الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3

الصراع في الشرق الأوسط‏..‏ تفسيرات جديدة

السبت 18 / 8 / 2007

عن دار الشروق بالقاهرة صدرت الترجمة العربية لكتاب زكاري لوكمان تاريخ الاستشراق وسياساته‏,‏ وقد اضطلع بالترجمة شريف يونس الذي كتب مقدمة وافية للكتاب‏,‏ وقدم تعريفا ضروريا بالمؤلف‏,‏ فـزكاري لوكمان باحث مرموق في دراسات الشرق الأوسط‏,‏ وحصل علي الدكتوراه بدراسته المهمة عن تاريخ الحركة العمالية المصرية‏,‏ وقد حرمته مواقفه اليسارية المؤيدة لحقوق العرب من وظائف عديدة‏,‏ وهو يعمل حاليا أستاذا في قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة نيويورك‏.‏
وفي الكتاب الذي يحمل عنوانا جانبيا هو الصراع علي تفسير الشرق الأوسط يلقي المؤلف الضوء علي الصراع العلمي السياسي الذي نجح في إجلاء النظرة الدونية للعرب والمسلمين‏,‏ وعلي دور إدوارد سعيد البارز في هذا الصدد‏,‏ كما يرصد تحول التيار السائد في دراسات الشرق الأوسط بعيدا عن خدمة أهداف الإدارات الأمريكية بفعل المناهج الجديدة التي قدمها معارضو الاستشراق بمفهومه القديم‏,‏ وكيف اقترن ذلك بموقف مبدئي يرفض توظيف العمل البحثي لخدمة سياسات الإدارات الأمريكية‏.‏
وفي المقابل ـ كما يشير يونس ـ فإن المصالح الأمريكية وجدت أسلحة فكرية بديلة في سبيل الهيمنة علي المنطقة‏,‏ وتتركز في مستشرقين قدماء مثل برنارد لويس‏,‏ أو في منظمات بحثية خاصة تهدف إلي إنتاج أفكار لصالح السياسة لا إلي البحث العلمي المجرد‏,‏ ولايزال لوكمان وتيار من باحثي الشرق الأوسط يخوض معارك ضد المؤسسات الصهيونية في أمريكا‏.‏
يميز الكتاب بين رؤيتين‏:‏ رؤية أصولية وأخري تعددية‏,‏ وهما موجودتان في الغرب‏,‏ الأولي تعتبر أن الإسلام واحد ووحيد المعني‏,‏ له جوهر ثابت لا يتأثر بالتاريخ‏,‏ وأن هذا الجوهر يسيطر علي أذهان وأرواح المسلمين جميعا في كل مكان وعبر التاريخ بنفس الطريقة‏,‏ وبالتالي يصبح المسلم صورة نمطية يمكن التعرف علي طبيعتها من خلال قراءة ودراسة النصوص‏.‏
هذه الرؤية اعتمد عليها نقد الاستشراق‏,‏ لصالح الرؤية الثانية التعددية والإنسانية والواقعية والتاريخية‏,‏ التي تعتبر الإسلام مكونا واحدا من حياة البشر‏,‏ الذين تختلف رؤاهم باختلاف ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تختلف بدورها من مكان إلي آخر‏,‏ ومن عصر إلي آخر‏,‏ ومن طبقة اجتماعية إلي أخري‏.‏
ويكشف الكتاب كيف أن مقولات التعصب وحججه ومفاهيمه واحدة تقريبا في الشرق والغرب‏,‏ حيث يستعرض مقولات التعصب ضد المسلمين‏,‏ كما صاغتها أفكار الأوروبيين في العصور الوسطي‏,‏ فهم مثلا اعتبروا غزوات المسلمين امتحانا من الرب للمؤمنين‏(‏ المسيحيين‏)‏ ودعوة لهم لطاعته‏.‏
وكما يقول المؤلف فإن كتابه هذا يقدم مسحا عريضا ونقديا لدراسة الإسلام والشرق الأوسط في الغرب وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية علي مدي نصف القرن الماضي‏,‏ فهو يسعي إلي استكشاف السياقات والحجج والصراعات والعمليات التي تؤثر علي إنتاج وانتشار واستقبال المعرفة بهذه المنطقة وبالإسلام‏,‏ والجدل بين الباحثين وغيرهم حول الطريقة الفضلي لتصوير وفهم موضوعات البحث وصناعة السياسة‏.‏
بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001‏ أراد الكاتب أن يفهم القاريء الأمريكي تحديدا ما يحدث في الشرق الأوسط‏,‏ ليعرف كيف تبدو ممارسة بلاده لقوتها الهائلة في العراق وفي غيره‏,‏ في هذه الفترة التي يدعي فيها قادة أمريكا أنهم منشغلون بشن حرب علي الإرهاب تبدو لجانب كبير من العالم كمحاولة لتحقيق سيطرة عالمية دائمة‏.‏
ويريد المؤلف أيضا للقراء العرب أن يفهموا أسباب تصرف أمريكا علي هذا النحو‏,‏ ولا يعودون بالأمور إلي نظرية المؤامرة فلا يكفي إلقاء التبعة علي لوبي إسرائيلي كلي القدرة‏,‏ فلا الرئيس بوش ولا نائبه تشيني ولا رامسفيلد ولا مهندس احتلال العراق يهود‏,‏ وقرارهم باستعمال القوة العسكرية في العراق له مصادر أخري لا تقل أهمية عن حماية تابعتهم إسرائيل هكذا يقول زكاري لوكمان‏!‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 18 / 8 / 2007
رقم العـدد
543
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg