|
* كتب ـ هاني بدر الدين الحرب الإسرائيلية المفتوحة التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين منذ انتفاضة الأقصي سبتمبر عام2000 لم تستثن أحدا, إلا أن هناك جزءا خفيا من تلك الحرب كشف عنه النقاب أخيرا وهو التجاوزات الإسرائيلية الخطيرة في مجال إخفاء جثامين النشطاء الفلسطينيين. حيث كشفت دراسة فلسطينية حديثة أعدها عبد الناصر عوني فروانة مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسري والمحررين الفلسطينية عن أن إسرائيل امتد إجرامها لتعتقل وتحتجز الأموات وباتت سياسة احتجاز جثث الشهداء جزءا أساسيا من سياستها في تعاملها مع الفلسطينيين. وتعمدت إسرائيل منذ بداية احتلالها لباقي الأراضي الفلسطينية عام1967 إلي معاقبة الشهداء بعد موتهم ومضاعفة آلام وأحزان ذويهم, وحرمانهم من إكرامه ودفنه وفقا للشريعة الإسلامية, وأحيانا أخري تستخدم هذه الجثامين كورقة للمساومة والابتزاز, ولا يقتصر احتجاز جثامين الشهداء علي منفذي العمليات الفدائية أو من استشهدوا خلال اشتباكات مسلحة بل تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضا جثامين عدد من الشهداء الذين اغتالتهم وحداتها الخاصة أو ممن توفوا في السجون الإسرائيلية ولاتزال تحتجز عشرات الجثامين لشهداء فلسطينيين وعرب سقطوا في ظروف مختلفة, وتلك الجثث تحتجز في ثلاجات أو في مقابر سرية تقع في مناطق عسكرية مغلقة ويمنع زيارتها أو الاقتراب منها أو تصويرها, وهي خاضعة لسيطرة الجيش ووزارة الدفاع, وهذه المقابر تزدحم بعشرات الأضرحة وهي عبارة عن مدافن بسيطة أحيطت بالحجارة بدون شواهد, ومثبت فوقها لوحات معدنية تحمل أرقاما بعضها تلاشي بشكل كامل, وهي غير معدة بشكل ديني وإنساني كأمان للدفن إذ أن كل شهيد يحمل رقما معينا ولهذا سميت بمقابر الأرقام.
|