|
عبدالرزاق الداهش علي مدي أزيد من ثلاثين عاما قبل حرب الخليج الثانية ظلت إسرائيل تعرض نفسها ككتيبة متقدمة لحماية مصالح أمريكا والمعسكر الغربي أو علي الأقل كقاعدة إمداد لوجستية لصالح أمريكا, إذا ما قررت خوض حرب في المنطقة من أجل الطاقة. ولكن في حرب الخليج الثانية كانت أفضل مساهمة يمكن أن يقدمها الإسرائيليون لـالحلفاء هي عدم المساهمة, وكان أهون علي أمريكا يومذاك انضمام إيران لصالح العراق من انضمام الإسرائيليين لصالح الخندق الأمريكي. إسرائيل قد تحولت من كتيبة متقدمة أو قاعدة لوجستية إلي مجرد عبء سياسي واقتصادي وعسكري. كانت أمريكا تريد فقط حمل الإسرائيليين علي السكوت فأسرعت بإقامة درع صاروخي لحماية إسرائيل وأخذت تنصب صواريخ الباتريوت لضرب صواريخ سكود العراقية وهي في أجواء الأردن وذلك خوفا من أن يرد الإسرائيليون برشق بغداد ولو بصاروخ واحد. لقد استنفرت أمريكا كل قواها السياسية والاقتصادية والعقلية لكي لا تخرج رصاصة واحدة من بندقية( عوزي) تجاه العراق لأن ذلك سوف يقلب بوصلة الحلف الأمريكي. في حرب أمريكا علي أفغانستان أخذ المشهد يعيد استنساخ نفسه وظهرت إسرائيل مرة أخري كعبء سياسي واقتصادي وعسكري, وطلب الأمريكيون من إسرائيل أن( تبتعد عن الشر وتغني له). وفي الحرب علي العراق رتبت أمريكا لعدم اقتراب الإسرائيليين من الحرب حتي لا تكون أكثر استفزازية للشارع العربي. وهكذا نكتشف أن العرب هم أفضل من يحرس مصالح أمريكا في المنطقة العربية ولكن بدلا من أن يساعد العرب أمريكا علي إعادة قراءة نتائج تلك الحرب وبدلا من أن يستثمروها ليقطعوا الحبل السري الذي يجمع دافع الضرائب الأمريكي بالسرة الإسرائيلية, بدل كل ذلك استثمر الإسرائيليون بأكثر براجماتية الموقف وأخذوا يقدمون فواتير عدم اقترابهم من حقول النار, ولهذا يستطيع العرب أن يحصلوا علي لقب أمة الفرص الضائعة بجدارة. لقد ضيعوا النفط كثروة مهمة وظفها الأمريكيون كسلاح لهم ضد الأوروبيين لتبقي واشنطن دائما في( كابنية) قيادة القطار الغربي. ولم يستفد العرب من موقعهم الإستراتيجي الذي يعطيهم مفاتيح الجغرافيا, وضيع العرب فرصا كثيرة وكثيرة جدا.
|