنترنت لا يتم اختيار سوي عشرات الأفراد؟ يتم اختيار هذه العناصر وفق شروط محددة موضوعة من قبل هذه البلاد وبعد اجتياز اختبارات الجودة والمنافسة والتي تختلف باختلاف احتياجات وظروف سوق العمل لكل بلد وليس للوزارة شأن في هذا, حيث تتولي بلاد المهجر وضع هذه الاختبارات والتصديق عليها ومراقبة سيرها, ومن جانبنا نوفر المناخ الملائم لتأهيل العمالة المصرية من خلال وضع برامج تدريب تأهيلي في42 مركزا تدريبيا حتي يمتلك الشباب الكفاءة الفنية اللازمة للمشاركة في الاقتصاد العالمي, وحتي تحوز مخرجات التدريب المهني ثقة ورضاء أصحاب العمل محليا وخارجيا ويتم التنسيق مع المجلس الأعلي لتنمية الموارد البشرية والمنظمات الدولية والجهات المانحة لإتمام الرسالة التدريبية من خلال ربط قواعد المعلومات المتعددة بقاعدة المعلومات الرئيسية القومية, كما يتم تحديث البرامج التدريبية قياسا علي معايير المهارة المهنية وتنشيط علاقات العمل بين مراكز التدريب ومكاتب التشغيل والتعاون مع منظمات المجتمع الأهلية للقيام بدور أكثر فاعلية في ربط المجتمع وأصحاب العمل بصفة خاصة بمراكز التدريب, ويتم التعاون مع الجهات الدولية لرفع كفاءة القوي العاملة وتطوير مراكز التدريب ومنها منظمة العمل الدوليةILO ومؤسسة التدريب الأوروبيةETF وكنداCIPA واليابانJICA وألمانياGTZ واليونان بالإضافة إلي تعاون مع جهات تمويل متعددة لخدمة هذا الغرص ومنها بنك الاستثمار القومي وبنك التنمية الإفريقي والصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية بجامعة الدول العربية والبنك الإسلامي للتنمية والصندوق الاجتماعي للتنمية* السوداء. فكان لابد من فتح هذه الملفات بحثا عن بصيص ضوء يبدد هذا الظلام الدامس, فتوجهت الأهرام العربي للسيدة عائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة والهجرة لاستجلاء الحقيقة ووضع النقاط فوق الحروف, فأذهلتنا بمفاجآت غير متوقعة, أولاها عدم استغرابها مما يحدث لأنه ـ علي حد قولها ـ ميراث الغضب الذي تسببت فيه عهود سابقة, فكان هذا الحوار..
|