الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ملاعب
3من وحي غرائب وعجائب وأزمات قرعة
دورة الألعاب‏..‏ خرجنا بهذا السؤال‏:‏

متي يحترم العرب‏..‏ بطولات العــرب؟‏!‏

السبت 18 / 8 / 2007

عبد الرحمن علي


أقيم المولد‏,‏ وانفض المولد‏,‏ وكأن شيئا لم يكن‏!!‏
هذا أقل ما يمكننا أن نصف به ما حدث في العاصمة المصرية القاهرة‏,‏ التي احتضنت علي مدار يومين في الأسبوع الماضي احتفالية إجراء قرعة الألعاب الجماعية بدورة الألعاب العربية الحادية عشرة التي تحتضنها مصر في الفترة من‏11‏ إلي‏25‏ نوفمبر المقبل‏.‏
في الموعد المحدد حضر الجميع‏,‏ تعانق الأشقاء ودقت طبول الفرح وتراقصت الأضواء علي خلفية أغنية أمجاد يا عرب أمجاد داخل قاعة الحفل بأحد فنادق القاهرة الكبري‏,‏ وتبادل الدكتور مفيد شهاب رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة والمهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي المصري للرياضة ورئيس اللجنة العليا المنظمة للدورة وعثمان السعد الأمين العام للاتحاد العربي للألعاب الرياضية عبارات الترحيب والغزل‏,‏ وأجريت قرعات ألعاب كرة القدم والسلة واليد وكرة الماء‏,‏ وبعدها كانت الصدمة بالإعلان عن أنها قرعة مبدئية وإنها ستعاد فيما بعد لأنه حتي الآن ورغم أن المتبقي علي انطلاق الدورة أقل من‏3‏ أشهر فقط لا غير مازالت هناك دول عربية لم تحسم بعد موقفها من المشاركة في بعض الألعاب الجماعية‏!!‏ وهنا مربط الفرس ومحور القضية‏,‏ قضية عنوانها‏'‏ متي يحترم العرب‏..‏ بطولاتهم‏..‏ بطولات العرب ؟‏!!'.‏
نعم ما حدث من غرائب وعجائب‏,‏ وأزمات أيضا علي هامش إجراء القرعة يؤكد أن العرب مع الأسف الشديد لا يحترمون بطولاتهم‏,‏ ومازالوا يتعاملون معها علي أنها مناسبات ودية وبطولات شرفية أكثر من كونها بطولات رسمية وقومية لها أهداف ورسالة قومية أكبر من أنها مجرد منافسات رياضية بين الأشقاء‏..‏ وليس أدل علي ذلك من غموض موقف منتخبات العراق وسوريا والإمارات بشأن المشاركة في منافسات كرة القدم‏,‏ كل يوم تتناقض الأنباء حول مشاركة المنتخب العراقي بطل آسيا‏,‏ هذا يؤكد المشاركة‏,‏ وذاك ينفي‏,‏ ووصل الأمر الي تكليف عدد من القيادات الكروية للتوسط لإقناع المنتخب العراقي بالمشاركة عن طريق إغرائه بالتكريم والاتحاد السوري يعلن رسميا اعتذاره عن عدم المشاركة قبل‏48‏ ساعة فقط من إجراء القرعة وكأنه فوجيء بالأمر‏,‏ ورغم ذلك تم إدراج المنتخب السوري في القرعة‏,‏ ونفس الحال تم مع المنتخب الإماراتي‏,‏ صحف الإمارات خرجت لتؤكد علي لسان مسئولين كبار بالاتحاد الاماراتي الاعتذار عن دورة الألعاب نظرا للحالة السيئة التي ظهر عليها منتخبهم في كأس الأمم الآسيوية الأخيرة‏,‏ وفي القاهرة عاد رئيس الوفد الإماراتي ليؤكد مشاركة منتخب بلاده‏!!.‏
وزاد الطين بلة أن قرعة اللعبة الشعبية الأولي أجريت بطريقة التوزيع الجغرافي ـ أو طريقة الجيران علي حد سخرية إحدي الصحف المصرية‏-‏ دون مراعاة لاختلاف القوي والمستويات وهو الأمر الذي أثار دهشة واستياء كل المراقبين الذين ظنوا في البداية أنه تم توزيع المنتخبات الـ‏13‏ المشاركة طبقا للتوزيع الجغرافي علي أن يتم إجراء قرعة فيما بينها‏,‏ ولكن التوزيع الجغرافي كان هو شعار القرعة‏!!‏ واستمرارا للغرائب والطرائف تم الإعلان عن أن ما تم مجرد قرعة مؤقتة وستعاد لاحقا بعد أن يتضح الموقف الرسمي والنهائي لكل المنتخبات‏.‏
يذكر أن القرعة أسفرت عن تقسيم المنتخبات علي‏4‏ مجموعات بطريقة موجهة‏,‏ حيث تم وضع مصر والسعودية واليمن والسودان وهي أعضاء مجموعة دول حوض البحر الأحمر في المجموعة الأولي‏,‏ ومنتخبات دول الخليج العربي وهي الإمارات وقطر والكويت في المجموعة الثانية التي تقام مبارياتها بالإسماعيلية‏,‏ فيما تم وضع منتخبات دول الشام سوريا ولبنان وفلسطين في المجموعة الرابعة التي تقام مبارياتها في بورسعيد‏,‏ بعد أن تم وضع منتخبات الشمال الأفريقي وهي تونس وليبيا والمغرب والجزائر في المجموعة الثالثة التي تقام مبارياتها في الإسكندرية‏.‏
وفي الوقت الذي أجريت فيه قرعة كرة القدم بنظام التوزيع الجغرافي‏,‏ لم يطبق نفس النظام في قرعات باقي الألعاب الجماعية الأخري‏,‏ ولكن تم اعتماد نظام جديد وهو توزيع المنتخبات علي المجموعات بنظام الاختيار‏,‏ حيث منحت مصر باعتبارها الدولة المضيفة حق اختيار المجموعة التي ترغب اللعب فيها‏,‏ بل واختيار المنافس لها في المباراة الأولي‏,‏ وهو ما تم تحديدا في قرعة الكرة الطائرة‏,‏ وبهذه الطريقة ابتعدت مصر بمحض اختيارها عن مواجهة تونس بطل العرب وإفريقيا في الدور الأول‏,‏ وتكررت المجاملات عند إجراء قرعة كرة اليد حيث تم تقسيم المنتخبات الـ‏11‏ المشاركة إلي مجموعتين بطريقة موجهة حيث تم وضع المنتخبين المصري والمغربي علي رأس المجموعتين‏,‏ وتم الاتفاق علي وضع الأردن والجزائر في مجموعة واحدة‏,‏ ووضع ليبيا ضمن مجموعة المغرب‏,‏ ولكن هناك اعتراض حدث وتمت إعادة القرعة من جديد‏,‏ وهو الأمر الذي أثار المزيد من الاستياء لدي كل من تابع مراسم القرعة في ظل عدم وجود لوائح محددة ولعدم الاتفاق والتنسيق بين الأطراف قبل إجراء القرعة‏,‏ وهو الأمر الذي تكرر أيضا عند إجراء قرعة منافسات كرة السلة للرجال‏,‏ حيث اعترض الوفد الليبي علي منح مصر والجزائر حق اختيار المجموعات التي ترغب في اللعب فيها‏..‏ورغم اقتصار عدد المنتخبات المشاركة في منافسات كرة الماء للرجال علي أربعة منتخبات فقط‏-‏ وهو عدد غير قانوني‏-‏ وهي‏:‏ السعودية ومصر والجزائر والكويت‏,‏ إلا أن الجميع فوجيء بالإعلان عن إقامة منافسات اللعبة رغم الإعلان المسبق عن إلغائها‏..‏ وتم الاتفاق علي أن تقام اللعبة بشكل ودي وعدم احتساب نتائجها بصفة رسمية‏!!‏ إذا لم يزد عدد منتخبات الدول إلي خمس علي أقل تقدير قبل الشهر المقبل‏,‏ أو أن يتم إلغاؤها بشكل رسمي‏.‏
وفي النهاية تم الإعلان عن منح كل الدول العربية الـ‏22‏ والتي تم الإعلان رسميا في الحفل عن مشاركتها في دورة الألعاب مهلة حتي منتصف الشهر المقبل لتحديد موقفها النهائي وعدد اللعبات التي ترغب في المشاركة فيها بشكل رسمي علي أن تعاد قرعة كل الألعاب مرة أخري‏,‏ وكأن ما حدث الأسبوع الماضي لم يكن‏,‏ والأغرب أن اللجنة المنظمة للدورة والاتحاد العربي أصرت علي إقامة حفل القرعة رغم أنها كانت علي علم مسبق بأن كل شئ قابل للتعديل‏,‏ بل الإلغاء‏.‏
كل ما حدث من غرائب وعجائب وأزمات أيضا جعلنا نطرح سؤالا جديدا‏:‏ وهل سمعنا يوما عن اعتذار أو انسحاب منتخب عربي في أية لعبة من منافسات أي بطولة دولية أو عالمية أو أوليمبية في ظروف طبيعية؟ العراق شارك وهو يخوض حروبه مع إيران وضد الاحتلال في كأس العالم لكرة القدم بالمكسيك‏1986‏ وفي كل دورات الألعاب الأوليمبية‏,‏ ولكن لأن كل البطولات العربية تقام بطريقة الثواب لا العقاب‏,‏ فلم يكن غربيا أن يتعامل معها الجميع علي أنها مناسبات ودية‏,‏ والآن نعود ونطرح نفس السؤال‏:‏ متي يحترم العرب‏..‏ بطولات العرب‏'‏ ؟‏!*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 18 / 8 / 2007
رقم العـدد
543
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg