|
الأهرام العربي حتي لو افتعلوا لها حادثا إرهابيا ليرغموها علي مواصلة الشراكة في الحرب.. بريطانيا ستسحب قواتها إن عاجلا أو آجلا, ولن يمر زمن طويل قبل أن تتحقق نبوءة مجلس العموم البريطاني في أن تفشل أمريكا فشلا ذريعا في العراق.. ولن يدوم الأمر طويلا حتي يتم التحقيق فيما توصلت إليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن إدارة الرئيس بوش قد اقترفت جرائم حرب في سياق سعيها لإضرام النار في العالم بزعم مكافحة الإرهاب. الإرهاب عدو بلا وجه ولا عنوان, وقد أثبتت تجربة السنوات الخمس الأخيرة في مكافحة خصم دون تحديد هويته.. أن هذه الحرب كانت ضد طواحين الهواء.. ولو أن تطرف المحافظين الجدد في واشنطن كان قد ألقي سمعه لمبادرة قديمة للرئيس مبارك لعقد مؤتمر دولي بشأن الإرهاب يحدد تعريفا جامعا مانعا له.. لكسبت أمريكا ـ ومعها العالم كله ـ ميزة أن يقاتل عدوا له وجه وله عنوان.. لكن التطرف الذي قاد هذه الحرب من واشنطن وورط معه أطراف عدة ـ علي رأسها بريطانيا ـ كان ميالا لتقليد فكر الإرهاب.. الإيذاء أولا.. ثم البحث عن مبرر.. في وقت لاحق. باسم حرب الإرهاب تطرقت واشنطن وتفرغت أجهزة استخباراتها للتنصت علي العالم وتعذيب المعتقلين في السجون السرية وباسم الحفاظ علي السلم في العالم تم انتهاك معاهدات جنيف.. وباسم حماية أمريكا.. قامت الإدارة الأمريكية بارتكاب كل ما يعرض مواطنيها لخطر الإرهاب واتخذت كل التدابير التي تضمن استمرار نزيف دماء مقاتليها علي أرض العراق.. وبينما يزداد حصار جنودها الرهائن في أيدي إيران علي الأرض العراقية.. ترسل إدارة بوش إشارات متناقضة بشأن رغبتها في توسيع رقعة الصراع في المنطقة. ولعل ذلك كان وراء تصريحات رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد التي باغتت واشنطن إذ ألمح إلي إمكان سحب قواته من العراق ما لم يشم رائحة للنجاح, وهو ما لا تجد بريطانيا له ريحا ولا أثرا. لقد بدأ الشرخ الكبير, ولن يوقفه قرار مجلس الأمن بأن يكون للأمم المتحدة دور في العراق.. ولا تلك النيات الهلامية بالتركيز علي حل لب الصراع العربي ـ الإسرائيلي.. في الوقت الذي تسعي فيه واشنطن لإغراق المنطقة بأسلحة قيمتها64 مليار دولار علي مدار10 سنوات.. وتحديد مراكز جديدة للعداوة والاستعداء في الشرق الأوسط!!
|