|
حوار ـ محمد رضا حبيب زرع الخلايا الجذعية في الكبد عن طريق الطحال, أحدث تجربة مصرية لمعهد الكبد القومي في محاولة للتخفيف من معاناة مرضي الكبد, وخصوصا التليف الكبدي الذي لا يصلح معه أي تدخل جراحي ولكن لماذا تم التفكير في هذه التجربة؟ لماذا لا يتم زرع الخلايا الجذعية داخل الكبد مباشرة؟ هل تم تجربتها علي الإنسان وما نسبة نجاح هذه العملية؟ وماذا عن دور الطحال الذي يقوم به في الجسم ألا يعد ذلك تعطيلا لدوره الأساسي؟ وهل تعد بديلا آمنا لعملية زرع الكبد باهظة التكاليف؟ كل هذه التساؤلات يجيب عنها رئيس الفريق الطبي الدكتور علاء الدين إسماعيل أستاذ الجراحة بطب عين شمس وعميد المعهد القومي للأمراض المتوطنة والكبد. * بداية سألته: العلاج بالإنترفيرون والحبة الصفراء, والمكملات الغذائية, والأعشاب كلها وسائل ظهرت وروج لها البعض علي أنها تقضي علي فيروس سي فمارأيك؟ للأسف هؤلاء يبيعون الوهم للمريض الذي لا يجد أمامه سوي الجري وراء هذه التجارب والخرافات وهذا الأمر خطير جدا ويحتاج إلي وقفة وانضباط في المجتمع العربي فكل وزارة وجهة تضع ضوابط للحفاظ علي صحة المواطن وأن تؤدي الدور المنوط بها فهذه ليست مسئولية وزارة الصحة فقط بل الإعلام والبيئة والداخلية والقوي العاملة والتضامن الاجتماعي وغيره إلي جانب ضرورة اشتراط موافقة وزارة الصحة علي أي دواء جديد أو طريقة حديثة قبل الإعلان عنها إعلاميا لمنع البلبلة بين المواطنين الذين أنصحهم أيضا بعدم الجري وراء أي علاج دون التأكد من جدواه. * هل لهذا السبب فكرتم في البحث عن طريقة جديدة لعلاج مشكلات الكبد بالخلايا الجذعية عن طريق الطحال؟ بدأنا في المعهد القومي للأبحاث المتوطنة والكبد منذ أكثر من6 سنوات بإنشاء قسم لزرع خلايا الكبد فتم تجهيزه بأحدث التقنيات العلمية, وتم تدريب الأطباء علي استخدام تقنية الخلايا الجذعية المستخلصة من النخاع الشوكي أو من الدم مباشرة أو من الحبل السري بعد عمليات الولادة, ولأنها تكون محدودة الكمية يتم إكثارها خارج الجسم وتحويلها إلي خلايا كبدية لأن الأمر يتعلق بعلاج الكبد, وأجرينا تجربة كاملة علي فئران التجارب فقمنا بإحداث تليف في أكباد الفئران وانتظرنا من3 إلي4 أسابيع وبعد التأكد من وصولهم لحالة متقدمة من التليف قمنا بحقن الخلايا الجذعية التي تم تحويلها إلي خلايا كبدية عن طريق الطحال, حيث تتحرك الخلايا من الطحال إلي الكبد بطريقة تلقائية عن طريق الدورة البابية, مما أدي إلي تحسن حالة الفئران وبعد عدة تجارب ناجحة علي الفئران وتدرب الفريق علي هذه العملية بطريقة آمنة وبنتائج مضمونة تم عمل برتوكول بحثي يطبق علي الإنسان, وتم عرض هذا البرتوكول علي لجان أخلاقيات البحث العلمي بالمعهد وبهيئة المستشفيات العلمية التي أقرته, ووافقت علي تطبيقه علي الإنسان ويتم إقرار الموافقة حتي يقوم المريض بقراءته ومعرفة كل الخطوات التي سوف تجري له والمضاعفات التي قد تحدث له من إجراء هذه التجربة. ويقوم بالموافقة علي المشاركة في هذا البحث ومعه أقاربه ويعطي أحد أقاربه رقم تليفونه لأحد المشاركين في الأبحاث للاتصال به أي وقت ليلا ونهارا. * لماذا لا يتم زرع الخلايا الجذعية داخل الكبد مباشرة؟ الطحال والكبد والأمعاء الغليظة والدقيقة يرتبطون معا بدورة بابية ولا يمكن زرع الخلايا مباشرة في الكبد نظرا لأن الكبد مريض فيتم حقنها في الطحال, حيث تنمو الخلية وتنضج وتتحرك تلقائيا خلال هذه الدورة البابية مابين الكبد والطحال حتي تصل للكبد, وداخل الكبد تقوم بعملها وأداء وظيفتها في تزويد الكبد بخلايا جديدة واستبدال الخلايا التالفة بخلايا حية, ويتم حقن المريض كل6 أشهر حسب حالته وما يقرره الطبيب. * وماذا عن دور الطحال الذي يقوم به في الجسم ألا يعد ذلك تعطيلا لدوره الأساسي؟ بالطبع لا, فوظيفة الطحال تتركز في تصنيع بعض كرات الدم البيضاء وتكسير خلايا الدم الحمراء, فدوره أهم في فترة ما قبل البلوغ, أما بعد هذه السن فقد يتم استئصاله بلا مشكلات كأن يتعرض الإنسان لحادثة مثلا. * هل هذه الطريقة تم تطبيقها عالميا؟ نحن نحاول تطبيق هذه التقنية علي مرضانا في مصر, وهذه هي أول تجربة مصرية في هذا المجال لحل مشكلاتنا المحلية لأن العالم لا يشغله إلا الأمراض أكثر شيوعا فيه فليست لديه مشكلات في الكبد سواءا كان تليفا أما فشل أما فيروسات الكبد المختلفة لا تشكل في الغرب ظاهرة مرضية مثلما يوجد لدينا في مصر والدول العربية فنحن بحاجة إلي استخدام هذه التقنية لعلاج مشكلات الكبد, أما في العالم فهم يستخدمون هذه التقنية في الأمراض السرطانية وغيرها. * ولماذا فكرتم في هذا العلاج بالتحديد؟ مشكلة مرضي الكبد في مصر تعد مشكلة قومية علينا نحن كمصريين أن نعمل في المجال الذي يفيدنا وتربية كوادر طبية لمثل هذه العمليات فهناك حوالي8% من المصريين يعانون من مشكلات الكبد2% منهم تحدث لهم مضاعفات تصل لحد التليف وليست لهم علاجات طبية أو جراحية الأمل بالنسبة لهم في الخلايا الجذعية. فالحقن يتم لكل مريض مصاب بهبوط في وظائف الكبد أيا كان السبب فشل كلوي أو الإصابة بفيروس بلهارسيا أو غيرها من الأسباب. * وماذا فعلت الحكومة للحد من تزايد المصابين بمشكلات في الكبد؟ أشرفت علي بنوك الدم, بحيث يتم نقل دم آمن للمريض منعا لانتقال العدوي, إلي جانب أن هناك مشروعا قوميا لمكافحة العدوي داخل المستشفيات بداية بتدريب الأطباء والعاملين للتخلص من الآليات والأدوات التي تنقل العدوي وتعقيم الأدوات الأخري مما أدي إلي تحسن الخدمة للمريض داخل المستشفيات. * هل عملية زرع الخلايا الجذعية يعد أملا في القضاء علي مشكلات الكبد؟ ببساطة لا يوجد علاج فعال وكل هذه المحاولات لا تعالج الفيروس, نحن نعالج المضاعفات فقط وليس الفيروس الأصلي واستخدام الخلايا الجذعية يعد بديلا متوافر وأرخص لعدد أكبر من الناس. وزراعة خلايا الكبد تحسن أسلوب المريض ولكنها حتي الآن ليست علاجا لتليف الكبد إلي جانب أنها ليست بديلا لزراعة الكبد وليست علاجا لفيروسات الكبد ولكنها تحسن من الحالة العامة لمريض التليف الكبدي المتقدم وتجعله في حالة تسمح له بالعيش في الحياة بصورة طبيعية وتمكنه من إجراء بعض العمليات التي لم يكن له أن يقوم بها مثل الفتق أو علاج أورام الكبد. * هل تم تجربتها علي الإنسان وما نسبة نجاح هذه العملية؟ نحن نعمل منذ عدة سنوات كفريق طبي يضم كلا من الدكتورة إحسان حسن أستاذ ورئيس قسم الباثولوجي والدكتورة هناء مرقص رئيس قسم الميكروبيولوجي بالمعهد والدكتور مدحت حسن رئيس قسم الجراحة والدكتورة فاتن محمود أستاذ الباثولوجيا الإكلينيكية والدكتورة هالة جبر أستاذ أمراض الدم بقصر العيني والدكتور سليم وديع رئيس قسم الأشعة بالمعهد والدكتورة سهير إسماعيل أستاذ مساعد أمراض الكبد بالمعهد, وقد أثبتت التجارب أن نتائج هذا العلاج مبشرة ونجاحها أكثر من90%, وقد شكل وزير الصحة لجنة لدراسة هذا الموضوع وأقرت بأهمية هذه الدراسات والاستمرار في الأبحاث الخاصة بها البعض قد يتساءل إذن ما فائدة هذه الطريقة مادامت فقط تخفف من المضاعفات؟ أختلف معم كثيرا فهناك عشرات الفوائد أولها أن هناك مرضي كبد يحتاجون لإجراء عمليات أخري مثل تصليح فتق سري لكن يمنعهم وجود الاستسقاء الشديد بالبطن من إجراء العملية, ويمكن حقن خلايا جذعية حتي يتم تحسين حالة المريض وتصليح حالة الاستسقاء وبالتالي إجراء الجراحة, وهناك الكثيرون من مرضي أورام الكبد يعانون من تليف شديد ولا يصلح لهم أي تدخل جراحي, لكن بعد زرع الخلايا يتم تحسين حالتهم مما يسمح بإجراء التدخل اللازم سواء جراحيا أم كيماويا, كما أنها وسيلة للتعامل مع المرضي الذين يدخلون في مرحلة ما قبل الغيبوبة, ومن الممكن تحسين حالتهم ومنع حدوث الغيبوبة, بالإضافة إلي أنها( أي زرع الخلايا الجذعية) تفيد الأطفال المصابين بعيوب خلقية فيتم استخدام تقنية زرع الخلايا عن طريق الطحال حتي يتسني لهم زرع الكبد في المستقبل. * هل هناك أثار سلبية لهذه العملية؟ بالطبع ولكنها ضئيلة فالمريض ممكن أن يحدث له نزيف أو يصاب بالتهاب في الرئتين. * ما أهم العوائق التي تقف أمام هذا المشروع؟ نحن ننمو ببطء ونحتاج لدعم مادي كبير لشراء مواد كيماوية والأجهزة اللازمة لأنها باهظة التكاليف ولا نتقاضي أي مقابل من المرضي في المعهد, ونعتمد علي تبرعات أهل الخير اللازمة لهذا العلاج, ومن هنا أنا أطالب بضرورة إعادة النظر في ميزانية البحث العلمي في مصر للتغلب علي هذه المشكلات. * إذن كيف يمكن حل هذه الأزمة بالنسبة للمرضي؟ الوقاية من الإصابة أهم شيء فهناك نوعان من فيروس الكبد. الأول ينتشر عن طريق الطعام( أ,هـ) لذلك لابد من الاعتناء بالأكل صحيا, واشتراط وجود تراخيص صحية للمطاعم والعاملين بها والتأكد من خلوهم من الأمراض, الكشف علي الباعة الجائلين أمام المدارس أو منعهم. الثاني ينتشر عن طريق الدم( ب,سي) ويأتي من خلال نقل الدم والعمليات الجراحية وأدوات الجراحة والحلاقة والوشم وفرش الأسنان وختان الذكور الجماعي في الموالد وهي عادة منتشرة في الريف المصري. خلاصة القول علي مريض الكبد الابتعاد عن المضادات الحيوية وأدوية الروماتيزم والكحوليات وأيضا الإجهاد الشديد وأن يعتدل في أكله ويبتعد عن المواد الحافظة في الأكل, إلي جانب الإكثار من الخضروات والفواكه الطازجة*
|