|
أجري الحوار: هاني بدر الدين بعد استيلاء حركة حماس علي قطاع غزة في شهر يونيو الماضي, باتت القضية الفلسطينية معقدة أكثر مما هي معقدة, وزيادة في التعقيد شهد القطاع اشتباكات ما بين حركتي حماس والجهاد بشكل أثار المخاوف من تكرار اشتباكات فتح وحماس, زياد نخالة' أبو طارق' نائب الأمين العام لحركة الجهاد يكشف لـ الأهرام العربي حقيقة الأوضاع ومستقبلها بين حماس والجهاد بخلاف المدي الذي وصلت إليه مساعي حركة الجهاد للمصالحة ما بين فتح وحماس. * ما الذي توصل إليه الاجتماع الذي عقد بداية الأسبوع الماضي ما بين قادة حركتي حماس والجهاد في دمشق؟ اللقاء جاء أولا علي خلفية الاشتباكات التي وقعت ما بين الحركتين في قطاع غزة أخيرا وبعد نجاح قيادة الحركتين في الداخل في حل المشكلة والتوصل لاتفاق يمنع تكرارها بإذن الله, ويتمثل في تحديد ضباط ارتباط ما بين سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد وما بين كل من القوة التنفيذية وكتائب القسام لدي حركة حماس بحيث يتولي ضباط الارتباط هؤلاء والذين تمت تسميتهم في كل أرجاء قطاع غزة متابعة أيه قضايا تقع ولا تتم مساءلة أيا من كوادر حركة الجهاد, وبصيغة أخري فإن أية قضية تقع لا تتم بمتابعة أي من أعضاء الجهاد وإنما بالرجوع أولا إلي ضباط الارتباط, فالاشتباكات التي وقعت بين الحركتين كانت مؤسفة, وأعتقد أنه تم طي ملف المشكلة بعد لقاء قادة الحركتين في داخل القطاع, أما لقاء دمشق فجاء في إطار لقاءات عامة تتم بشكل مستمر ما بيننا وبين قيادة حماس. * هل تلقيتم طلبات من حماس بوقف إطلاق الصواريخ كما تقول بعض الأنباء؟ لم يحدث علي موقفنا فيما يتعلق بمسألة إطلاق الصواريخ علي العدو الإسرائيلي أي تغيير, فموقفنا ثابت وينطلق من أن وقف الصواريخ مرتبط بوقف العدوان الإسرائيلي علي أنحاء الوطن في غزة والضفة ونحن نتعامل وفق هذا المبدأ, وحماس لم تطلب منا وقف الصواريخ ولم تطلب منا خلال اللقاء أو غيره وقف المقاومة, ولكن كان الحديث عن تطوير المقاومة في كل أرجاء الوطن. * هل تقصد أن الحديث كان عن تطوير المقاومة في الضفة؟ لا أستطيع أن أقول أكثر من أنه تناول تطوير المقاومة في كل أرجاء الأراضي الفلسطينية. * هناك أنباء عن مساعي حماس لجمع السلاح, فهل طلبت منكم تسليم أسلحة؟ سلاح حركة الجهاد لا مساس به ولن يسلم لأحد فهو سلاح مقاوم, وحماس لم تطلب مطلقا منا تسليم السلاح, وما وقع كان بشأن تدخل القوة التنفيذية في إطار معين في الأفراح وبعض المناسبات فيما يتعلق بإطلاق النار, وهكذا وقعت المشكلة وفضت في حينها ولكن التنفيذية حاولت في اليوم التالي اعتقال أحد الإخوة فحدث صدام ميداني تطور من جانب التنفيذية ووقعت الاشتباكات بين الطرفين وسرعان ما انتقلت الاشتباكات إلي أنحاء أخري في غزة ولكن تم احتواؤها. * هل هناك ضمان بعدم تجدد الاشتباكات بينكم وبين حماس خصوصا أننا شهدنا سابقا اتفاقات عدة بين حماس وفتح لوقف الاشتباكات تم اختراقها؟ النيات لدينا ولديهم كانت سليمة لضمان عدم حدوث أية صدامات ويفترض أن القيادات تبذل جهدها لعدم العودة لاستخدام السلاح خصوصا مع وضع ضباط الارتباط لمتابعة أية مشكلة ميدانية, وهناك نقطة أخري مهمة هي أن ما بيننا وبين حماس لا يقارن علي المطلق بما كان بين حماس وبين فتح, فنحن لا نصارع حماس علي سلطة ولدينا مشروع واضح لمقاومة الاحتلال وبالتالي فإن حجم الخلافات بيننا وبينهم محدودة ولا توجد أي دواع للصدامات ونحن لا نستهدف حماس في أي موقف أو مؤسسة. * قمتم بعد استيلاء حماس علي غزة بجهود للمصالحة بينها وبين فتح, لكن تلك الجهود توقفت, فأين توقفت ولماذا؟ حركة الجهاد قامت بمساع مع بداية انفجار الأزمة لكن شعرنا في لحظة أن هذه المساعي غير مجدية, فتوقفنا لأن الطرفين( حماس وفتح) لكل منهما سقف مطالبة مرتفع ومن الصعب تقريب وجهات النظر بينهما, فقررنا في حركة الجهاد أن نعود خطوة للخلف وأن نوقف مساعينا, وهناك دول لا تستطيع الآن القيام بالوساطة, وبصراحة أقول إن الملف الفلسطيني الآن بيد الولايات المتحدة ولا توجد أية مبادرة عربية ويبدو أنه لا توجد أية مبادرة علي الساحة الفلسطينية سواء فلسطينية أم حتي عربية, ويمكنني القول إن المبادرة اليمنية الأخيرة غير مجدية, كما أن مبادرة رجال الأعمال الفلسطينيين هي الأخري غير مجدية, فالمسألة أكبر من ذلك, فالرئيس الفلسطيني محمود عباس' أبو مازن' في خندق حيث يوجد في الضفة في وضع مختلف تماما عن الوضع الذي توجد به حماس في غزة, والمعادلة التي تسير الآن هي ترك حماس في غزة تحت الحصار, فمجرد اعتراف الولايات المتحدة بحكومة الطوارئ فهذا يعني أنه لا اتفاق فلسطيني بعد اليوم نظرا لأن عباس لا يستطيع التخلي عن أمريكا. * ما موقفكم من الاستهدافات المتتالية التي تنفذها حماس ضد نشطاء ومقار فتح في غزة؟ كل الممارسات الخطأ لا نوافق عليها في حركة الجهاد, ويجب ألا تحدث والمجتمع الفلسطيني عليه أن يقاوم إسرائيل ويتمسك للنهاية بالمقاومة ولا يرضخ للاحتلال, حماس من جانبها تقول إن أخطاءها فردية وليست بقرار مؤسسي من الحركة, ونقول إنه حتي إذا كانت تلك الأخطاء فردية أو رسمية فنحن لا نوافق عليها ونرفض استهداف أعضاء فتح بسبب انتمائهم التنظيمي. * ما موقفكم تجاه ما يقال عن تخلي حكومة الطوارئ برئاسة سلام فياض عن خيار المقاومة المسلحة؟ نحن غير معترفين أساسا بشرعية حكومة فياض ومختلفين معها تماما لأننا أصلا غير معترفين باتفاقية أوسلو وما تمخض عنها, كما عارضنا المشاركة بالانتخابات التشريعية الفلسطينية لأنها تتم تحت سقف أوسلو, وحتي بعد مشاركة حماس في الانتخابات وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية كنا نعارض تلك الحكومة من منطلق معارضتنا لاتفاق أوسلو ولكننا تعاملنا معها من باب سد الذرائع, حتي اتفاق مكة للمصالحة ما بين حماس وفتح كنا نري أنه سينفجر في أي وقت لأنه لا يحل المشكلات ولكنه مجرد مسكن لها. * ما رؤيتكم لمساعي أبو مازن بإحياء عملية السلام مع الإسرائيليين ونحن علي أعتاب مؤتمر السلام الذي سترعاه أمريكا؟ الملف الفلسطيني لا يستطيع عباس أن يحله ولا يوجد أي أفق سياسي الآن للحل, فإسرائيل لن تتنازل عن الضفة التي أكل الاستيطان نصفها, وأية اتفاقات الآن ستعتبر ذرا للرماد في العيون, فالوضع مفتوح باتجاه الصراع وليس باتجاه التسوية وما تتحدث عنه إنما هو مسكنات يعتقد عباس أو إسرائيل أنها ستنجح في وضع حلول للمشكلات برغم أنها علي الأرض ليس لها أي تأثير سياسي أو عملي في حياة الفلسطينيين. * هل تتوقعون حلا قريبا لمشكلة الوضع في غزة؟ لا يوجد أي جديد في الوضع, وهذا يسري علي معبر رفح أيضا حيث تم إدخال جميع العالقين لدي مصر إلي قطاع غزة عبر معبر العوجة مما يعني أنه لا يوجد أي أفق لحل بالنسبة لمعبر رفح برغم وجود تحركات مصرية ـ حسب علمنا ـ باتجاه حل هذه المشكلة ولكن الإسرائيليين يرفضون أي حل لذلك, ويرغبون في استمرار الحصار وإغلاق قطاع غزة ومحاصرته, وأؤكد أن هذا حصار ظالم ويضر الشعب الفلسطيني كله ولا يضر حماس أو فتح أو أي فصيل بعينه, وإنما يضر كل الشعب الفلسطيني مهما كانت أسبابه, وذلك الحصار تفرضه إسرائيل وأمريكا ونطالب بموقف عربي لإنهائه.
|