|
السيد رشاد حدثان دوليان مهمان يشهدهما ساحل الأبيض المتوسط طوال هذا الصيف في مصر, حيث يتعانق خلالهما خامتان نبيلتان هما الرخام والجرانيت في الإسكندرية ومطروح بالبعد التنموي وحاجات رجل الشارع وحوار الحضارات, الحدث الأول هو الدورة الثانية من سمبوزيوم الإسكندرية الدولي للتشكيل علي خامة الرخام, والذي تنظمه مكتبة الإسكندرية, ويستمر حتي أول سبتمبر المقبل, بمشاركة فنانين من لبنان واليونان وإيطاليا وألمانيا وصربيا إضافة إلي مصر, وتقام معه بالتوازي ورشة عمل بمركز الإسكندرية لتجميل المدينة بحضور13 فنانا من بلدان عربية وأجنبية مختلفة. وقد أحسن مركز الفنون التشكيلية بالمكتبة اختيار خامة الرخام, حيث يتحاور المبدعون بثقافاتهم المختلفة مع كتل الرخام, في عناق سد الرقي بين الحضارات والثقافات يجسد عالمية مكتبة الإسكندرية وفن النحت معا. من جانبه قال د. سعيد بدر قومسيير السمبوزيوم إن اختيار خامة الرخام يجيء لما تتميز به من خواص طبيعية وتشيكيلية, باعتبارها ليست مجرد وسيط فني, بل هي حالة مرتبطة بفكر الفنان وإحساسه, تتطلب نوعا من التحاور والتجريب لفهم معطياتها, كما حدث أن عبرت خامة الرخام عن إبداعات مختلف الحضارات القديمة. من جانبه أكد شريف محيي الدين مدير مركز الفنون أن السمبوزيوم يصر علي التطوير في الأفكار والآليات, مع الحرص علي عدم تكرار المنجز الفني في سمبوزيوم أسوان, حتي تحدث الإضافة الفنية. أما د. مصطفي الرزاز مستشار المكتبة للفنون التشكيلية فأشار إلي حرص د. إسماعيل سراج الدين مدير المكتبة علي إتاحة الفرصة لفناني مصر للاحتكاك العربي والدولي, عبر السمبوزيوم مع ربطه بالبعد التنموي الشامل, حيث تحولت معطيات السمبوزيوم إلي متحف مفتوح, في ساحة المكتبة, يجذب مئات المواطنين والزائرين يوميا, ويضع جسرا خاصا من التأمل والاستلهام يقلل الفجوة بين الفن التشكيلي والجمهور. أما الحدث الآخر والذي يقام لأول مرة هذا العام ويستمر أيضا حتي أوائل سبتمبر المقبل فهو سمبوزيوم مطروح الدولي للجرانيت والمقام تحت رعاية الفريق محمد الشحات محافظ مطروح, وهو يمثل إضافة مهمة لهذه المحافظة الحيوية, التي تعد إحدي الرئات القليلة التي تتيح لمصر كلها التنفس بشكل أفضل مستقبلا في مختلف المجالات إذا ما أحسن استغلال إمكاناتها الهائلة, فإن استثمار هذا الحدث يجب ألا يتوقف علي البعد الجمالي, بل من الضروري ربطه بالبعد التنموي أيضا سواء علي الصعيد السياحي أم علي مستوي العنصر البشري. وإذا كانت الدورة الأولي للسمبوزيوم انحازت لفكرة الإبداع من أجل الإبداع, بعيدا عن توظيف منتجاتها من التماثيل لخدمة ميادين وشوارع المحافظة بشكل مباشر, وبالتالي لم تهتم كثيرا بخصوصية مطروح الجغرافية والثقافية, والمعمارية, فإن السمبوزيوم تجاهل أيضا المشاركة العربية التي اقتصرت علي مصر إضافة إلي بلغاريا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا وتركيا والهند واليابان. من ناحيته أكد د. مصطفي عبدالمعطي المشرف العام علي السمبوزيوم والأستاذ بكلية فنون جميلة بالإسكندرية أن اختيار مطروح لهذا الحدث الدولي للرد علي ادعاءات أباطرة العولمة بأن العالم يعيش صراع الحضارات. من جانبه دعا الفريق محمد الشحات محافظ مطروح إلي ربط الجمال برجل الشارع وخدمة التنمية.
|