|
جابر القرموطي في14 مايو الماضي قال خبراء عقاريون في مؤتمر اليورومني الأول للتمويل العقاري إن الاستثمار في القطاع سيصل في عام2007 فقط في البلاد إلي120 بليون جنيه وأن سوق التمويل العقاري واعد لجذب أنظار المستثمرين إليه وقادر علي منافسة الأسواق الدولية وذلك بعد أن نجح أخيرا في الظهور علي الساحة الاقتصادية بقوة جذبت الإماراتيين والسعوديين لكن ذلك لا يمنع من القول بأن سوق العقارات في البلاد عشوائي والدليل غياب المعلومة الأساسية التي تؤدي إلي اليقين في أمور عدة في مقدمتها حجم السوق العقاري ككل والحلول المطروحة لحل معضلة قائمة منذ نحو50 عاما فلا أحد من المسئولين والخبراء يعرف حجم السوق وكيفية حل مشاكله. يعاني القطاع العقاري من ركود شديد يتزامن مع ارتفاع ضخم في قيمة العقار وكذلك الأراضي التي زادت أسعارها بنسبة80 في المئة في بعض المناطق ووصل إلي120 في المئة في مناطق أخري, ولم تلتفت الغالبية من محتكمي القرار إلي تحذيرات سابقة بانهيار نسبي في القطاع كون مصر لم تنفذ في تاريخها بعد1952 غير الخطة الخمسية الأولي لمعالجة الخلل في القطاع سرعان ما تداخلت عناصر هوت بالسوق إلي الوضع الذي نحياه الآن. والغريب أنه في السبعينيات طرحت فكرة مهمة لتفريغ القاهرة من الأجهزة الحكومية وانفقت ملايين الجنيهات علي المدن الجديدة التي ستستوعب الخارجين من العاصمة, لكن ذهبت الفكرة أدراج الرياح وأنفقت المليارات علي الكباري والجسور والأنفاق دون جدوي حتي وصلت القاهرة إلي أكبر ثالث مدينة في العالم من حيث عدد السكان وكذلك التلوث وسير المركبات. كثير من الخبراء حذروا في السنوات الخمس الماضية أن مصر ستواجه كارثة كبيرة لوجود فجوة سنوية تصل إلي400 ألف وحدة سكنية, فقد وضعت دراسة في التسعينيات تؤكد أن احتياجات مصر عام2010 ستصل إلي4 ملايين و300 ألف وحدة سكنية للشباب الذكور, ويوجد مليون شقة مغلقة, وأن كل ما يتم بناؤه من القطاع العام والخاص والأفراد لا يصل الي100 ألف وحدة في حين أن مصر تحتاج الي500 ألف شقة سنويا. وأشار الخبراء إلي أن أسعار الأراضي ارتفعت بعد البيع للعرب والأجانب, فما يحدث هو بيع مصر للأجانب, فقد ارتفعت أرض الجولف من200 جنيه للمتر الي6 آلاف جنيه, وارتفع سعر الفيلا من700 ألف جنيه الي15 مليونا ويوجد أحد الوزراءالسابقين له6 قطع في أرض الجولف وغيره يمتلك ثلاثة قصور حتي سعر الأراضي الزراعية ارتفعت هذا في الوقت الذي يوجد عجز في الغذاء وتم إصلاح الموازنة منه بالاستيلاء علي أموال التأمينات البالغة200 مليار جنيه. وهناك اتفاق بأن سوق العقارات في مصر شهد هجمة من الاستثمارات العربية لأنه سوق واعد ويوجد ما يقرب من500 ألف حالة زواج سنويا في حاجة للسكن إلا أن الشركات القائمة اعتمدت علي مقاولين أجانب ومهندسين لديهم خبرة في الإسكان الفاخر بالمخالفة للقانون وقرارات مجلس الوزراء والتي تشير إلي ضرورة دخول شركات مصرية بنسبة50 في المئة من الشركات الأجنبية كما لا يمارس مهنة الهندسة في مصر إلا أعضاء النقابة. كذلك هناك اتفاق أن مصر تعاني من غياب التخطيط العمراني, وأنه تم تجاهل كل المخططات العمرانية حتي المعتمدة من القيادة السياسية, فقد تم وضع خطة عمرانية لبناء10 تجمعات حول القاهرة لاستيعاب200 ألف نسمة وتفريغ القاهرة والتي كان متوقعا أن يصل عدد سكانها عام2000 إلي نحو14 مليون نسمة, وهذه التجمعات علي مساحة2000 فدان للتجمع, إلا أنه تم تجاهل المخطط العمراني. وتشير التوقعات إلي أن مصر شهدت وستشهد انهيارا في السوق العقاري ومن ثم ينبغي الإجابة عن هذه الأسئلة عند التخطيط العمراني أبني لمن, وأين, وكيف, ومن سيقوم بالبناء ومن يقوم بالصيانة والإدارة؟. وقال الدكتور عبد الله عبد العزيز ـ أستاذ التخطيط العمراني بجامعة عين شمس ـ إن الارتفاع في أسعار الأراضي يعظم من مشكلة الإسكان, في الوقت الذي تمثل نسبة الدخول المحدودة والمتوسطة95 في المئة من الشعب المصري. الثروة العقارية في الإطار نفسه اختلف الخبراء علي تقدير حجم الثروة العقارية في البلاد في ظل عجز رسمي عن إعطاء رقم يقرب هذه الهوة القائمة منذ عشرات السنين, هذا الأمر أظهر تقديرات وترجيحات بأن حجم هذه الثروة يتجاوز تريليون جنيه مصري, وهي للأسف مهددة بالضياع وغير مستغلة لأن أغلب هذه الثروة غير مسجل ولا توجد أ ية أوراق ملكية بسبب تعقيدات إجراءات التسجيل لتلك الممتلكات مما جعل المواطنين يحجمون عن تسجيل هذه العقارات. الدكتور سامح الترجمان ـ رئيس هيئة التمويل العقاري السابق ـ يري أن عدم تسجيل العقارات في مصر يؤدي إلي إهدار ثروة كبيرة يبلغ قوامها240 مليار دولار أي ما يعادل تريليون جنيه مصري غير مستغلة نهائيا مشيرا إلي أن عدم التسجيل للعقارات في مصر أهم المعوقات أمام تفعيل قانون التمويل العقاري خصوصا أن90 في المئة من العقارات في مصر غير مسجلة, وعلل الترجمان انصراف الناس عن تسجيل العقارات بعدد من الأسباب أهمها تعقيد الإجراءات وكثرتها رغم أن قانون الشهر العقاري يبسط هذه الإجراءات. 6 سنوات كاملة مرت علي تطبيق نظام التمويل العقاري في مصر, لم ينجح خلالها هذا النظام في علاج أزمة الحصول علي شقة للبسطاء ومحدودي الدخل, ولم يشعر المواطنون بتأثيره بسبب الاشتراطات الصعبة والمعقدة والفوائد المبالغ فيها وبالرغم من التقرير الذي قدمه الدكتور محمود محيي الدين ـ وزير الاستثمار لمجلس الوزراء ـ أخيرا حول نشاط التمويل العقاري وما تضمنه من إقرار بعض التسهيلات الإجرائية, إلا أن الواقع يكشف أن المواطن البسيط لايزال ينتظر الكثير من الامتيازات حتي يفكر في التعامل بهذا النظام. ويؤكد فتحي السباعي ـ رئيس بنك التعمير والإسكان والبنك العقاري المصري العربي ـ أنه بعد مرور ست سنوات علي نظام التمويل العقاري تم التغلب علي عدد كبير من المشاكل إلا أنها لم تنته بعد, ودعا السباعي شركات الاستثمار العقاري بالتركيز والتوسع في إقامة المشاريع السكنية المتوسطة والتي تصل مساحتها إلي100 متر للوحدة السكنية لاستهداف القطاع العريض من المجتمع المصري وهي الطبقة المتوسطة, مشيرا إلي أن هناك عرضا أكثر من الطلب علي العقارات في السوق المصرية بسبب بناء وحدات سكنية غير مناسبة للطبقة التي تمثل غالبية المجتمع كالفيلات والشقق الفاخرة, وقال إنه يجب تخفيض سعر الفائدة علي التمويل العقاري والذي يمثل إحدي المشاكل التي تواجه النظام مقارنة بسعر الفائدة في الدول الأخري, إلا أنه في الوقت نفسه أشار إلي بعض أسباب ارتفاع تكلفة التمويل العقاري ومن ضمنها عدم وجود معلومات عن الأوضاع المالية للمواطنين وكذلك ضمانات البنوك للتمويل علي المدي الطويل والتأمين. وقال إن هناك أربعة آلاف مواطن متوقع حصولهم علي دعم من صندوق الضمان ودعم نشاط التمويل العقاري بنهاية عام.2007 وأوضح أن عدد المواطنين الذين حصلوا علي دعم من الصندوق عام2006 بلغوا304 مواطنين, كما تم البدء في منح3870 مواطنا دعما نقديا في حدود15 في المئة بحد أقصي10 آلاف جنيه بإجمالي32 مليون جنيه لوحدات الصندوق في دمياط الجديدة والشروق و6 أكتوبر وجاري تسليم الوحدات بنظام التمويل العقاري. ومن المنتظر أن تقوم الشركة بدور صانع للسوق وتعمل لتوفير مصادر لتمويل طويل الأجل للشركات والبنوك بالإضافة إلي القيام بعمليات التوريق, مضيفا أنه تم الحصول علي قرض من البنك الدولي قيمته214 مليون جنيه لدعم نشاط الشركة. وأشار محيي الدين إلي أنه تم تفعيل نشاط صندوق ضمان ودعم نشاط التمويل العقاري, موضحا أنه تم تعديل الدعم المقدم من قبل الصندوق بحيث يتم الآن تقديم دعم نقدي مباشر للمقترض المستفيد بشكل صك بنكي قيمته15 في المئة من قيمة الوحدة السكنية وبحد أقصي10 آلاف جنيه. وقال إنه تم التنسيق بين شركات الإسكان التابعة لوزارة الاستثمار والجهات المانحة للتمويل العقاري من بنوك وشركات من خلال توقيع بروتوكولات تعاون بينهما استعدادا للبدء في العمل بقرار وزير الاستثمار وهو المعني باستبدال نظام التقسيط المباشر مع شركات الإسكان إلي التقسيط من خلال المؤسسات المالية أو التعامل من خلال نظام التمويل العقاري وكذلك إنهاء نظام التقسيط المباشر اعتبارا من31 كانون الأول ديسمبر المقبل وتوريق محفظة شركات الإسكان. وأكد المدير العام عضو مجلس الإدارة التنفيذي للبنك العقاري المصري العربي محمد الأتربي أن هذا القطاع لايزال يحتاج إلي تدعيمه سواء من الجانب الرسمي ممثلا في الحكومة أم المؤسسات المالية مثل البنوك منوها باتجاه الحكومة المصرية نحو تأسيس شركات للتمويل العقاري وقيامها بتيسير الإجراءات وتشجيع هذا القطاع طفرة كبيرة. وحققت سوق التمويل العقاري في البلاد طفرة كبيرة بعد إنشاء هيئة التمويل العقاري, إذ وصل عدد الشركات التي تعمل في هذا المجال4 شركات حاليا, فيما بلغ إجمالي القروض الممنوحة خلال العام الماضي نحو600 مليون جنيه مقابل15.8 مليون جنيه العام السابق له. وتشير توقعات البنوك وشركات التمويل العقاري إلي وصول حجم التمويل العقاري إلي ما يتجاوز بليوني جنيه مع نهاية عام2007 وهو ما يعد بداية فعلية لنشاط التمويل العقاري ومساهمته في تمويل وحدات الإسكان. فيما توقع الخبراء أن يشكل التمويل العقاري ما لا يقل عن5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام2008/2007 ووصل عدد الحالات التي حصلت علي دعم من صندوق ضمان ودعم نشاط التمويل العقاري خلال عام2006 إلي304 حالات.. وجاري الإعداد لمنح3779 حالة جديدة دعما نقديا في حدود15 في المئة بحد أقصي عشرة آلاف جنيه بإجمالي23 مليون جنيه. وعلي صعيد الصفقات في السوق, عاود قطاع العقارات الذي كمن بصورة نسبية في السنوات الماضية الظهور علي الساحة الاقتصادية بقوة ولا سيما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين الذين رأوا فيه آفاقا واعدة. وكان آخر هذه الصفقات السبت بيع ثلاث قطع كبيرة من الأراضي في مدينة القاهرة الجديدة بمساحة3940 فدانا بقيمة13 مليارا و350 مليون جنيه, فيما حصلت شركة رؤية للاستثمار السياحي والعقاري المصرية علي قطعة الأرض الأولي والتي تبلغ مساحتها460 فدانا بواقع1288 جنيها للمتر المربع بقيمة إجمالية بلغت بليونين و500 مليون جنيه. كما حصلت شركة داماك العقارية الإماراتية علي القطعة الثانية والتي تبلغ مساحتها1500 فدان بواقع752 جنيها للمتر المربع بقيمة إجمالية4 مليارات و750 مليون جنيه, بينما حصلت شركة بروة العقارية القطرية علي القطعة الثالثة والتي تبلغ مساحتها1980 فدانا بواقع433 جنيها للمتر بقيمة إجمالية6 بلايين و100 مليون جنيه. وأشاد ممثلو الشركات التي شاركت في المزاد بالشفافية في عملية البيع مشيرين إلي أن الاستثمار العقاري في تلك المناطق الجديدة ذو عائد اقتصادي كبير وسيدفع عمليات التنمية في مصر ويتيح فرص عمل جديدة للشباب. ومن ضمن الصفقات التي شهدتها سوق التمويل العقاري في مصر, أعلنت شركتا' سوديك' المصرية وسوليدير اللبنانية في26 إبريل الماضي عن توقيع اتفاقية تعاون لتطوير مشروعين عقاريين في مدينتي الشيخ زايد والقاهرة الجديدة بكلفة استثمارية تبلغ8 مليارات جنيه, إذ بدأ العمل في تصميم وتخطيط المشروعين علي أن يتم تنفيذهما علي مراحل خلال خمس سنوات*
|