|
عزمي عبدالوهاب * ما الذي يحدث للشباب المصري حتي نقرأ عن حملات التبشير التي يقودها البعض وعن موجات من التنصير تجتاح مصر, ربما لن يكون آخرها ذلك الشاب الذي رفع دعوي قضائية لتسجيل ديانته الجديدة في بطاقة هويته.. ما الذي يحدث في مصر الآن؟ بهجت جاب الله ـ جدة ليس الأمر علي هذا النحو من المبالغة, وإن كانت هناك أزمة تصنعها أصابع خارجية, تجد الأدوات الطيعة التي تستجيب لها في الداخل عبر مراكز حقوقية, أقل ما توصف به أنها مشبوهة. وفيما يخص الشاب الذي أشرت إليه, فمعظم المقربين منه أكدوا أنه كان لديه استعداد دائم للذهاب إلي أقصي مدي لتحقيق الشهرة, التي كان يسعي وراءها في كل محطة من محطات عمره القصير, فهذا الشاب جرب الشعر وفشل, حين نشر ديوانه الأول علي نفقته الخاصة في نسخ محدودة, لكن مباحث أمن الدولة صنعت منه شاعرا حين ألقت القبض عليه, وربما تطوع الشاب بالإبلاغ عن نفسه, وغاب عن الوجود( عمره الآن27 عاما) ليرتدي ثوب المناضل بانضمامه إلي حركة كفاية. باختصار إنه شاب ضائع محبط من كل شيء, مثله مثل ملايين لكنهم لم يسلكوا الطريق الذي سلكه, فلم تحقق له كفاية المجد المزعوم, فاختار أن يقفز إلي الأمام خطوات أبعد, بالإعلان عن عبقريته في المقارنة بين الأديان, التي بدأت حسب مزاعمه, وانتهت إلي استقراره علي الدين الصحيح, وكان له من العمر آنذاك16 عاما. وهكذا يتحول السعي المحموم نحو الشهرة إلي قنبلة قابلة للانفجار في أية لحظة, فالذين يتحدثون عن أن إسلام أو تنصر شخص لن يفيد الإسلام أو المسيحية في شيء ـ وهو صحيح ـ يتناسون أن السيدة وفاء قسطنطين التي قيل إنها تحولت إلي الإسلام, اشتعلت باسمها مظاهرات الغضب القبطي. وحكاية مثل هذا الشاب ـ للأسف ـ توفر مناخا خصبا لمشعلي الفتن في الخارج, ولا يساءل عنها سوي غيبة الفكر الديني الصحيح المتسامح, وغيبة المشروع القومي الذي يلتف حوله المجتمع, والإجراءات الأمنية غير العاقلة.
|