الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3

توفيق الحكيم‏..‏ رائد الشعر الحديث

السبت 18 / 8 / 2007

‏*‏ كتب ـ عزمي عبد الوهاب


في مفاجأة جديدة يقدم لنا إبراهيم عبد العزيز وجها مجهولا من وجوه رائد المسرح العربي توفيق الحكيم‏,‏ وذلك في الكتاب الذي نشره تحت عنوان ديوان توفيق الحكيم وصدر عن دار نفرو للنشر والتوزيع‏,‏ ويضم قصائد كتبها الحكيم‏,‏ وصدرت بعنوان رحلة الربيع والخريف في أوائل الستينيات‏,‏ إضافة إلي ديوان بالفرنسية أعطاه الحكيم عنوان قصائد عربية وطبعه في طبعة خاصة ومحدودة للأصدقاء‏.‏
علاقة الحكيم بالشعر بدت ملتبسة وإن كان شأنه في ذلك شأن جميع المبدعين‏,‏ الذين غالبا ما يبدأون حياتهم الأدبية بكتابة الشعر‏,‏ وقد خاض الحكيم هذه التجربة بكتابة قصائد وطنية حماسية تأثرا بثورة‏1919,‏ لكن هذه العلاقة الملتبسة بالشعر عبر عنها الحكيم أكثر من مرة في كتابين زهرة العمر وسجن العمر ففي الكتاب الأول يحكي عميد المسرح العربي عن أبيه الذي ناداه وهو طفل ليقرأ عليه معلقة زهير بن أبي سلمي‏,‏ ولما أخطأ الصغير في معرفة معني إحدي كلمات القصيدة‏,‏ ضربه الأب حتي أسال دمه‏.‏
من هنا نشأت علاقة مرتبكة مع الشعر حددها الحكيم بأنها كراهية‏,‏ وإن كان إبراهيم يعزو هذه الكراهية إلي ملابسات عاشها الحكيم في مراحل حياته الدراسية‏,‏ فهي كراهية فرضتها ظروف خارجية وإن بقي حب الشعر بداخله جزءا من تكوينه النفسي والثقافي‏.‏
وكان الحكيم قد أشار إلي هذه الظروف في زهرة العمر‏,‏ وهي لاتزال قائمة حتي الآن في حياتنا‏,‏ يقول الحكيم‏:‏إن النماذج التي وضعت في أيدينا ـ ونحن صغار ـ للبلاغة في اللغة العربية كانت كتبا غثة المعني متكلفة المبني‏,‏ أسلوبها أسلوب غايته قبل كل شيء أن يبهر السمع النائم ويطرب الأذن المسترخية‏.‏
ويتساءل صاحب عودة الروح‏:‏ الشعر الذي كان يجب أن تري فيه نفوسنا المتفتحة أول لون من ألوان الفن‏..‏ ماذا انتخبوا لنا منه؟ ويجيب‏:‏ قصائد المواعظ والحكم‏!‏ ولا يعترض الحكيم علي قصائد الموعظة والحكمة‏,‏ لكنه يري أن النصوص المقررة لا ترقي إلي مرتبة الفن الحالي‏,‏ حتي إن النماذج التي اختيرت للبحتري وابن الرومي لم تكن من خير آثارهما‏.‏
وإذا ما تتبعنا الطبعة الأولي من رحلة الربيع والخريف فإننا نري الحكيم يسميها قصائد نثرية لكنه تساءل في الطبعة الثانية‏:‏لست أدري أي مذهب شعري بالضبط يمكن أن ينتمي إليه هذا النوع؟ وإن كان أكثر جرأة بالفرنسية‏,‏ فحين يأتي بيان كتب للمؤلف نشرت باللغة العربية يذكر أن رحلة الربيع والخريف شعر‏,‏ وفي الديوان المنشور بالفرنسية‏,‏ يعطيه عنوانا لا لبس فيه وهو قصائد عربية‏.‏
ولعل رحلة باريس كان لها عظيم الأثر في حياة الحكيم‏,‏ فهناك كتب معظم هذه المحاولات التي مزق أغلبها‏,‏ وأبقي علي البعض‏,‏ وهي المحاولات التي جعلت إبراهيم عبد العزيز يقول‏:‏هل لو كان الحكيم نشر مقطوعاته المشار إليها في حينها بصرف النظر عن مستواها الذي ينظر إليها به اليوم‏,‏ كان قد سبق مؤسسي الشعر الحر في العالم العربي ويتعاظم هذا السؤال حين نعرف أن الحكيم كتب محاولاته هذه بين عامي‏1926‏ و‏.1927‏
وفي تلك الفترة تصادف أن كان الحكيم في باريس وكانت السيريالية قد ظهرت‏,‏ وحطمت الكثير من المفاهيم السائدة في الفن والأدب‏,‏ فحطمت فيما حطمت قواعد الشعر التقليدي‏,‏ لكن الحكيم سرعان ما تراجع عن تأثره بهذا المذهب الفني‏,‏ عائدا إلي القرآن الكريم‏,‏ لما رأي فيه من طاقة موسيقية هائلة‏,‏ بل دعا الشعراء إلي ترسيخ جذر عربي للشعر بالعودة إلي القرآن‏.‏
لم يقتصر كشف إبراهيم عبد العزيز علي الديوان المجهول للحكيم‏,‏ بل إنه أثبت مخطوط قصيدة نثرية للحكيم عنوانها مجنون الأميرة الفرعونية إضافة إلي قصيدة أخري يبدو أن الشاعر صالح جودت أعاد صياغتها نظما‏,‏ وعنوانها القتيل الأول‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 18 / 8 / 2007
رقم العـدد
543
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg