|
أحمد عبدالحكم ** في عام2002 عقد الحزب الوطني الديمقراطي مؤتمره العام الثامن.. هذا المؤتمر الذي أطلق شرارة التطوير في شكل ومضمون الحزب وطريقة أدائه وأساليب ممارسته للديمقراطية الداخلية.. ومن ساعتها والحزب يعقد مؤتمره السنوي ليراجع سياسته ويطور أدواته ويقوم منهاجه العملي بناء علي ردود أفعال الجماهير. ** في نوفمبر هذا العام يعقد المؤتمر العام التاسع للحزب والذي يسبقه أوسع عملية انتخابات من القاعدة إلي القمة,.. الانتخابات داخل الحزب تبدأ اليوم.. ولأول مرة ينشر الحزب إعلانات مدفوعة في الصحف يطالب فيها الشباب بتقدم الصفوف وقيادة العملية الانتخابية ترشيحا ورقابة, بمعني آخر فإن قيادات الحزب الوطني تسلم مفاتيحه للشباب بوصفهم القادة الجدد. ** الجديد في المؤتمر- وما أكثره- هو أن الوطني يدرس دمج الأمانة العامة في المكتب السياسي.. الأمر الذي يؤدي بالقطع إلي تعميق مبدأ التعددية في الرأي داخل الحزب, وأن تكون قراراته معبرة بشكل أوسع عن مختلف القطاعات بدلا من حالة الانفصال الحالية- غير المبررة- بين المكتب السياسي والأمانة العامة. ** وإذا كانت استطلاعات الرأي التي أصبحت إحدي السنن الحسنة في الحزب والتي تجريها أمانة السياسات إزاء كل القضايا الساخنة والحساسة التي تهم المصريين بمختلف شرائحهم, فإن نتائج استطلاعات الرأي هذه المرة كشفت عمق المشاكل التي يعانيها الشارع, ولعل في مقدمتها توفير فرص عمل حقيقية للعاطلين.. وحتمية السيطرة علي الأسعار باستغلال أدوات حكومية مدروسة تؤمن بسياسة السوق المفتوحة.. ولا تترك البسطاء لغول الأسعار ومافيا السلع وعدم كفاءة أساليب العرض والتوزيع.. وإذا كان الحزب راغبا في ثمار حقيقية لمؤتمره العام التاسع فلا سبيل أمامه إلا بتقديم كشف حساب حقيقي لحكومته, ماذا قدمت؟ وفي أي جوانب قصرت؟ وذلك في إطار شفافية تامة أمام أعضاء الحزب والرأي العام.. وعلي كل وزير أن يقدم ملفا موثقا أمام المؤتمر بما أنجزته وزارته من واقع الخطة الموضوعة سلفا.. والتي هي في حقيقتها البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك, الذي حاز علي أساسه ثقة الشعب في فترة رئاسية جديدة. ** لن يضير الحزب خروج خمسة أو ستة وزراء فشلوا لأسباب شخصية أو موضوعية من الوزارة.. ولن ينقص من رصيده أن عددا من أفراد فريقه الوزاري عاجز تنفيذيا شريطة أن يعلن هذا في المؤتمر المقبل.. لكن سيخسر الحزب كثيرا إذا حاول مساندة الضعفاء من فاقدي الأهلية الوزارية.. هنا يسدد الحزب الفاتورة من رصيده في الشارع.. ويصبح أعضاؤه محل ملاحقة دائمة وشك من المواطنين الذين يسمعون عن الخدمات ولم يتمتعوا بها بعد. ** سئلت أسئلة كثيرة عن مصير المليارات التي حصدتها الحكومة من عمليات الخصخصة خلال السنتين الأخيرتين.. وبصراحة عجزت عن الإجابة.. ولعل المؤتمر المقبل للحزب يقدم إجابات شافية عن تساؤلات الناس التي انتظرت طويلا بلا إجابات.
|