|
* بيروت ــ ماهر مقلد لا يمر يوم واحد في لبنان دون اشتباك سياسي وتراشق إعلامي.. هكذا يعيش اللبنانيون.. ينامون ويستيقظون علي التصريحات الصاخبة وعلي التحليلات السياسية للواقع التي تشطح إلي حد توقع نشوب حرب أهلية في الصباح أو تسوية حاسمة للأزمة الطاحنة في المساء. ففي لبنان تتعدد المرجعيات السياسية والدينية وتداوم هذه المرجعيات وبشكل يومي علي شغل الناس بمواقف سياسية متكررة وإصدار البيانات, وعقد المؤتمرات في المناسبات وغير المناسبات. ويتحمل السياسيون القدر الأكبر من آفة المرجعيات الدينية, فكل سياسي يلجأ إلي هذه المرجعية للحصول علي الدعم والتأييد. ويري الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حداده' أن المطلوب للخروج من هذا المأزق هو برنامج إنقاذ وتغيير حقيقي ينطلق من الاعتراف بأن هذه الصيغة الطائفية التي تقوم علي أساس مراعاة مصالح الزعامات الطائفية وإرضاء هذا البطريرك أو ذاك المفتي, هي أسباب الخراب اللبناني, وأنه لابد من إيجاد صيغة تراعي هواجس اللبناني وتحمل همه وطموحه في بناء دولة قوية والقضاء علي الفتنة الداخلية المتنقلة. ويحدث التراشق فيما بين الساسة تارة وبين الساسة ورجال الدين تارة أخري وما حدث من تراشق بين مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو وبين السياسي ميشال المر يعد نموذجا صارخا علي اللغة التي شاعت بين المرجعيات والسياسيين في لبنان. ففي برنامج تليفزيوني أنكر ميشال المر معرفته قائلا من هو مفتي جبل لبنان بقصد التقليل من شهرة ومكانة المفتي الجوزو الذي دأب علي شن الهجوم والانتقاد لفريق المعارضة والتي يحسب عليها المر. وسرعان ما أصدر المفتي بيانا قاسيا رد فيه علي المر ووصفه بأوصاف أقلها بأنه رمز للفساد وذكره بتفاصيل خاصة عندما كان المر يشغل منصب وزير الاتصالات وقدم له الوزير خط تليفون منزلي مجاني وذكر الجوزو رقم الهاتف. وقبل أن تهدأ هذه الزوبعة جرت مواجهة أشرس ولكنها متكررة بين الطرفين أصبحت طقسا شبه يومي بين الدكتور سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية وبين العماد إميل لحود رئيس الجمهورية وكال الطرفان لبعضهما الاتهامات من خلال كلام مباشر وجهه جعجع للرئيس لحود وتكفل المكتب الإعلامي للرئيس وكالعادة بالرد القاسي علي جعجع.
|