|
داوود الفرحان من حق العراقيين أن يتساءلوا عن نتائج أكثر من عشرين اجتماعا لدول الجوار منذ بدء احتلال العراق في إبريل2003 وحتي اجتماع دمشق في الأسبوع الماضي. النتيجة صفر مهما كانت تصريحات رؤساء الوزارات ووزراء الخارجية والداخلية وكبار قادة الأجهزة الأمنية في هذه الدول عن' خطوة في الاتجاه الصحيح' و'مباحثات إيجابية' و'اجتماعات بناءة' إلي آخر الاسطوانة المشروخة عن إعادة الإعمار وتخفيض الديون وإلغاء التعويضات وتبادل السفراء. وبينما كانت الاجتماعات الأمنية معقودة في دمشق كان رئيس وزراء المنطقة الخضراء نوري المالكي يزور طهران ويطلق من هناك تصريحاته المضحكة عن' الدور البناء والإيجابي' لإيران في تحسين مستوي الأمن في العراق! وبنفس المستوي من السخف السياسي أشاد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بحكومة المالكي واتهم منتقديها بـ' الفاسدين'! ومعني ذلك أن أكثر من27 مليون عراقي هم من' الفاسدين' لأنهم ينتقدون ليلا ونهارا حكومة' ماكو كهرباء' أي لا توجد كهرباء و'ماكو بنزين' و'ماكو حصة تموينية' و'ماكو أمن' و'ماكو ماء' و'ماكو قانون' و'ماكو سيادة' و'ماكو مصالحة'. عن أي دور' إيجابي وبناء' يتحدث المالكي؟ هل هو عن تهريب السلاح إلي الميليشيات الطائفية بعد أن استولت إيران ومعها البشمرجة الكردية علي أسلحة الجيش العراقي؟ أم هو عن إثارة الفتنة الأهلية بين الشعب العراقي؟ أم هو عن تدريب وتأهيل وتمويل الأحزاب والتيارات الطائفية الموالية لإيران ودعم ميليشياتها؟ أو هو عن وصول عدد من حملة الجنسيات والجوازات الإيرانية إلي مجلس النواب العراقي؟ أو هو عن تدخل حكومة الملالي في طهران في الشئون الداخلية العراقية ومحاولة نزع عروبة العراق وتقسيمه إلي فيدراليات وإقطاعيات يقودها الجهلة والغوغاء واللصوص والانفصاليون؟ لن نتوقف كثيرا عند مغزي توقيت زيارة المالكي لطهران في يوم8 أغسطس وهو اليوم الذي أعلن فيه خميني عام1988' أن تجرع كأس السم أهون من وقف الحرب ضد العراق' ولكنه أوقفها رغما عنه بعد أن ذاق الشعبان العراقي والإيراني ويلات حرب استمرت ثماني سنوات دامية. فالمالكي أراد أن تكون زيارته لطهران في هذه الذكري بالتحديد ليقول لحكومتها' ها أنا أقدم لكم العراق كله تعويضا عن خسائركم في تلك الحرب'. وهو قول وفعل إذ إن مصير العراق كله أصبح اليوم ورقة تلعب بها طهران كيفما تشاء مع الرئيس الأمريكي الأحمق الذي فتح أبواب العراق أمام الإيرانيين ليقيموا فيه دويلات طائفية وعرقية هزيلة علي أنقاض دولة عمرها سبعة آلاف عام من الحضارة الإنسانية الرائدة وأكثر من1400 عام من الحضارة الإسلامية الزاهرة. وكما فعلها من قبل عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الطائفي الأعلي حين زعم بعد توليه رئاسة مجلس الحكم المقبور في عام2004' أن علي العراق أن يقدم مائة مليار دولار لإيران كتعويضات عن الحرب' قدم المالكي'اعتذاره' عن تلك الحرب التي لولاها لأصيبت دول الخليج العربي كلها بداء الكوليرا الفارسية, مع الإقرار بأن إيران هي التي بدأت العدوان علي قري ومخافر الحدود العراقية وبلعت أكثر من نصف شط العرب, ومع الاعتراف أيضا بأن الحرب لم تحل المشكلة. لسنا ضد قلب صفحة الماضي الأليمة وبدء صفحة جديدة من علاقات حسن الجوار بين العراق وإيران, بل إن هذا هو الخيار الوحيد المتاح أمام البلدين الجارين لصالح شعبيهما المسلمين. لكن أمرا حيويا كهذا يحتاج إلي أن يفهم النظام الإيراني أن' تصدير الثورة' نكتة بايخة وأن شعب العراق العربي المغلوب علي أمره بسبب الاحتلال وبطش القوة غير المتوازنة لن يستسلم لهذا' الأمر الواقع' طويلا. وإذا كان مطلوبا من واشنطن جدولة انسحاب قواتها, فإن طهران مطالبة أيضا بأن تكف يدها فورا عن الشأن الداخلي العراقي ولا تضع بيضها الفاسد في سلة المالكي أو سواه. لقد وصل غباء الكاوبوي الأمريكي إلي حد الجلوس مع تلاميذ ملالي طهران لتقرير مصير العراق أرضا وشعبا وثروات بينما يكتفي المالكي بالفرجة علي الطرفين وإعداد الشوربة لهما في المنطقة الجرباء التي يطلقون عليها المنطقة الخضراء.
|