|
عنف البادية أو وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب سيرة كتبها د. حسن الجزولي, وصدرت عن منشورات مدارك في كتاب يتناول ثلاثة أيام في عمر عبد الخالق محجوب, وهي في الوقت ذاته تمثل عمر انقلاب19 يوليو عام1971 في السودان, ويراعي الكتاب ما سبق الانقلاب من أحداث مهدت له, وما تلا ذلك من تداعيات. هذه الأيام أو الوقائع التي جرت فيها, شملت اعتقال عبد الخالق محجوب الأول ونفيه إلي مصر في أبريل عام1970 وإعادة اعتقاله بمطار الخرطوم فور عودته من منفاه في السادس عشر من يوليو عام1970 ليتم التحفظ عليه في إحدي المزارع, وإطلاق سراحه بعد حملة احتجاج واسعة, ثم معاودة اعتقاله في السادس عشر من نوفمبر عام1970, وإيداعه بالسجن الحربي, قبل تحويله لأسباب صحية إلي غرفة بسلاح الذخيرة جنوبي الخرطوم. في هذا المحبس قضي محجوب سبعة أشهر تحت الحراسة المشددة, قبل هروبه واختفائه, ومن ثم ظهوره المفاجيء خلال الأيام الثلاثة, لانقلاب التاسع عشر من يوليو عام1971, ثم اختفائه مرة أخري لبضعة أيام انتهت باعتقاله وتقديمه إلي المحكمة العسكرية التي أنزلت به حكم الإعدام. يهدف الكتاب إلي إجلاء الغموض الذي اكتنف تلك الأحداث بإلقاء المزيد من الضوء علي المجهول منها, وهنا يشير د. محمد سعيد القدال إلي أنه لم يحدث أن تمت منازلة حركة سياسية بمثل ذلك العنف الدموي في تاريخ السودان الحديث إلا حركة الإمام المهدي بعد هزيمتها عام1889, وحركة1924, وكان العنف في الحالتين قد تم علي يد الإدارة البريطانية, أما نميري والذين تعاونوا معه في تنفيذ المذابح التي وقعت في معسكر المدرعات في الشجرة بالخرطوم فهم أول سودانيين يبادرون بالعنف الدموي في معترك السياسة السودانية, وكان عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وجوزيف قرنق أول سياسيين يعدمون في السودان في تاريخه الحديث. إنه العنف الذي مهد له ـ كما يري الجزولي مؤلف الكتاب ـ تداعي الأحداث في أعقاب سقوط الحكم العسكري الأول للفريق إبراهيم عبود(1964-1958) نتيجة لثورة أكتوبر, وتشكيل حكومة من قبل الهيئات التي قادت الثورة, فتربصت بها الأحزاب التقليدية حينما جلب حزب الأمة أنصاره بأسلحتهم التقليدية لمحاصرة الثورة, حتي تم حل الحكومة, فانفتح الطريق أمام القوي الاجتماعية التي هددتها الثورة لتعود علي أسنة الحراب والفئوس, بأسلوب حذر عبد الخالق محجوب منه كثيرا, واصفا إياه بعنف البادية.
|