الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3

صناعة الفتنة

السبت 25 / 8 / 2007

أحمد عبد الحكم
‏ahakam600@yahoo.com‏


**‏ حينما يكون اللعب بالنار نوعا من الترف‏..‏ وخلق الأزمات هدفا وتقليب كل ما يعكر الصفو العام ويجلب النكد والقيل والقال حرفة والبحث عن دور بأي ثمن صنعة‏,‏ هنا لابد من وقفة لتدبر الأمر‏.‏
‏**‏ في الأسابيع الماضية فقط ـ ولا أقول الأشهر ـ نفخت أطراف كثيرة في نار الفتنة‏..‏ البعض عن وعي وقصد وترصد‏,‏ والبعض الآخر عن جهل وحماقة‏..‏ والبعض الثالث تعامل مع الموقف بمنطق البيزنس‏..‏ بيزنس الفتنة‏.‏
‏**‏ قضية الشاب المرتد عن الإسلام إلي المسيحية والفتاة المسيحية التي اختفت فأخبر مجهول أهلها أن الله هداها واعتنقت الإسلام‏..‏ نموذج صغير جدا لصناعة فتنة كبري سيدفع الوطن ثمنها غاليا إذا لم توضع في إطارها وحجمها الطبيعي‏.‏
‏**‏ أطراف كثيرة دخلت علي الخط من واشنطن إلي مدونات الإنترنت‏,‏ كل يدلي بدلوه ما بين مطالبين بتطبيق حد الردة علي صاحبنا إياه‏..‏ وما بين مطالبين بوقف حملات الضغط وخطف الفتيات المسيحيات لإجبارهن علي دخول الإسلام‏..‏ خليط غريب شائه يتحول من وقت لآخر إلي أوراق ضغط علي القرار السياسي المصري في محاولات لابتزازه وجره إلي مسالك أخري تتناقض مع الأمن القومي للبلاد‏.‏
‏**‏ وكيف يسمح قاض لنفسه أن ينزل من علي منصة القضاء لابسا ثوب المعارض السياسي ليوجه الاتهامات إلي مجلس الشعب واصفا إياه بالمنبطح والعبد‏..‏ كلام خطير وغريب ليس في منطوقه لأن البرلمان يتحمل النقد والهجوم والتجريح أحيانا وما يحدث بداخله أعنف كثيرا مما يجري في الخارج‏..‏ ولكن أن تتحول هاتان الصفتان اللتان أطلقهما المستشار محمود الخضيري إلي محاولة صريحة لخلق مواجهة بين مؤسستين أو سلطتين ـ التشريعية والقضائية ـ فهذا هو الجرم الحقيقي‏.‏
‏**‏ إذا أراد المستشار الخضيري أن يكون زعيما سياسيا فهذا حقه ولن يمنعه أحد من ممارسة هذا الحق‏,‏ بشرط أن يخلع سيادة المستشار ثوب القاضي‏,‏ ويتفضل مشكورا بالانضمام إلي أي حزب معارض ـ وعددها بالمناسبة كثير جدا ـ وإن لم يجد ما يناسبه منها فباستطاعته تأسيس حزب جديد لكي يطرح ما يشاء من رؤي وأفكار‏,‏ لكن أن يمارس هذه اللعبة الخطرة من علي منصة القضاء فهذه صناعة فتنة لا قبل لنا ولا للوطن بها‏.‏
‏**‏ الذين يحاولون كسر هيبة جهاز الأمن المصري ويصورونه علي أنه سلاح السلطة للفتك بالشعب‏..‏ باستغلال بعض المخالفات من صغار العاملين بهذا الجهاز هنا أو هناك‏..‏ هؤلاء بالفعل يصنعون فتنة عظمي‏..‏ هؤلاء يبيعون أمن البلد واستقراره مقابل أهداف سياسية رخيصة ولصالح المحظورين وإذا كانت هناك مخالفات أو وقائع بعينها من خلال رصدي ـ الشخصي ـ لم يفلت أي ضابط ـ مهما علت رتبته ـ من العقاب وبمبادرة من جهاز الأمن نفسه‏,‏ لكن مع الأسف البعض حولها إلي بيزنس والضحية ـ للأسف ـ في جميع الحالات هو هذا الوطن‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 25 / 8 / 2007
رقم العـدد
544
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg