الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 سوق ومال
3

قانون جديد للتأمين الإجباري علي السيارات

السبت 18 / 8 / 2007

تقرير ـ حنان البيلي


يجري العمل علي قدم وساق داخل الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين تحت إشراف وزارة الاستثمار‏,‏ لوضع اللمسات النهائية علي اللائحة التنفيذية لقانون التأمين الإجباري علي حوادث مركبات النقل السريع لكي يعلنها وزير الاستثمار خلال أسبوع علي الأكثر‏,‏ علي اعتبار أن التعديلات التي أدخلت علي قانون التأمين الإجباري تعد إنجازا مهما علي الطريق لتقليل الخسائر التي تحققها شركات التأمين العامة‏,‏ الفرع من أفرع الأنشطة التأمينية المختلفة والتي تمارسها الشركات العامة‏.‏
لا يخفي علي أحد أن كل شركات التأمين الخاصة تحجم عن مزاولة نشاط التأمين الإجباري علي حوادث المركبات‏,‏ لأن هذا الفرع يحقق خسائر هائلة‏,‏ وبالتالي فإن الشركات العامة هي التي تغطي هذا النشاط التأميني‏,‏ وأصبح هذا النشاط مصدر خسارة هائلة للشركات العامة حيث يستنزف حوالي‏60%‏ من أرباح تلك الشركات‏,‏ ففي العام الماضي فقط بلغت خسارة الشركات العامة‏350‏ مليون جنيه من إجمالي أرباح تلك الشركات والتي بلغت‏650‏ مليون جنيه‏.‏
ولقد حاول رؤساء شركات التأمين العامة في السنوات الخمس عشرة الماضية المطالبة بضرورة رفع تعريفة التأمين الإجباري‏,‏ والذي يقوم صاحب المركبة بدفعه عندما يقوم بترخيص السيارة لأول مرة أو عند تجديد الرخصة‏,‏ وللحقيقة فإن تلك التعريفة لا تتناسب أبدا مع التعويضات التي تدفعها شركات التأمين عند وقوع الحوادث‏.‏
ولكن ما الجديد الذي أتي به هذا القانون؟ ويري الدكتور محمد يوسف رئيس جامعة القاهرة ورئيس الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين السابق وأحد المشاركين الرئيسيين في إعداد هذا القانون‏,‏ إن الجديد هو تقسيم المسئولية إلي جزءين‏,‏ الجزء الأول يقع علي شركة التأمين‏,‏ والجزء الثاني يقع علي الشخص المتسبب في الحادث‏,‏ ويوضح أنه لم تتم موافقة أعضاء مجلس الشعب علي زيادة قسط التأمين الإجباري إلي الحدود المنطقية وذلك حتي تتناسب الأقساط المحصلة مع التعويضات التي تدفع‏,‏ وكان هذا الرفض ناتجا عن تدني المستوي العام للدخل الفردي في مصر وبالتالي لا يمكن تحميله بأقساط عالية‏,‏ وقد كان الرقم المقترح هو دفع‏30‏ ألف جنيه في حالة الوفاة تم رفعها بناء علي طلب أعضاء مجلس الشعب عند مناقشة القانون إلي‏40‏ ألف جنيه صحيح أنه مبلغ قد يكون قليلا إذا كان الشخص المتضرر ذا مكانة رفيعة كأستاذ جامعي أو طبيب أو مهندس يحقق دخلا كبيرا لأسرته‏,‏ وبالتالي فإن القضاة في مثل هذه الحالات يحكمون بمبالغ تعويضية كبيرة تصل من‏300‏ ألف جنيه إلي نصف مليون وهنا لا يمكن تحميل شركة التأمين بكل هذا المبلغ‏.‏
وسؤاله هل يتم استخدام مثل هذا القانون في الدول المتقدمة؟ ولماذا عندما نسعي إلي إصلاح التشريعات القانونية لا تكون مثل مثيلاتها في الدول المتقدمة؟ أوضح الدكتور محمد يوسف أن أقساط التأمين في الخارج مرتفعة وهناك أنواع عديدة من التأمين علي المركبات فهناك تأمين تكميلي علي السيارة يمكن أن يكون كليا أو جزئيا وهناك تأمين علي صاحب رخصة القيادة‏,‏ ففي الخارج مثلا لا يسمح لأي سائق بقيادة سيارة إلا إذا كانت لديه وثيقة تأمين له وهي تغطي المسئولية المدنية له‏.‏
أما الدكتور سامي نجيب‏,‏ رئيس قسم التأمين جامعة القاهرة‏,‏ قال إنه عندما نحدد مبالغ التعويض التي تدفع بـ‏40‏ ألف جنيه في حالة الوفاة أو العجز الكلي المستديم‏,‏ وتحديد مبلغ التأمين في حالات العجز الجزئي بناء علي نسبة العجز‏,‏ وكذلك تحديد مبلغ التأمين عن الأضرار التي تلحق بممتلكات الغير بحد أقصي عشرة آلاف جنيه‏,‏ فإننا في حقيقة الأمر ننقص الحماية التأمينية‏,‏ كأن لم يكن هناك أي تأمين‏,‏ لأن أي حكم يصدره القاضي يتجاوز المبالغ المقررة بناء علي هذا القانون‏,‏ فإنه يضطر المتضرر الرجوع إلي القضاء علي الشخص المتسبب في الحادث دون أي مسئولية علي شركات التأمين‏,‏ فالجديد أنه وضع حدا أقصي لما يمكن أن تدفعه شركات التأمين‏,‏ بالإضافة إلي أحقية المتضرر في اللجوء إلي القضاء فيما يجاوز المبالغ المقررة في القانون‏,‏ وهذا يعتبر تأمينيا أمرا غير مرغوب فيه ويخالف مباديء التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية‏.‏
وللحقيقة فقد نص القانون الجديد علي عدم أحقية وكيل المضرور أو وكيل ورثته لمبلغ التأمين إلا بمقتضي توكيل خاص مصدق عليه وصادر بعد تحديد مبلغ التأمين المستحق بما يخول للوكيل حق استلامه من شركة التأمين‏.‏
وقد نص القانون الجديد أيضا علي ضرورة صرف مبالغ التعويض المحددة وفقا للقانون في خلال شهر من تاريخ وقوع الحادث‏,‏ وهو أمر محمود لأنه من المعروف أن فترة التقاضي تطول وتأخذ سنوات عديدة‏,‏ فلايزال حتي الآن هناك قضايا تعويض تنظر أمام المحاكم منذ بداية التسعينيات‏,‏ ولهذا فإن صرف التعويض خلال شهر من تاريخ وقوع الحادث يمثل تعويضا سريعا‏,‏ يري بعض الخبراء أن هذا القانون الجديد يمثل نقطة جيدة للتحول في فكر متخذي القرار بشأن التعامل مع مشكلة التأمين الإجباري‏,‏ ويري الدكتور محمد يوسف أنه من الممكن بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ تطبيق هذا القانون أن تصل شركات التأمين إلي نقطة التوازن بين الأقساط المحصلة والتعويضات المسددة‏,‏ ومن الممكن أن يمثل هذا بداية لعمل حملة توعية بأهمية التأمين التكميلي سواء كان شاملا أم جزئيا‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 18 / 8 / 2007
رقم العـدد
543
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg