الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3

علاقة الكنيسة بتجارة الرقيق

السبت 25 / 8 / 2007

من ينظر إلي إفريقيا يجد أنها قارة غير قادرة علي التطور‏,‏ تزداد فقرا وبؤسا بعد الاستقلال‏,‏ بسبب الانقلابات والحروب الأهلية‏,‏ والحركات الانفصالية والفساد‏,‏ فالصورة القائمة الآن أن الإفريقيين يستغيثون في طلب المساعدات من الخارج لمقاومة المجاعات والجفاف‏,‏ أو للحصول علي أسلحة يستخدمونها لقتل بعضهم البعض‏,‏ أو لتفادي الإفلاس والتدني الاقتصادي‏.‏
لكن هذه النظرة تتجاهل ما تعرضت له إفريقيا من تجارب قاسية تعود إلي القرن الخامس عشر عندما حدث اتصال مع الغرب الذي جاء مغامرا ومكتشفا ومبشرا ثم تاجرا للرقيق‏,‏ فاقتاد ملايين البشر من إفريقيا عبر الأطلنطي إلي العالم الجديد لتعميره‏,‏ إنها المرحلة الأولي من مراحل العبودية التي أفرغت القارة من أبنائها‏.‏
هذه التجربة وغيرها تتعرض لها عايدة العزب موسي في كتابها تجارة العبيد في إفريقيا والصادر عن مكتبة الشروق الدولية‏,‏ وضمن ما تعرضت له العزب موسي من أزمات قصمت ظهر القارة الجائعة‏,‏ إن الأفارقة المثقفين الذين تعلموا في الخارج‏,‏ عادوا إلي بلادهم أشد غربة عن شعوبهم‏,‏ وأصبحوا عبيدا للثقافة والفكر الغربيين‏,‏ وهؤلاء ينقسمون إلي نمطين‏:‏ الأول يتكون من الرؤساء والملوك الذين بقوا يؤمنون بالتقاليد الإفريقية‏,‏ وهم من أطيح بهم‏,‏ والنمط الثاني يري في نفسه الوريث الحقيقي للحكام الاستعماريين وهم من فرضوا سيطرتهم علي الحكم‏.‏
وأزمة هؤلاء أنهم اعتقدوا أن أفكار الحداثة مناسبة للإفريقيين المعاصرين ليتعاملوا مع مشاكل العصر‏,‏ وعودة إلي محور الكتاب الرئيسي فإن عايدة العزب موسي تري أنه علي الرغم من أن الغرب هو من ابتدع تجارة الرقيق إلا أنه يحاول الآن التنصل من جريمته‏,‏ فهو يقول‏:‏ لولا مساعدة الإفريقيين حكاما وشعوبا ما استطعنا أن نأسر كل هذا العدد من أبناء إفريقيا‏.‏
وتؤكد العزب موسي أن تجارة الرقيق معروفة منذ العصور الأولي للبشرية‏,‏ وأدبيات بعض فلاسفة الغرب تؤيد الرق‏,‏ فأرسطو يقول‏:‏لايزال في العالم مخلوقات للسيادة وآخرون مخلوقون للطاعة تحكمهم في ذلك حكم الآلات الحية التي تساق للعمل ولا تدري ما تساق إليه‏,‏ وكان الرومان يعتبرون أن الرقيق شيء لا شخص شأنهم في ذلك شأن الحيوانات‏.‏
وقد بارك أساقفة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تجارة الرق‏,‏ فالبابا يوجسيتياس الرابع أعلن رعايته لحملات خطف الرقيق التي كان يقوم بها الملك هنري الملاح في إفريقيا‏,‏ وأصدر بذلك بيانا‏,‏ وكان للكنيسة نصيب من هذه الحملات‏,‏ فكانت السفينة التي تنقل العبيد تحمل معها قسا يصاحبها طوال الرحلة المربحة‏,‏ ما جعل أحد الأساقفة يرسل سفينة لحسابه في إحدي هذه الحملات‏.‏
وكان القانون الكنسي يقدر ثروة أراضي الكنيسة في بعض الأحيان بعدد من فيها من العبيد‏,‏ فكان العبد لدي الكنيسة يعد سلعة‏,‏ ومع ذلك أصبحت صورة الغرب والإسلام أكثر ارتباطا في ذهن الإفريقي بصورة العبودية والاستقلال وتجار الرقيق‏,‏ ووجهت بعض الأدبيات الزنجية الانتقادات اللاذعة لمسئولية العرب عن المصير التاريخي السيء الذي وصلت إليه القارة الإفريقية‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 25 / 8 / 2007
رقم العـدد
544
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg