|
بلال الدوي
من يظن أنه قادر علي إشعال الفتنة في مصر, فهو واهم!! وغير مدرك لحقيقة الأمور, هذا بالضبط ما حدث في القضية الخاصة بعملية انتقال الشاب البورسعيدي محمد حجازي من الإسلام إلي المسيحية, وهو ما جعل الخيوط تترابط لتصل بنا إلي حكاية د. عادل فوزي رئيس منظمة مسيحيي الشرق الأوسط ودورة في تنصير حجازي بالتعاون مع الأقباط المتحدون, لتصل القضية إلي ذروتها ويقوم عدد من المحامين المسلمين بمقاضاة عادل فوزي ويقوم الشيخ يوسف البدري بتهديد ممدوح نخلة المحامي ومدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان, عن طريق بلاغ للنائب العام ضده, بعد أن اتهمه بإشعال الفتنة في مصر, ومن ناحية أخري تتصدي قيادات الكنيسة للهجوم علي ما أطلق عليه عمليات التنصير ويؤكدون أن الكنيسة تتبرأ من عمليات التنصير, ولا يخلو الأمر من الهجوم علي جماعة الإخوان المسلمين المحظورة من كلا الجانبين, الجانب الأول وهم من قيادات مركز الكلمة اتهم الجماعة بأنها تنفخ في النار في محاولة منها لإلهاء الرأي العام عن مناقشة برنامج حزبهم المزعوم, أما الجانب الثاني وهم قيادات كنسية فاتهموا الإخوان بإثارة القضية مؤكدين أن الإخوان يقومون بحملات للدعوة في جميع أرجاء مصر دون مراعاة مشاعر المسيحيين, وما حدث مع حجازي مجرد حرية اعتقاد, لتتحول قضية حجازي ـ فوزي إلي قضية رأي عام وأطراف هذه القضية أشخاص وعدد من المراكز الحقوقية. الأشخاص هم د. جهاد عودة عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني وأحد أعضاء مركز الكلمة لحقوق الإنسان, وممدوح نخلة المحامي ومدير مركز الكلمة, والذي قاد هيئة الدفاع عن محمد حجازي في البداية قبل أن ينسحب من القضية, وممدوح رمزي المحامي المعروف ورئيس هيئة الدفاع عن عادل فوزي, بالإضافة إلي الأقباط المتحدون ومركز الكلمة لتنتقل إلي منظمة العفو الدولية وأخيرا أقباط المهجر بعد تدخلات من مايكل منير بإثارة القضية في الكونجرس الأمريكي, وأيضا هناك من لعب دورا ثانويا في إثارة القضية ومنهم الشيخ يوسف البدري, والقمص مرقص عزيز خليل, تفاصيل القضية يرويها د. جهاد عودة قائلا لـ الأهرام العربي خلال عضويتي في مركز الكلمة لحقوق الإنسان باعتبار ذلك جزءا من العمل المدني الذي أهتم به, وبصفتي رئيس لجنة الدفاع عن حرية العقيدة حينما تم تشكيلها قررت تحديد مجال عملها وقلت لن نناقش في اللجنة ما يتعلق بانتقال الأشخاص من دين لآخر وإنما علينا مناقشة الحقوق المنقوصة والمساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية والوظيفية بين الأفراد, واقترحت بأنه في حالة ورود قضية حقوقية تتعلق بمناقشة انتقال فرد من دين لآخر, فلابد أن تكون في مكتب محاماة لأنها ترتبط بالقانون وليست متعلقة بحقوق الإنسان, وحينما جاء موعد مناقشة قضية حجازي لم أستشر فيها ولا أعرف بها, ولكن أقدم ممدوح نخلة علي الدفاع عن حجازي وهو يدافع عنه كمحام منفصل تماما عن مركز الكلمة, والدليل أن القضية رفعت باسمه كمحام, وليست باسم مركز الكلمة, وقام بدفع رسوم للقضية كمحام, لأنه مراكز حقوق الإنسان لا تدفع رسوما للقضية, وفي النهاية تراجع ممدوح نخلة عن الدفاع عن محمد حجازي, ووجدت البعض يهاجمني بشدة لدرجة أنهم ربطوا بيني كعضو في أمانة السياسات بالحزب الوطني وبين عضويتي في مركز الكلمة لحقوق الإنسان. وأضاف د. جهاد عودة قائلا: أعتقد أن ما حدث في قضية حجازي عبارة عن جزء من الصراع السياسي الموجود في مصر ومحاولة من البعض لتوريط أمانة السياسات واستنباط أشياء بأشياء, وفي النهاية فالاتهام لابد أن يقدم لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة لتبعد الأنظار عن إعلانهم لبرنامج حزبهم المزعوم والتغطية عليه حتي لا يتعرض برنامجهم للنقد الشديد من قبل الرأي العام!! وعلمت الأهرام العربي أن خيوطا جديدة تكشفت في قضية حجازي ومدي علاقته بالدكتور عادل فوزي رئيس منظمة مسيحيي الشرق الأوسط تتمثل في أن عادل فوزي استدرج محمد حجازي وتم الاتفاق معه علي تسجيل ساعة ونصف الساعة له يحكي خلالها كيف تحول من الإسلام إلي المسيحية ليقوم باستغلال هذه التسجيلات لمنظمته في المساعدة في عمليات التنصير. وذكرت المصادر ـ التي رفضت الإعلان عن نفسها ـ أن الشاب البورسعيدي محمد حجازي له نشاط في حركة كفاية ويعتنق الأفكار التروتيسكية ومعروف بين زملائه بأنه يحب المال والانتهازية والشهرة وهو ما جعل الأجهزة الأمنية تتحرك علي الفور لإجهاض محاولة عادل فوزي من الترويج لواقعة تنصير محمد حجازي واتهمته النيابة باستغلال الدين في البث العلني عبر الإنترنت بأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة. علي الجانب الآخر أكد ممدوح رمزي رئيس هيئة الدفاع عن د. عادل فوزي رئيس منظمة مسيحيي الشرق الأوسط قائلا لـ الأهرام العربي حينما أقدم ممدوح نخلة علي الدفاع عن حجازي, تحدثت إليه واتفقنا علي ضرورة تراجعه وانسحابه من الدفاع عن حجازي وقلت له البلد مش ناقصة وفيها اللي مكفيها وبالفعل رضخ ممدوح نخلة وتراجع وانسحب وأقول: أما بالنسبة لحكاية عادل فوزي, فقضيته تتلخص في الآتي: أن هناك محاميين مسلمين منذ عام تقريبا تقدما ببلاغ ضد عادل فوزي يتهمانه بالتنصير, رغم أنه لا عقوبة علي التنصير في القانون, ولكن حينما ظهرت قضية محمد حجازي تمت المواءمة بينها وبين حكاية منظمة مسيحيي الشرق الأوسط لتهدئة الرأي العام. وأضاف ممدوح رمزي: لا يوجد دليل علي اتهام عادل فوزي بتسجيل شريط لمحمد حجازي يحكي فيه كيف انتقل من الإسلام للمسيحية ولكن الاتهامات الموجهة له أربعة هي: حيازة سلاح ناري غير مرخص به, واستغلال الدين في الترويج والبث العلني عبر الإنترنت بأفكار متطرفة بقصد إثارة القضية وإذاعة بيانات كاذبة عمدا من شأنها إلحاق الضرر بالمصلحة العامة, واتهام بطبع ونشر القرآن الكريم مع تحريف نصوصه عمدا بما يغير في المعني!! وأشار ممدوح رمزي قائلا: إن هذه التهم مردود عليها, فبخصوص حيازة سلاح ناري فقدانتهت التهمة بعد تقديمنا بما يفيد أنه حصل علي ترخيص السلاح منذ فترة طويلة حينما كان اللواء زكي بدر وزيرا للداخلية وهو الذي أعطاها له بعد أن نال د. عادل فوزي شهرة كبري بين الضباط الذين كانوا يترددون علي عيادته والتهم الثلاث الأخري فإنها تقيد في حكم الجنح وليست لها دلائل مادية, بالإضافة إلي عدم صدور إذن من النيابة العامة. وأوضح ممدوح رمزي قائلا: أستبعد محاولة د. عادل فوزي تنصير المسلمين لأن من يقوم بالتنصير جماعات من الخارج وجاليات خارجية, ولابد أن يعرف الجميع أن الكنيسة المصرية لا تعرف التنصير وهو ما أكده الأنبا موسي, ولا دخل لها من قريب أو بعيد بعمليات التنصير, وأقول إن المسيحية لا تعتمد علي الإشهار فهي تعتمد علي خلاص النفس بالإيمان لخالقها ولا يهمها العدد. الأنبا مرقص المتحدث الرسمي باسم الكنيسة سابقا أكد لـ الأهرام العربي قائلا: إن الدستور الخاص بالبلاد يحترم حرية العقيدة للأفراد, والإسلام لا يجبر إنسانا علي الدخول فيه أو الخروج منه, ومنظمة مسيحيي الشرق الأوسط لا علاقة لها بالكنيسة, والأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس قال: لا علاقة لنا بعمليات التنصير ولا بمنظمة مسيحيي الشرق الأوسط. وفي النهاية انتقال محمد حجازي من الإسلام للمسيحية لن يقلل من الإسلام والمسلمين ولن يضيف للمسيحية والمسيحيين, ولكن علينا التأكيد علي الابتعاد عن إثارة الفتنة في مصر, فهي أشد من القتل.
|