|
عزمي عبد الوهاب نجيب محفوظ.. عام علي الرحيل يمر في صمت, فمنذ30 أغسطس2006 وأجندة وزارة الثقافة خالية من الفعاليات الثقافية, والمشروعات الكبري التي أعلن عنها لتخليد ذكراه, تبدو وكأنها أثر بعد عين, فاللجان انعقدت وانفضت, وبقيت الحقيقة الوحيدة: مر عام علي رحيل محفوظ. مات نجيب محفوظ إذن, وفي العام المقبل ستكون عشرون سنة قد مرت علي فوزه بجائزة نوبل, فماذا أعدت وزارة الثقافة واتحاد الكتاب للاحتفال بتلك المناسبة؟ أم أنها ستمر في صمت ؟! الأهرام العربي في هذا الملف تحتفي بالبدايات الأولي لنجيب محفوظ, بإعادة نشر أول قصة له.. أول مقال كتبه.. أول مقال نقدي تناول روايته الأولي عبث الأقدار, بعيدا عن الترويج لمقولة إن سيد قطب هو أول من قدم صاحب الحرافيش للساحة الأدبية. نجيب محفوظ في بداياته الأولي مدين لموهبته الكبيرة ولسلامة موسي ومجلته المجلة الجديدة بالكثير, وهو يعترف بهذا الدور, فسلامة موسي ساعده علي حسم اختياره الأدبي بعد صراع نفسي بين الفلسفة والأدب, فطوال عشر سنوات بين عامي1929 و1939 كان سلامة موسي هو الراعي والمربي الأدبي له, فقد نشر له وهو طالب في الثانوي, ثم في الجامعة, عشرات المقالات, وأولي الروايات, وأول كتاب ترجمه إلي العربية, فعلي سبيل التدريب علي الإنجليزية ترجم محفوظ كتابا عنوانه مصر القديمة عام1932 وطبعه له سلامة موسي, ووزعه علي قراء المجلة الجديدة. كان محفوظ يكتب مقالات شبه ثابتة في المجلة الجديدة عن الفلسفة, إلي أن فوجيء ذات يوم في العام1943 بمن يطرق بابه, وبين يديه مجموعة من نسخ روايته الأولي عبث الأقدار كان يكتب لنفسه, دون أن يدري ما إذا كان ما يكتبه يستحق النشر أم لا؟ إلي أن طلب منه سلامة موسي الاطلاع علي شيء مما يكتبه, وبعد القراءة قال له:أنت تملك موهبة روائية ولكن هذه الكتابات لا تصلح للنشر. وتكررت هذه الجملة كثيرا إلي أن أطلعه محفوظ علي مسودة عبث الأقدار, كان قد أسماها حكمة خوفو فقال له سلامة موسي:هذا عنوان غير روائي ولن يحبه الناس واستقر الرأي علي عبث الأقدار. كانت الرواية هي شغف محفوظ الأول والأخير, ولأن الصحف والمجلات لم تكن لتفرد مساحات تتناسب مع حجم ما يكتبه من روايات فقد حول بعضها إلي قصص, وهنا نشير إلي أن مجلة الهلال قد نشرت في الستينيات قصة لمحفوظ عنوانها ثمن زوجة وقدمت لها علي النحو التالي:هذه قصة مجهولة للكاتب الكبير نجيب محفوظ لم ينشرها في أية مجموعة من مجموعاته القصصية, وهي إحدي القصص التي تكشف لنا خطوات البداية عند نجيب محفوظ, وقد كتب هذه القصة سنة1938. لكن خطوة البداية سبقت ذلك التاريخ الذي حددته الهلال بأربع سنوات, حيث نشرت المجلة الجديدة قصة لنجيب محفوظ بتاريخ أغسطس1934, وعنوانها ثمن الضعف تنشرها الأهرام العربي علي الصفحات التالية.
|