الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ساحة الحوار
3‏تواصـــل
السبت 18 / 8 / 2007

عزمي عبدالوهاب


*‏ ما الذي يحدث للشباب المصري حتي نقرأ عن حملات التبشير التي يقودها البعض وعن موجات من التنصير تجتاح مصر‏,‏ ربما لن يكون آخرها ذلك الشاب الذي رفع دعوي قضائية لتسجيل ديانته الجديدة في بطاقة هويته‏..‏ ما الذي يحدث في مصر الآن؟
بهجت جاب الله ـ جدة
ليس الأمر علي هذا النحو من المبالغة‏,‏ وإن كانت هناك أزمة تصنعها أصابع خارجية‏,‏ تجد الأدوات الطيعة التي تستجيب لها في الداخل عبر مراكز حقوقية‏,‏ أقل ما توصف به أنها مشبوهة‏.‏
وفيما يخص الشاب الذي أشرت إليه‏,‏ فمعظم المقربين منه أكدوا أنه كان لديه استعداد دائم للذهاب إلي أقصي مدي لتحقيق الشهرة‏,‏ التي كان يسعي وراءها في كل محطة من محطات عمره القصير‏,‏ فهذا الشاب جرب الشعر وفشل‏,‏ حين نشر ديوانه الأول علي نفقته الخاصة في نسخ محدودة‏,‏ لكن مباحث أمن الدولة صنعت منه شاعرا حين ألقت القبض عليه‏,‏ وربما تطوع الشاب بالإبلاغ عن نفسه‏,‏ وغاب عن الوجود‏(‏ عمره الآن‏27‏ عاما‏)‏ ليرتدي ثوب المناضل بانضمامه إلي حركة كفاية‏.‏
باختصار إنه شاب ضائع محبط من كل شيء‏,‏ مثله مثل ملايين لكنهم لم يسلكوا الطريق الذي سلكه‏,‏ فلم تحقق له كفاية المجد المزعوم‏,‏ فاختار أن يقفز إلي الأمام خطوات أبعد‏,‏ بالإعلان عن عبقريته في المقارنة بين الأديان‏,‏ التي بدأت حسب مزاعمه‏,‏ وانتهت إلي استقراره علي الدين الصحيح‏,‏ وكان له من العمر آنذاك‏16‏ عاما‏.‏
وهكذا يتحول السعي المحموم نحو الشهرة إلي قنبلة قابلة للانفجار في أية لحظة‏,‏ فالذين يتحدثون عن أن إسلام أو تنصر شخص لن يفيد الإسلام أو المسيحية في شيء ـ وهو صحيح ـ يتناسون أن السيدة وفاء قسطنطين التي قيل إنها تحولت إلي الإسلام‏,‏ اشتعلت باسمها مظاهرات الغضب القبطي‏.‏
وحكاية مثل هذا الشاب ـ للأسف ـ توفر مناخا خصبا لمشعلي الفتن في الخارج‏,‏ ولا يساءل عنها سوي غيبة الفكر الديني الصحيح المتسامح‏,‏ وغيبة المشروع القومي الذي يلتف حوله المجتمع‏,‏ والإجراءات الأمنية غير العاقلة‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 18 / 8 / 2007
رقم العـدد
543
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg