الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ساحة الحوار
3

وهم اسمه كادر المعلمين‏!!‏

السبت 25 / 8 / 2007

هالة عيد
‏halaeid@hotmail.com‏


عامان من اللغط حول كادر المعلمين الخاص‏,‏ كثرت فيهما التكهنات وكانا بمثابة فرصة عظمي لمحترفي الفهلوة والتحليلات الشيش بيش‏,‏ حيث مارسوا لعبة التنبؤات العشوائية والتخمينات المفتقرة تماما للصحة‏,‏ كما هي الحال دائما عند كل قرار يخص إحدي فئات الشعب الطيب‏.‏
بلغت الشائعات عنان السماء وجزم هؤلاء المتنبئون بأن المدرس خلاص عدا من الفقر لدرجة جعلت الموسوسين يخمسون في وجه كل الفئات الأخري المنسية علي هامش استمارات الرواتب الشهرية وهم يتمتمون ومن شر حاسد إذا حسد مع تقطيبة مناسبة‏,‏ أقل حدة بالطبع من تلك التي كانت تعلو قسمات الوجوه علي الدوام قبل سماع تلك الشائعات الجميلة‏,‏ ومنهم من كاد يكتب يا ناس يا شر كفاية قر علي دفتر التحضير‏,‏ وربما أكثر من ذلك بكثير‏!‏كانت الآمال كبيرة بالفعل‏,‏ لدرجة الخيال ربما منذ اللحظة الأولي لمجرد الإفصاح عن وجود نية لعمل كادر خاص بالمعلمين‏,‏ وبات المعلم الذي أوصي أمير الشعراء بالقيام له تبجيلا في حالة معنوية مرتفعة كادت تنسيه ذلك الامتهان والهوان الذي لحق به جراء عدم تنفيذ وصية المرحوم أحمد بك شوقي‏,‏ ولكن يبدو أن الناس الشر لم يكفوا عن القر وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن‏,‏ وكفت الحكومة علي الخبر ماجور ولم ترح أحدا بنصف تصريح‏!‏ومرت الأشهر الطوال ومع التعتيم والمماطلة والتسويف تضاءلت الآمال شيئا فشيئا وانطفأت الأحلام التي كانت قد أومضت مع ذلك الإفصاح‏,‏ والذي بدا بعدها بفترة وجيزة وكأنه غلطة عمر الحكومة التي تسعي جاهدة لإصلاحها مهما كلفها الأمر‏,‏ وبالطبع كان ذلك بمثابة فرصة عظمي أخري لمحترفي الفهلوة ولكن من التيار المعاكس ليردوا علي محترفي الفهلوة الأول الذين جزموا بما لم يحيطوا بعلمه‏,‏ مؤكدين أنهم الأصدق دائما ومرددين جملتهم الشهيرة الحكومة ما بترميش كتاكيت‏!‏وبعد يأس وطرحة وعدة أشهر منصرمة أخري تم انتزاع الكادر من تحت ضرس الحكومة بطلوع الروح‏,‏ إلا أنه خاب ظن هؤلاء وهؤلاء‏,‏ فلم تكن الصورة وردية كما رسمها الفهلويون أنصار نصف الكوب الممتليء‏,‏ ولا أيضا بتلك القائمة التي رسمها السوداويون أنصار نصف الكوب الفارغ‏,‏ حيث رمت الحكومة بعض الكتاكيت وإن كانت ضعفانة ومرضانة إلا أن شيئا أفضل من لا شيء علي أية حال‏,‏ لكن المشكلة بل المهزلة التي لم تكن في الحسبان هي استبعاد معلمي الأزهر من هذا الكادر‏,‏ الأمر المضحك المؤسف في الوقت ذاته والذي جعلهم يضربون كفا بكف وينظرون إلي بعضهم البعض متسائلين في سخرية وتهكم‏:‏ أمال إحنا إيه لا مؤاخذة‏,‏ بياعين بطاطا؟‏!!‏صحيح اللي اختشوا ماتوا وصحيح إن لم تستح فأفعل ما شئت‏,‏ هكذا تثبت لنا الحكومة دائما أنها حية بل وقادرة أيضا وإذا كان هناك ناس تخاف ما تختشيش فهي ـ وللحق ـ لا تخاف ولا تختشي‏,‏ وهكذا تزداد الفجوة اتساعا بين التصريحات العشوائية التي يتشدق بها المسئولون بمناسبة ومن دون وبين الحقيقة المريرة التي نحياها علي أرض الواقع الكئيب‏!!‏كان من الطبيعي والمنطقي ألا تمر المسألة مرور الكرام وكان لابد من فعل واضح يبرز احتجاج تلك الفئة‏,‏ فكانت الاعتصامات التي تمت بصورة منظمة علي مستوي الجمهورية غداة الإعلان عن هذا القرار الغريب الصادر عن مسئولين أغرب‏!!‏ وكالعادة دائما عندما تضع الحكومة نفسها في مثل هذه المواقف الحرجة ـوهي كثيرة جدا ـ ولا تكاد تنتهي وتقع في حيص بيص يأتي الحسم من فوق وتحل المشكلة من لدن أعلي سلطة في الدولة‏,‏ وقد كان حيث أصدر الرئيس مبارك أوامره بدخول معلمي الأزهر في الكادر‏,‏ المسألة بسيطة جدا والأمور واضحة كالشمس وكان الأولي حسمها من البداية بجرة قلم دون إضافة أعباء جديدة إلي كاهل رئيس الدولة‏,‏ الذي لديه من المهام والأعباء ما يكفي ويزيد‏,‏ ثم إن هذا من صميم عمل من هم دونه ومن أجله خصصت لهم تلك المناصب‏,‏ لم التخبط في القرارات بهذا الشكل؟ وما الفرق بين معلم التربية والتعليم ومعلم الأزهر؟ وأين شيخ الأزهر المسئول الأول عن تلك الفئة ـ غير الضالة بالتأكيد ـ والذي هو بدرجة رئيس وزراء؟ أسئلة تطرح نفسها وتجعلنا نقلد العمدة عتمان في فيلم الزوجة الثانية وهو يكاد ينفجر غيظا وعنيه بطق شرار بينما يبكت زوجته الأولي حفيظة ونقول عيب يا حكومة‏!!‏وما لا يدع مجالا للشك أعلنت الحكومة أخيرا عن اعتماد الميزانية اللازمة لهذا الكادر المنحوس ليصرف مع مرتب يوليو‏2007‏ كقرار نهائي وحاسم‏,‏ لكن الطامة الكبري هي أن الكادر لم يحتسب أساسا‏,‏ بل إن مرتب يوليو ذاته تأخر علي غير العادة ولمدة أكثر من عشرة أيام‏,‏ وغدا من العسير علي الجميع تدبير معيشته‏,‏ ربما هو نوع من التأديب لهؤلاء الذين جرؤوا علي الحكم‏,‏ وقد يكون مجرد قرصة ودن تجعلهم يقبلون أيديهم من الوجهين لحظة الانفراجة ويقسمون ألا يسألوا عن هذا الكادر بعد ذلك مطلقا‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 25 / 8 / 2007
رقم العـدد
544
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg