|
جابر القرموطي أعدت منظمة العمل العربية ما وصفته بأخطر تقريرين لعرضهما علي القمة الاقتصادية العربية المنتظر عقدها في الكويت في نوفمبر المقبل, بعد أن أقر مجلس الجامعة علي مستوي القمة في دورته الـ19 بالرياض في29 مارس الماضي وبمبادرة من الكويت ومصر عقد قمة تختص فقط بالشئون الاقتصادية التنموية والاجتماعية بهدف بلورة آليات عملية لتعزيز الإستراتيجيات الشاملة المتفق عليها. مدير عام منظمة العمل العربية أحمد محمد لقمان أكد لـالأهرام العربي أن مجلس إدارة المنظمة انتهي من مناقشة أحدث وأخطر تقريرين أعدتهما المنظمة, الأول حول مشكلة البطالة العربية وتفاقمها وانعكاساتها الخطيرة علي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسة في الدول العربية, وكذلك علي السلم الاجتماعي وتهديدها للأمن القومي العربي. فيما تناول التقرير الثاني الوسائل والآليات الفنية والعملية لمواجهة استخدام العمالة الأجنبية في كل الدول العربية وانعكاساتها كذلك علي التركيبة الديموجرافية في بعض هذه الدول, حيث بلغت16 مليون عامل, وضرورة العمل علي توطين الوظائف من خلال الأولويات التي تتجسد في توظيف العامل الوطني ثم العربي والعامل الأجنبي في حالة الاحتياجات الملحة. وأكد لقمان أن التقريرين المذكورين سيكونان محورا أساسيا من محاور القمة الاقتصادية العربية التي ستعقد في الكويت. وأشار إلي أن منظمة العمل العربية أعادت طرح دعم التشغيل ومكافحة البطالة بصورة متكاملة وبنظرة مختلفة, وذلك لتوافر معطيات جديدة أو متجددة, ومنها استفحال أوضاع البطالة علي الرغم مما يبذل من جهود علي المستوي القطري ما يجعل من التشغيل أول التحديات في الجانب الاجتماعي, خصوصا أن أسوأ أوضاع البطالة هو في المنطقة العربية بين كل مناطق العالم الجغرافية, وانتشار البطالة وامتدادها إلي بلدان منتجة للنفط كانت بمنأي عن هذه الظاهرة, وتأزم أوضاع التشغيل, خصوصا لفئات القوي العاملة التالية: الشباب عموما, والإناث والمتعاملون, وظهرت علاقة أكيدة بين البطالة, خصوصا بين هذه الفئات وبين حجات السلم الاجتماعي ومقاومة الإرهاب وتحقيق فرص أفضل للنمو, واكتمال حقوق المواطنة والصمود أمام التأثيرات السلبية الاجتماعية للعولمة وتحقيق نجاح لبرامج التعديل الهيكلي والإصلاح الاقتصادي وتدعيم اقتصاد السوق, في الوقت الذي تراجع دور الهجرة والتنقل في التخفيف من البطالة لتشبع بلدان الإرسال الآسيوية ولتردد البلدان في أوروبا وأمريكا الشمالية في استقبال المزيد من العمالة العربية خصوصا بعد عام2001, تم لتغيير طبيعة الهجرة التي أصبحت دولية لا تحكمها معطيات الجغرافيا والتاريخ والثقافة. ويمثل الضغط علي سوق العمل في المنطقة خلال العقد الحالي أشد الضغوط في تاريخ المنطقة السكاني السابق واللاحق, وذلك لمرور المنطقة بما يسمي بالنافذة الديموجرافية, وهو ما جعل الحجم السنوي للداخلين الجدد في سوق العمل يفوق3.5 مليون عامل وهو أعلي حجم في التاريخ السكاني للمنطقة, مما أدي إلي تبلور الاهتمام العربي المشترك بالتعاون في تنفيذ مشاريع اقتصادية واجتماعية ذات بعد قومي تكون موضع اهتمام القمة العربية الاقتصادية وتحظي بالأولوية في العناية. فرص متضائلة لتنقل الأيدي العاملة العربية كان التنقل يمثل تخفيفا مهما من وطأة البطالة في بلدان الإرسال العربية, فقد كان يمثل قرابة300 ألف فرصة عمل سنويا تتحقق بالتنقل, وكان ثلاثة أرباع سوق الهجرة في المنطقة يعود لبلدان إرسال عربية, واستمر تدفق العمالة العربية في تنقلها مهما, لكن نصيبها تراجع إلي الثلث وأصبح تحقيق توازن بين ثقافات الوافدين أمرا بالغ الأهمية, كما أصبحت التحويلات تمثل عبئا في اقتصاديات بلدان الإرسال العربية فيتجاوز ما يحول إلي البلدان الآسيوية وحدها16 مليار دولار, وتعتمد بلدان عربية علي الهجرة إلي أوروبا وأمريكا الشمالية, وخصوصا منها بلدان المغرب العربي ولبنان, وتحقق من ذلك عائدا سنويا يتجاوز10 مليارات دولار, لكن هذه الهجرة أصبحت تواجه قيودا جديدة بعد عام.2001 ولفت لقمان إلي أن القوي العاملة العربية تنمو بنحو3.5 مليون سنويا خلال هذا العقد, وللإبقاء علي حجم مستويات البطالة الحالية يتوجب استحداث ذلك الحجم من الوظائف الجديدة سنويا, ويمثل ذلك التحدي الاجتماعي الأساسي الذي تواجهه البلدان العربية خلال هذا العقد وينتظر أن تقل حدة هذا التحدي قليلا خلال العقد المقبل وما يليه من عقود وربما كان الوطن العربي بحاجة إلي إيجاد وظائف جديدة للداخلين الجدد في سوق العمل تزيد علي70 مليون فرصة عمل خلال فترة العقدين(2000-2020) وأضاف أن النمو الكبير للقوي العاملة العربية خلال هذا العقد يعد أعلي مستويات النمو في تاريخ السكان العرب قاطبة, فالسكان الذين يقارب حجمهم الحالي340 مليون نسمة يمرون بالمرحلة الثالثة من التطور الديموغرافي وتحديدا بما يعرف بالنافذة الديموجرافية, وفي هذه المرحلة يخف الضغط علي تلبية احتياجات السكان من دون سن15 سنة من تعليم وصحة وتغذية وغيرها لتزداد احتياجات السكان في سن العمل, بزيادة نسبتهم بين السكان, وتمثل هذه الزيادة فرصة للنمو بزيادة نسبة المنتجين وتراجع معدلات الإعالة, لكن هذه الزيادة نفسها تمثل تحديا كبيرا في إيجاد فرص عمل متزايدة لم يشهد لها الوطن العربي مثيلا في تاريخه. ويبلغ معدل نمو القوي العاملة العربية خلال هذا العقد قرابة3 في المئة سنويا وهو يتجاوز كثيرا معدل نمو السكان2.1 في المئة, ولحسن الحظ فهو أقل من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الخمس الماضية5.1 في المئة لكنه أعلي من معدل زيادة السكان في سن العمل2.8 في المئة, فيما يتجاوز معدل النمو للإناث في سوق العمل4 في المئة سنويا وذلك لإقبالهن علي التعليم وزيادة استعدادهن للعمل قدرة وبحثا عليه وما يتولد عليه من زيادة مشاركتهن في النشاط الاقتصادي, وخلال الفترة الماضية زادت معدلات مشاركة الإناث في النشاط الاقتصادي من24 إلي31 في المئة أو قرابة2 في المئة سنويا وهي تمثل أضعافا عديدة زيادة مشاركة الذكور في ذلك النشاط, ومع ذلك تبقي معدلات المساهمة هذه من أدني المعدلات في المنطقة مقارنة بمناطق العالم الأخري. أما الشباب في السن15-24 سنة فيمثلون خمس السكان ولكن ربع القوي العاملة العربية, وبين هذه الفئة تتمثل مشاكل التشغيل الأكثر تعقيدا لارتباطها بمحتوي التعليم والتدريب, ومستويات الأجور والعقبات الاجتماعية, ولدور الشباب في السلم الاجتماعي. البطالة وعن البطالة أكد لقمان أن بلدانا عدة حققت خفضا في معدلات البطالة لكنها لاتزال محدودة مثل الجزائر وتونس والمغرب ومصر والسعودية وقطر والبحرين, وأعلي معدلات النمو في إيجاد وظائف جديدة كانت في الإمارات والبحرين وقطر والجزائر, ورغم هذا الإنجاز تبقي المنطقة في عمومها محتفظة بأعلي معدلات البطالة بين مناطق العالم قاطبة إذ يتجاوز معدل البطالة العامة فيها14 في المئة, كما تبقي المنطقة ذات المعدلات الأعلي في البطالة بين الشباب إذ يتجاوز هذا المعدل25 في المئة. ومعدلات البطالة بين الإناث هي الأعلي مقارنة بالذكور إذ بلغت عام2006 أربعة أضعاف نصيب الذكور في مصر مقارنة بعام2000, وثلاثة أضعاف في سوريا, وضعفين في الأردن, لكن تكاد المعدلات تتساوي في حالات البحرين والجزائر وتونس والمغرب, وكان نصيب الإناث من التشغيل أفضل في حالات قليلة مثل الإمارات, إلا أن الإناث مع زيادة مساهمتهن في النشاط الاقتصادي إلا أن نسبة من يتجاوز منهن سن30 سنة في تزايد في القوي العاملة, ويعني ذلك اندماجهن أكثر من السابق في سوق العمل عندما كانت الدولة أكبر مشغل وهي لم تعد كذلك لتشبع القطاعين الحكومي والعالم من الوظائف أو لإقبالهن علي العمل بعد التخفف من المسئوليات العائلية أو لإقبالهن علي المزيد من التعليم..ومن الغريب- والحديث للقمان- أن تكون معدلات البطالة بين الأميين هي الأدني في غالبية البلدان العربية, والمؤسف أيضا حسب التقريرين أن ترتفع هذه المعدلات لذوي التعليم المتوسط والثانوي والتعليم الجامعي لتبلغ عشرة أضعاف الأولي في حالة مصر وثلاثة أضعاف في حالة الجزائر وخمسة أضعاف في حالة المغرب, وإن بقيت ضمن المعدل العام في حالة الأردن, هذه الظاهرة أكثر بروزا في حالة الإناث فمعدلات البطالة بين المتعلمات منهن تتجاوز23 في المئة في أغلب الحالات وتبرز أكثر حالة البطالة بين الجامعيات في بلدان الخليج العربية, ويشير هذا إلي عدم توافق شديد بين مخرجات التعليم ومحتوي ومناهج التعليم من ناحية, واحتياجات سوق العمل في تطورها من ناحية ثانية, وبقاء بعض التوجهات المقيدة لعمل الإناث فاعلة من ناحية ثالثة*
|