|
حوار: ملك عبدالعظيم أثار وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية المصري المهندس أحمد المغربي لغطا كثيرا وضجة ما بعدها ضجة حينما قرر أنه لا توجد أزمة مياه في مصر وأعلن ذلك صراحة فقامت عليه الدنيا ولم تقعد وتفجرت الاتهامات دون توقف, فمرة قيل إنه ثري لا يشعر بالفقراء, ومرة يحمل جنسيتين ومن ثم فهو ليس مصريا... إلخ إلخ, التساؤلات كانت كثيرة, ومن جانبه لم يكن مرحبا بالحوار.. ولكننا رأينا ضرورة مواجهته بكل ما يشغل الرأي العام, فكان أول لقاء معه أثناء افتتاح محطة مياه شرب في محافظة سوهاج.. إجابات الوزير تؤكد أنه لا عودة مرة أخري إلي ثورة العطش بالنظر إلي ما أشار إليه من جهود وخطط لمواجهة أزمات المياه خاصة بعد توفير مليار جنيه كحل عاجل للمشكلة فإلي تفاصيل الحوار.. * ما أسباب أزمة المياه التي تفجرت أخيرا في مصر؟ المغربي: لا توجد أزمة مياه في مصر علي الإطلاق والدليل علي صحة كلامي أنه ليس من المعقول أن دولة لديها المقدرة علي إنتاج20 مليون متر مكعب يوميا من المياه وتعدادها75 مليون نسمة وتكون عندها أزمة( ميه)! ويستطرد الوزير قائلا: المشكلة توجد في مناطق معينة ومحدودة ولو تلاحظين ستجدين أن معظم الشكاوي كان مصدرها مناطق صغيرة لم تكن لها الأولوية في تنفيذ خطة الحكومة والطبيعي أن الخطة لن تنفذ في كل الأماكن أو المحافظات في آن واحد. ولكني أطمئن الناس ـ والكلام مازال علي لسان وزير الإسكان ـ وأقول لهم إننا لدينا من الخطط ما سيحل كل المشكلات, خصوصا مع تحسن الحالة الاقتصادية في البلد وبمجرد أن توافر لدينا مبلغ مليار جنيه أعددنا خطة عاجلة ستكون الأولوية فيها للمناطق المتضررة التي تحتاج إلي تدخل سريع وقد بدأ العمل بالخطة في كل المحافظات بالتوازي, ونحرص علي حل المشكلة من جذورها حتي تنتهي كلية ولا تتبقي لها أية ذيول, وعلي سبيل المثال منطقة البرلس التي كان سكانها يعانون من سوء توزيع المياه في ذات الوقت كانت هناك محطة عملاقة تحت الإنشاء وهيالخشعة ستقضي علي المشكلة نهائيا ولذلك كان لها الأولوية واليوم بعد أن توافرت الموارد المالية لدينا بدأنا في عمل بعض الخطوات التي تخفف عن الناس من خلال المحطات المدمجة دون أن تؤثر علي المحطة الأساسية. * لاحظت وجود محطات آبار في مناطق قريبة من النيل مثل محافظة سوهاج, ألم يكن من الأجدي توفيرها للمناطق النائية؟ المغربي: في حالات كثيرة يفضل فيها استخدام وإقامة محطة من خلال بئر وهذا أسهل بكثير من إقامة محطة مياه يكون لها مأخذ علي النيل, فالثانية تحتاج إلي أرض وخط وتكلفتها مرتفعة, وكما رأينا في سوهاج, هل كان يعقل أن أنشيء محطة تكلفني100 مليون جنيه لقرية قوامها2000 فرد! هل نحن كمجتمع نحتمل مثل هذا التصرف أو هذه التكلفة؟!نحن اليوم نتعامل مع المناطق الأكثر كثافة, وكلنا مصريون في النهاية, لكن كي أتفادي حدوث مشكلة مثل التي تعرضت لها العام الماضي في منطقتي المرج والسلام وهي مناطق مزدحمة بالسكان لابد أن يكون لمثل هذه المناطق الأولوية, وكذلك منطقة فيصل التي أنشأنا لها محطة مياه إمبابة التي غطت الجيزة كلها بحوالي30 كيلو مترا مربعا بخط1000 ميللي بطاقة100 ألف متر مكعب يوميا يستفيد منها400 ألف مواطن بتكلفة81 مليون جنيه وتغطي شارع فيصل ومنطقة الرماية التي تشمل مساكن الضباط وهضبة الأهرام, كما انتهينا من مشروع شبكة مياه الشرب بمنطقة شمال الهرم بطاقة210 آلاف مترمكعب يوميا بتكلفة حوالي95 مليون جنيه يستفيد منها نحو900 ألف مواطن. * منذ سنوات والشعب المصري يعاني من مشكلة الإسكان!! هل تعتقد أنك استطعت أن تحد من المشكلة أو قمت بحل جزء منها؟ المغربي: أنا توليت منصب وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية منذ19 شهرا, وأنا اليوم سعيد بمجمل ما تم تحقيقه في كل المجالات التي أنا مسئول عنها في فترة الـ19 شهرا. * عودة إلي زيارتكم إلي محافظة سوهاج, لماذا بدأتم بسوهاج؟ وهل لدي وزارة الإسكان خطة خاصة بمحافظات الصعيد؟ المغربي: سأبدأ بالسؤال الأخير وهو الخطة الخاصة بمحافظات الصعيد, نعم توجد خطة واضحة ومحددة خصوصا أن الرئيس حرص في برنامجه الانتخابي علي وجود برنامج خاص بمحافظات الصعيد وهو برنامج القرية الجديدة.. استصلاح مليون فدان في الصحراء ويطلق عليه قري الظهير الصحراوي عبارة عن400 قرية جديدة في الظهير الصحراوي في13 محافظة بجنوب الوادي والدلتا توفر420 ألف فرصة عمل جديدة, وقد روعي البدء في التنفيذ في القري الواقعة بمحافظات جنوب الصعيد نظرا لما توليه الدولة من اهتمام بالغ بصعيد مصر باعتباره إحدي المناطق الواعدة للاستثمار ولإيجاد فرص عمل جديدة للشباب بهدف الحد من هجرتهم إلي القاهرة والمدن المحيطة بها وأيضا لرفع مستوي معيشتهم, وتبلغ القيمة الإجمالية للمشروع نحو8 مليارات جنيه, وبناء علي البرنامج الانتخابي للرئيس قام مجلس الوزراء بتكليفنا كوزارة إسكان بعمل إستراتيجية متكاملة لتنمية قري الظهير الصحراوي مع البدء بالتنفيذ في محافظات الصعيد( الفيوم ـ بني سويف ـ المنيا ـ أسيوط ـ سوهاج ـ قنا ـ أسوان) بواقع من2 إلي3 قري بكل محافظة منها..أما الزيارة الخاصة بمحافظة سوهاج فهي كما رأيت لافتتاح محطة مياه شرب البلينا وشبكاتها بطاقة68 ألف متر مكعب يوميا علي مساحة10 أفدنة وعدد المستفيدين منها نحو400 ألف نسمة وتكلفتها120 مليون جنيه, وقد بدأنا بسوهاج لأننا اكتشفنا أن بها20 قرية وتوابعها محرومة من مياه الشرب, فعملنا علي تغذية8 قري( أم دومة ـ الأغانة ـ إدفا وأولاد نصير ـ عرابة أبوعزيز ـ الشواولة ـ جزيرة محروس ـ العزب والعرب ـ عزبة راجح ـ وبني حلوة) ويتوقع تغذية الـ12 قرية الباقية وتوابعها قبل نهاية30/6/2008 وإجمالي الاستثمارات المنفذة تبلغ115 مليون جنيه, والمحطات المخطط تنفيذها بالمحافظة7 محطات سطحية و9 محطات آبار( معالجة حديد ومنجنيز)..كما زرنا نموذجا للبيت الريفي الجديد وهو عبارة عن50 بيتا بكل قرية مزودة بكل الخدمات من مياه شرب ورصف طرق وإنارة وسيكون في كل مجمع من هذه البيوت الريفية جميع الخدمات اللازمة التي تساعد علي الحياة الآدمية المريحة في هذا المكان من مخبز ومدرسة ووحدة صحية ونقطة شرطة ومكتب بريد وسنترال ومسجد وسوق تجاري صغير. * شهدت أسعار الأراضي ارتفاعا مخيفا في الفترة الأخيرة وقيل إن اتباع أسلوب المزادات الذي اتبعته هو السبب؟ قاطعني قائلا: لن أتكلم عن الأراضي أو تسعيرها!! مبررا رفضه بأن هذه الزيارة للمياه فقط. * إذا سألتك عن أمنيتك في الفترة المقبلة فماذا تقول؟ أتمني أن أحل أكبر المشكلات أو أنهي أكبر كم من المشروعات التي تعمل لخدمة المواطن المصري, وبعد أن صمت للحظة قال: يعني نصل برضاء المواطن المصري عما تقوم به الحكومة إلي أعلي درجة ممكنة. * سألته: هل هذا ممكن تحقيقه؟! فرد متسائلا في تعجب: يعني إيه ممكن؟ هو إيه( ده اللي) ممكن؟! * أقصد أنه حتي يومنا هذا والمواطن المصري لم يشعر بأي تحسن في أي شيء ولم يشعر بالرضا؟ لابد أن تأخذي في الاعتبار أن المواطن المصري الذي نتكلم عنه تعداده75 مليون نسمة ولم ولن تصل أية حكومة مهما كان ذكاؤها أو إمكانياتها في أي وقت كان أن ترضي جميع المواطنين أو أن يرضي عنها إجمالي الشعب, وبالتالي من الصعب أن يرضي100% من الشعب, والدليل علي ذلك أنك إذا نظرت إلي الدول الغنية الكبيرة وركزت علي الانتخابات بها ستجدين أن نسبة50% من الشعب تبدي رضاءها عن أداء الحكومة تعني أن الحكومة تكسب الانتخابات. * وما النسبة التي تطمح في الوصول إليها من رضاء الشعب؟ أنا يهمني أن يرضي100% من الشعب. * قاطعته سائلة: سبق وأن قلت أن100% صعب تحقيقها؟ (معلش) لابد وأن يكون عندنا أمل وهدف وطموح. * إذا قسمنا الفترة المقبلة إلي مراحل, فما الذي تريد تحقيقه في المرحلة الأولي؟ في فترة الخمس سنوات المقبلة من2007 إلي2012 لازم قبل نهايتها يكون المواطن المصري شعر ولمس مدي التقدم الكبير الذي حققناه في مستوي الخدمات التي يحصل عليها, ولابد وأن يكون واضحا لـ100% من الشعب المصري وجود مردود اجتماعي وتنموي من النجاح الاقتصادي الذي سيحدث في البلد, وبإذن الله سيشعر المواطنون المصريون في الخمس سنوات المقبلة بالتقدم والتغير الإيجابي وسيتأكد أن الحكومة المصرية جادة جدا في تحقيق هذا الهدف. * إذا جاز لي أن أسألك في حالة حدوث تغيير وزاري قادم كيف سيكون شعورك إذا لم تجد لنفسك مكانا في الحكومة الجديدة؟ لا( هذا) سؤال نظري وأنا لا أجيب عن سؤال نظري ـ وضحك ضحكة بدت من القلب ـ. * ماذا تقول لمن يشكك في وطنيتك وولائك للبلد قائلا إنك تحمل جنسيتين؟ (طب) ما تروحي لمن يشككون في أني مهندس( أصلا) ـ وضحك ضحكة كبيرة ـ قائلا: مثل هذا الكلام لا يرد عليه ولا يفرق بالنسب لي, الموضوع حتي لا يستحق حتي مجرد الرد. * وماذا ستقول لمن يعتبرون ثراءك تهمة لأنه يحول دون إحساسك بالمواطن الفقير؟ بدت نبرة صوته جادة ويشوبها قليل من الحزن أو الضيق ـ وقال: والله هذا الكلام أنت تستطيعين أن تردي عليه فأنت رأيت اليوم بعينك ما نفعله للمواطنين الفقراء. * أنا أريدك أنت الذي ترد؟ ولماذا لا؟! اليوم وبعد كل هذا العمل الذي نقوم به, أنا لست محتاجا لأن أقول شيئا لأحد.. صمت لبرهة ونبرته ازدادت جدية وكأنه يسأل نفسه قال: أقول ماذا!! فهم يقولون إنه غني وليس لديه فكرة كيف يعيش الفقراء( كيف)!!ثم ارتفع صوته وقال: لا مؤاخذة.. وهذا هو الرد الذي أحب أن أقوله) الشيوعية في العالم كله لم تبدأ في أكواخ الفقراء, وإنما بدأت في صالونات الأغنياء في لندن وباريس, وأنا لست شيوعيا( علي فكرة) ولما نرجع بالذاكرة إلي الحزب الشيوعي المصري سنجد أن أعضاءه كانوا أكبر الأغنياء في البلد, لماذا؟ لأن الذي يعطيه ربنا الكثير من الأموال والنعم يكون دائما لديه القدرة علي العطاء وبشكل طبيعي لأنه مرتاح ويشعر أن ربنا أكرمه والدنيا أعطته الكثير فيتعاطف مع الآخرين وليس معني ذلك أنني أقول إن الفقير لا يشعر بغيره ولا يتعاطف مع الآخرين, فلا يصح أن يقول أحد إنك لمجرد كونك غنيا فأنت لا تتعاطف مع الفقراء, ولا تشعر بهم!! وخفت صوته قائلا في الحقيقة لا أستطيع أن أعلق علي مثل هذا الاتهام الذي ينسب إلي!! فأنا مصري في الأول والآخر أنا مصري وبني آدم. * هل تستطيع أن تصف لي إحساسك عندما تقرأ ما يكتب عنك من نقد؟ أنا رأيي أن من يقبل العمل العام فلابد عليه أن يقبل النقد, وإذا كان البعض يري ذلك: ماذا أقول له!! أقول له إيه!!؟ ولن أستطيع أن أقول له أنت غلطان مادام( هو يري ذلك)! * علي ذكر العمل العام وأنت رجل أعمال تخليت عن أغلب عملك الخاص؟ قاطعني قائلا: كله وليس أغلبه, تركته كله. * هل توليك منصب وزير أضاف إليك أم أخذ منك؟ لو كنت مازلت في بداية حياتي العملية ومازلت أكون نفسي ماديا وعرض علي العمل العام فغالبا كنت وجدت صعوبة في القبول لأنني أعلم أن العمل العام يعني بذل الوقت والجهد من أجل خدمة الاخرين, وإنما أنا والحمد لله في مرحلة من حياتي ربنا أكرمني كثيرا, وعندي من النعم والحمد لله ما يجعلني لا أستطيع رفض عمل شيء لصالح الشعب وأنا جزء منه وأشعر أنني لدي المقدرة علي العمل العام وأي شخص آخر في مكاني لن يستطيع رفض هذا العرض. * هل هذا يعني أنك لست متضررا؟ لا طبعا لست متضررا, كيف أكون متضررا وأنا أعمل خدمة, وأنت رأيت اليوم كيف قابلنا الناس هل تعتقدين أنني لا أتأثر بمنظر الناس الموجودة وسعيدة بأن مشروع ـ يقصد مشروع مياه الشرب ـ انتهي عندهم ودخلت لهم المياه, طبعا هذا يؤثر في وأكون سعيدا جدا, أنا بني آدم( أيضا) يعني ـ والكلام مازال لوزير الإسكان ـ لما تشعري أنك بمجهود صغير أسعدت كل هذه الناس, فهذا يشعرني بالرضا والراحة, وخصوصا حينما رأيت رد فعل الناس في القري الصغيرة ومدي السعادة التي علي وجوههم تجعلك لو حجر تتحركين ـ وكررها بنبرة متأثرة ـ لو حجر تتحركين, لو حجر تتحركين. * هل صحيح أنك لا تتقاضي راتبا منذ أن كنت وزيرا للسياحة كما يتردد؟ هذا الكلام غير صحيح بالمرة, أنا أتقاضي مرتبا مثلي مثل أي وزير آخر, طبعا آخذ مرتبا من الوزارة أنا أعمل في الحكومة ولازم آخذ مرتبا( مثل غيري)*
|