الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3

أيام عبد الخالق محجوب الأخيرة

السبت 18 / 8 / 2007

عنف البادية أو وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب سيرة كتبها د‏.‏ حسن الجزولي‏,‏ وصدرت عن منشورات مدارك في كتاب يتناول ثلاثة أيام في عمر عبد الخالق محجوب‏,‏ وهي في الوقت ذاته تمثل عمر انقلاب‏19‏ يوليو عام‏1971‏ في السودان‏,‏ ويراعي الكتاب ما سبق الانقلاب من أحداث مهدت له‏,‏ وما تلا ذلك من تداعيات‏.‏
هذه الأيام أو الوقائع التي جرت فيها‏,‏ شملت اعتقال عبد الخالق محجوب الأول ونفيه إلي مصر في أبريل عام‏1970‏ وإعادة اعتقاله بمطار الخرطوم فور عودته من منفاه في السادس عشر من يوليو عام‏1970‏ ليتم التحفظ عليه في إحدي المزارع‏,‏ وإطلاق سراحه بعد حملة احتجاج واسعة‏,‏ ثم معاودة اعتقاله في السادس عشر من نوفمبر عام‏1970,‏ وإيداعه بالسجن الحربي‏,‏ قبل تحويله لأسباب صحية إلي غرفة بسلاح الذخيرة جنوبي الخرطوم‏.‏
في هذا المحبس قضي محجوب سبعة أشهر تحت الحراسة المشددة‏,‏ قبل هروبه واختفائه‏,‏ ومن ثم ظهوره المفاجيء خلال الأيام الثلاثة‏,‏ لانقلاب التاسع عشر من يوليو عام‏1971,‏ ثم اختفائه مرة أخري لبضعة أيام انتهت باعتقاله وتقديمه إلي المحكمة العسكرية التي أنزلت به حكم الإعدام‏.‏
يهدف الكتاب إلي إجلاء الغموض الذي اكتنف تلك الأحداث بإلقاء المزيد من الضوء علي المجهول منها‏,‏ وهنا يشير د‏.‏ محمد سعيد القدال إلي أنه لم يحدث أن تمت منازلة حركة سياسية بمثل ذلك العنف الدموي في تاريخ السودان الحديث إلا حركة الإمام المهدي بعد هزيمتها عام‏1889,‏ وحركة‏1924,‏ وكان العنف في الحالتين قد تم علي يد الإدارة البريطانية‏,‏ أما نميري والذين تعاونوا معه في تنفيذ المذابح التي وقعت في معسكر المدرعات في الشجرة بالخرطوم فهم أول سودانيين يبادرون بالعنف الدموي في معترك السياسة السودانية‏,‏ وكان عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وجوزيف قرنق أول سياسيين يعدمون في السودان في تاريخه الحديث‏.‏
إنه العنف الذي مهد له ـ كما يري الجزولي مؤلف الكتاب ـ تداعي الأحداث في أعقاب سقوط الحكم العسكري الأول للفريق إبراهيم عبود‏(1964-1958)‏ نتيجة لثورة أكتوبر‏,‏ وتشكيل حكومة من قبل الهيئات التي قادت الثورة‏,‏ فتربصت بها الأحزاب التقليدية حينما جلب حزب الأمة أنصاره بأسلحتهم التقليدية لمحاصرة الثورة‏,‏ حتي تم حل الحكومة‏,‏ فانفتح الطريق أمام القوي الاجتماعية التي هددتها الثورة لتعود علي أسنة الحراب والفئوس‏,‏ بأسلوب حذر عبد الخالق محجوب منه كثيرا‏,‏ واصفا إياه بعنف البادية‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 18 / 8 / 2007
رقم العـدد
543
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg