الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تليفزيون
3مسلسلات متشابهة في الفكرة والمضمون‏..‏

بيزنس الدراما التليفـزيونية

السبت 18 / 8 / 2007

تحقيق ـ شاهيناز العقباوي


لم تقتصر عدوي الاقتباس علي البرامج التليفزيونية والأفلام السينمائية فقط بل انتقلت إلي الدراما التليفزيونية‏..‏ فقد ظهر في الآونة الأخيرة العديد من المسلسلات التي تبدو متشابهة في القصة بعضها يعرض حاليا والآخر يجري تصويره منها مسلسل المصراوية الذي يتشابه مع مسلسل القاهرة‏2000‏ ومسلسل يتربي في عزه مع مسلسل الحاج متولي ومسلسل التوأم مع الحساب وقلب امرأة مع البراري والحامول حتي إن البطلة واحدة وهي إلهام شاهين‏.‏
أما قصة مسلسل دعوة فرح فأخذت من فيلم الليلة الأخيرة في هذا التحقيق حاولنا مواجهة المؤلفين لمعرفة أسباب الأزمة‏.‏
المؤلف يسري الجندي قال إن هذه الظاهرة ترجع إلي أن الدراما الاجتماعية تدور في إطار عدد من الموضوعات المتشابهة وهذا أدي إلي تحول الإنتاج الدرامي إلي سلعة تجارية بحتة ودفع بالمؤلفين إلي الاستسهال في كل شيء‏..‏ حتي في اختيار موضوع المسلسل وتدخل المنتج والممثل في إضافة بعض الأحداث بعيدا عن الخط الرئيسي للمسلسل‏..‏ كما أن أغلب المؤلفين أصبحوا يبحثون عن موضوعات سهلة ومستساغة لدي المنتجين وجمهور المشاهدين غير عابئين بالبحث داخل المجتمعات عن الأفكار الجديدة التي تعبر عن الواقع المعاش‏.‏
وقال الجندي إن كثرة القنوات الفضائية وتنوعها دون وجود رقابة عليها دفع ببعض المؤلفين إلي التمادي في السرقات والتقليد والنقل معتمدين علي أنه مع الكثرة يصعب اكتشاف المتشابهات‏.‏
ويتفق المؤلف محمد صفاء عامر مع الجندي في أن الأزمة ترجع إلي الإفلاس في الأفكار خصوصا أن التيمات الدرامية محددة لكن الفكرة الأساسية تنحصر في شكل التناول‏,‏ فكل مؤلف له أسلوب في التناول مختلف عن الآخر ولكن يجب أن نوضح الفرق بين السرقة وهي نقل الفكرة بكل عناصرها مع إحداث بعض التغييرات البسيطة‏,‏ وبين استخدام نفس الموضوع ولكن بتناول وبتوجه مختلفين وهو أمر وارد فالكثير من الظواهر الحالية مثل الفساد والزواج العرفي ومشاكل البطالة والأحداث الدولية والكوارث العالمية يتم تناولها بأشكال مختلفة‏.‏ وبالتالي فأسلوب التناول والعرض هو المتحكم الأول في الموضوع وفي الحكم علي العمل‏.‏
وقال إن عملية التقليد البحت بعيدا عن الاقتباس تندرج تحت بند السرقات‏,‏ وبالتالي من الضروري أن يعاقب السارق طبقا لقانون الملكية الفكرية ولكن في كثير من الأحيان يتغاضي بعض المؤلفين عن المطالبة بحقوقهم معللين أن حبال المحاكم طويلة ومن النادر أن يحصل الإنسان علي حقه‏.‏
مؤكدا أن الأمرلا يرجع إلي قلة المؤلفين علي الساحة كما يزعم البعض وانحصار الدائرة حول عدد من المؤلفين المشهورين بل علي العكس فهناك كثرة من المؤلفين ولكن المشكلة تكمن في قلة الموهبة وندرة المتميزين منهم الذين لهم القدرة علي اكتشاف الأفكار الجديدة وتشكيلها بصورة تناسب المجتمع الحالي ومتطلباته‏.‏
وترفض المؤلفة شهيرة سلام فكرة أن كثرة الفضائيات هي التي دفعت بالمؤلفين إلي الاستنساخ‏.‏ وأرجعت السبب الأساسي إلي أن الساحة الفنية أصبحت مليئة بالدخلاء من المؤلفين الذين لا يسعون للفن كهدف في حد ذاته بل هناك أهداف أخري يسعون إلي تحقيقها‏,‏ وهو ما انعكس بالضرورة علي وضع الدراما فكثير من المؤلفين يجازفون بتقديم أكثر من عمل في وقت واحد وهو أمر صعب سيدفع بالضرورة المؤلف إلي الاقتباس والنقل من الأعمال الأخري حتي يتسني له الانتهاء من الأعمال التي تعاقد عليها في الوقت المحدد له حتي لا يفقد شهرته ووجوده علي الساحة دون الاهتمام بمضمون العمل وهدفه‏.‏
وأضافت أننا في عصر عندما تنجح فكرة درامية سرعان ما يتم تقليدها‏,‏ متناسين أن النسخة الأصلية هي التي دائما ما تحقق النجاح‏,‏ أما المكررة فلن تصل إلي المستوي المراد تحقيقه لأنها نسخة مقلدة والأمر نفسه يحدث عندما يهتم أكثر من مؤلف بتناول ظاهرة من الظواهر وحدث من الأحداث الاجتماعية وتحويلها إلي شكل من الأشكال الدرامية فتبدو في كثير من الأحيان أنها فكرة مكررة بأشكال مختلفة‏.‏
وأرجع المؤلف فداء الشندويلي أزمة الدراما الحالية إلي جشع المنتجين ورغبتهم في تحقيق أعلي ربح لأن صناعة المسلسلات قائمة علي التسويق ولو عجز المنتج عن تسويق المسلسل سيترتب عليه خسارة مالا يقل عن‏8‏ ملايين جنيه هي التكلفة الإجمالية لإنتاج أي مسلسل وبالتالي يهتم المنتجون بتفصيل مسلسلات تتفق مع ذوق المشاهدين وتجذب أكبر عدد من كبار الممثلين للاشتراك فيها لأن نجومية الممثل تلعب دورا كبيرا في عملية التسويق وبالتالي سيحقق الربح المطلوب دون الاهتمام بالفكرة أو المضمون‏.‏
ويلجأ بعض المنتجين إلي وسائل ربحية أخري عندما يبحثون عن المسلسلات التي حققت نجاحا في فترة من الفترات ويدفعون المؤلفين إلي تقليدها وهذا لا يعني أنني أتهم كل المؤلفين ولكن بعضا منهم خصوصا الباحثين عن الربح السريع فهم يقبلون بهذا التوجه بينما يرفض المؤلف صاحب الفكرة والهدف الذي لا يقبل التدخل في عمله لأنه يدرك قيمة ما يقدمه‏.‏
ودعا فداء الشندويلي القطاعات الإنتاجية إلي التدخل لإنقاذ الدراما من التدهور والسعي لوضع خطة متكاملة والمشاركة في إنتاج درامي ضخم بدلا من ترك الساحة لبعض الهواة والدخلاء‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 18 / 8 / 2007
رقم العـدد
543
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg