|
صلاح بلعيد أذهلني البرنامج الرياضي المرئي الذي يذاع عن تاريخ وعراقة النادي الأهلي المصري بعد احتفاله بالمئوية فقد كان البرنامج منتجا بحرفية عالية وبثه عبر الجزيرة الرياضية وسع من نسبة مشاهديه. البرنامج وعلي مدي حلقاته العديدة أبان عن قوة وتاريخ ودور النادي الأهلي المصري في تاريخ الرياضة في مصر ثم الوطن وإفريقيا ومد جسوره عالميا. البرنامج كشف عمق التفكير والتخطيط في إدارة النادي الأهلي الذي أصبحت ميزانيته50 مليون دولار وهو رقم لم يصل إليه أي ناد عربي وستكون الميزانية أوسع في السنوات المقبلة. ليس هنا بيت القصيد فقط فقد وسع النادي الأهلي الفارق بينه وبين كل النوادي العربية في كل شيء في الألعاب في الأموال في الدور الاجتماعي بل وأجبر الأندية علي أن تخطط وتفكر مثل النادي الأهلي المصري الذي يشكل جزءا كبيرا من الرياضة المصرية. بات علي الأندية العربية أن تعرف أن النادي الأهلي المصري وضعها في حرج شديد فهكذا هي الأندية وإلا فليس. وضع النادي الأهلي المصري ذكرني بوضع الأندية الليبية الكبيرة خصوصا وهي أيضا لها تاريخ وطني وحافل وتجاوزت الستين والخمسين عاما لكنها تعاني من ميزانيات شحيحة وبنية تحتية ضعيفة وإحسانا من بعض الناس وإكراميات من الدولة أحيانا أو أشخاص اعتباريين فهل من حقنا أن نحلم بأندية عربية في مستوي النادي الأهلي المصري ليرتفع مستوي الرياضة العربية وتخبط الكرة الليبية طويلا منذ سنوات ليس مسئولا عنه اتحاد الكرة وحده فهو جزء من منظومة كروية معطوبة وتحتاج إلي تدخل جراحي, فاتحاد الكرة مثقل بالهموم والمشاكل وهو يعاني الصدمات والكدمات, ولكنه أحيانا يتخذ قرارات غريبة وخصوصا فيما يتعلق بتغيير المدربين الوطنيين والأجانب للمنتخب الوطني الذي تغير عليه ستة مدربين عامين ولعب فيه أكثرمن ستين لاعبا خلال هذه الفترة القصيرة في وضع ربما لم يحصل لأي منتخب عربي وهو أمر غريب وغير مقبول. وأخيرا قرر اتحاد الكرة الليبي التعاقد مع مدرب جديد هو فوزي البنزرتي وهو مدرب عربي جيد لكنه قد يكون غير مناسب للمنتخب الوطني الذي مشكلته ليس مدربا فقط وهي محاولة يقدم عليها اتحاد الكرة كلما شعر بأن هناك عدم رضا من الجمهور الرياضي وعندما ترتفع حدة الغضب لامتصاص غضب الرأي العام الرياضي ولينشغل الإعلام بالمدرب الجديد. ولعل الخطوة الإيجابية هي أن اتحاد الكرة الليبي تعاقد مع شركة اتصالات بقيمة4 ملايين دولار للمنتخبات الوطنية التي كانت تعاني من قلة الدعم وعدم اهتمام الدولة والتعاقد مع شركة اتصالات خطوة رائعة لكن اتحاد الكرة يحتاج أكثر ليحسن اتصالاته بالجمهور الرياضي ويخطط للمستقبل وإن كان يعمل في وسط رياضي أشبه بحقل ألغام حتي لا يكون خارج نطاق التغطية أو مقفلا أحيانا.
|