الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 سوق ومال
3‏350%‏ نسبة ارتفاع أسعار الشقق بالمدن الجديدة

الفقاعة العقارية تبدد أحلام المصريين

السبت 25 / 8 / 2007

السيد رشاد


تجاوزت أسعار الأراضي والعقارات في مصر كل الخطوط الحمراء‏,‏ خصوصا في المدن الجديدة التي تضاعف سعر المتر في بعضها بنسبة‏%350,‏ فيما وصفه الخبراء بالفقاعة العقارية التي تركت آثارا سلبية شديدة الخطورة علي مجمل الاقتصاد المصري‏,‏ ووضعت‏%95‏ من المواطنين وهم متوسطو ومحدودو الدخل في مأزق‏,‏ بعد ارتفاع سعر الشقة في المدن الجديدة إلي‏400‏ ألف جنيه‏,‏ ومتر الأرض من‏50‏ إلي‏5000‏ جنيه‏.‏
واتهم الخبراء الهجمة الخليجية الأخيرة علي سوق العقارات بتعميق الأزمة‏,‏ التي صنعتها سياسات وقرارات وزارة الإسكان غير المدروسة‏,‏ سواء باعتماد سياسة المزادات التي أشعلت أسعار العقارات والشقق بكل فئاتها حتي في المناطق الفقيرة‏,‏ والتركيز علي الاستثمار العقاري المتميز والفخم علي حساب منخفض التكاليف‏,‏ وفتح أبواب التملك للعرب والأجانب دون ضوابط وتجميد ما يزيد علي‏46‏ مليار جنيه في استثمارات عقارية غير مدروسة والفشل في سد العجز في الوحدات السكنية الذي يقدر بمليوني شقة‏,‏ يضاف إليها‏500‏ ألف أخري سنويا‏,‏ مع السماح باحتكار مواد البناء وفي مقدمتها الحديد والأسمنت‏,‏ وتحويل المدن الجديدة إلي مجرد أحياء للصفوة بدلا من جذب الكثافة السكانية من خلال تحقيق التكامل التنموي فيما يعرف بالمجتمعات العمرانية وعدم طرح مساحات مخصصة لمتوسطي ومحدودي الدخل قابلة للبناء ومجهزة بالبنية الأساسية‏,‏ مما عمق الفجوة بين العرض والطلب‏,‏ وارتفاع فوائد التمويل العقاري‏,‏ وغياب دور التعاونيات والسماح لمقتنصي أراضي الدولة‏,‏ وما عرف بحيتان المدن الجديدة والمضاربين والسماسرة بالإثراء علي حساب الشعب المصري‏.‏
الأهرام العربي تفتح ملف القضية الشائكة مع الخبراء في محاولة للبحث عن حلول قبل انفجار الفقاعة العقارية وانهيار السوق العقاري المصري‏.‏
يقول زينهم عبدالجواد هيكل‏,‏ المدير التنفيذي لإحدي شركات الاستثمار العقاري بالمعادي‏,‏ إن المستثمرين العرب اشتروا مساحات شاسعة في معظم المدن الجديدة‏,‏ وأشعلوا أسعار العقارات‏,‏ حتي إن سعر متر الشقة في التجمع الخامس بلغ‏3‏ آلاف جنيه‏,‏ وتجاوز سعر الفيلا في منطقة سرايا المعادي‏20‏ مليونا‏,‏ بينما بلغ سعر متر الأرض السكني في التجمع الخامس ما بين‏2000‏ إلي‏3000‏ جنيه‏,‏ وفي مدينة العبور وصل إلي‏2000‏ جنيه‏,‏ وهو يقترب من هذا السعر في مدينة الشروق‏,‏ مشيرا إلي أن هناك صراعا ضخما بين الحيتان الكبار علي امتلاك مساحات شاسعة في القاهرة الجديدة بالذات‏,‏ مؤكدا أن تسهيل عمليات تسجيل العقود للعرب والأجانب وتخفيض الرسوم المقررة ساعد علي ارتفاع الأسعار‏.‏
ويضيف رضا حسانين‏,‏ صاحب إحدي شركات الاستثمار العقاري بمدينة‏6‏ أكتوبر‏,‏ أن أسعار الأراضي والعقارات سجلت قفزة غير مسبوقة نتيجة هجمة المستثمرين العرب علي شراء الأراضي‏,‏ إضافة إلي وجود أكثر من‏250‏ ألف عراقي في مدينة‏6‏ أكتوبر‏,‏ أشعلوا أسعار الأراضي والشقق بها إلي حد أنه تم بيع قطعة أرض في الشيخ زايد أخيرا مساحة‏200‏ فدان بسعر يقترب من‏300‏ مليون جنيه‏,‏ بينما ارتفعت أسعارالشقق ما بين‏120‏ إلي‏180‏ مترا من‏100‏ ألف جنيه إلي‏400‏ ألف‏.‏
ويشير إلي أنه إذا كان العراقيون يسيطرون علي أراضي وعقارات‏6‏ أكتوبر‏,‏ فإن الإماراتيين أصبحوا يسيطرون علي مساحات شاسعة في المدن الجديدة‏,‏ وعلي جانبي الطرق السريعة خصوصا طريق القاهرة‏-‏ الإسكندرية الصحراوي‏,‏ حيث رفعوا سعر الفدان هناك إلي‏9‏ ملايين جنيه‏.‏
ويؤكد أن ارتفاع الأسعار امتد ليشمل مناطق القاهرة المتاخمة للمدن الجديدة فارتفع سعر متر الشقة في فيصل والهرم إلي‏2000‏ جنيه‏,‏ وسعر الأراضي ما بين‏3‏ إلي‏8‏ آلاف في الشوارع الرئيسية‏,‏ وحتي في منطقة بولاق الدكرور العشوائية بلغ سعر المتر‏2000‏ جنيه‏,‏ وإيجار الشقة الصغيرة لا يقل عن‏500‏ جنيه‏,‏ أما في المناطق الراقية مثل المهندسين فقد بلغ سعر متر الأرض ما بين‏20‏ و‏30‏ ألفا‏,‏ بينما تجاوز سعر الشقة في الرحاب‏500‏ ألف جنيه‏.‏
قضية شائكة
ويري د‏.‏ حسني حافظ‏,‏ خبير التخطيط العمراني ورئيس شركةالشمس للاستثمار العقاري‏,‏ أن القضية شائكة جدا‏,‏ وشديدة الخطورة علي البعدين الاقتصادي والاجتماعي‏,‏ مشيرا إلي أن سبب تفاقمها هو تجاهل الحكومات المتعاقبة للتخطيط المعماري السليم‏,‏ والذي وضعنا أسسه منذ أوائل السبعينيات‏.‏
ويضيف‏:‏ كنت أحد المشاركين في التخطيط للقاهرة الكبري‏,‏ واقترحنا وقتها بأن يتم تفريغ القاهرة العاصمة‏,‏ وإنشاء عاصمة جديدة‏,‏ علي ألا يزيد سعر المتر علي‏20‏ جنيها‏,‏ وأن تتحمل الدولة تكلفة المرافق علي ألا تزيد علي‏50‏ جنيها‏,‏ ولو تم تنفيذ هذا المخطط وقتها‏,‏ لوفرنا المليارات التي أهدرت في إقامة أنفاق وكبار وطرق ومحاور‏,‏ كلها مجرد مسكنات للعاصمة التي كادت تنفجر علي نفسها‏,‏ ولما وصلنا إلي هذه الكارثة‏,‏ لكن مع الأسف استبعدت الحكومات أهل الخبرة من مخططاتها العمرانية‏,‏ واعتمدت علي أهل الحظوة وأصحاب المصالح‏,‏ وخضعت لضغوط المنتفعين لتفرغ فكرة المدن الجديدة من محتواها‏,‏ فبعض المسئولين الكبار ومنهم وزراء في الحكومة الحالية حصلوا علي مساحات شاسعة كمنح وعطايا بمبالغ زهيدة طبقا لنظام التخصيص‏,‏ ثم تم إلغاء التخصيص لندخل عصر المزايدات ليرتفع سعر المتر الذي تم تخصيصه بـ‏50‏ جنيها إلي‏5000‏ جنيه‏,‏ وجاء ذلك علي حساب محدودي الدخل‏.‏
ويوضح د‏.‏ حسني حافظ أن الدراسات أكدت حاجة مصر إلي‏4‏ ملايين وحدة سكنية خلال السنوات الثماني المقبلة‏,‏ بمعدل‏500‏ ألف شقة سكنية سنويا‏,‏ بينما ما تقدمه مصر من قطاع عام وتعاوني وخاص في المجمل‏100‏ ألف شقة فقط‏,‏ وحتي هذه الوحدات عقب الارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي والعقارات بالمدن الجديدة‏,‏ بسبب سياسات المزايدات‏,‏ وإغفال البناء لمحدودي الدخل التي تتبعها وزارة الإسكان والتعمير‏.‏
ويؤكد د‏.‏ حافظ أنه حذر آلاف المرات وبمختلف الوسائل من بيع متر واحد للعرب والأجانب‏,‏ وهناك العديد من عمليات غسيل الأموال تمت في شراء أراض وعقارات‏,‏ خصوصا بالساحل الشمالي‏.‏
وتساءل‏:‏ هل يستطيع أي مصري شراء متر أرض واحد في السعودية أو الإمارات أو الكويت؟ و هل سيسد المستثمر العربي والأجنبي العجز المتفاقم في الشقق المعروضة وقدره‏300‏ ألف شقة سنويا وهو يشتري سعر الأرض بـ‏6‏ آلاف جنيه‏,‏ ويبني علي‏%50,‏ أي ما يوازي‏12‏ ألف جنيه لسعر متر الأرض؟ ولنا أن نتخيل سعر وحدة سكنية ثمن متر الأرض المقامة عليها‏12‏ ألف جنيه‏,‏ والنتيجة أصبحت المجتمعات العمرانية الجديدة عبئا علي الاقتصاد المصري بدلا من أن تصبح إضافة له‏,‏ وأهدرنا مليارات الجنيهات دخلت جيوب الأثرياء والمضاربين ولم يستفد منها شعب مصر أو اقتصادها‏.‏
هجمة
من جانبه يقول شيخ المعماريين المصريين المهندس صلاح حجاب‏,‏ رئيس جمعية التخطيط العمراني‏,‏ إن مصر تشهد هجمة علي سوق العقار المصري نتيجة زيادة فوائض النفط العربية‏,‏ لكن المفروض أن تحقق هذه الهجمة رواجا في جميع الأنشطة الاقتصادية المصرية‏,‏ لكن مع الأسف وفي ظل السياسات الحكومية غير الرشيدة والتي تراعي أنها تخطط لبلد يضم‏77‏ مليونا وبه‏500‏ ألف زيجة سنويا‏,‏ حولت هذا التدفق الاستثماري إلي أموال تصب في جيوب السماسرة والمضاربين وأصحاب الحظوة‏,‏ إلي حد أن إحدي الشركات العربية التي اشترت مساحات هائلة من الأراضي أخيرا في مصر‏,‏ أحضرت خبراء أجانب ومهندسين لوضع تصميمات الإسكان الفاخر التي تعتزم إنشاءه‏,‏ بينما مصر تضم‏380‏ ألف مهندس‏,‏ يمثلون‏%60‏ من مهندسي إفريقيا‏,‏ ويشهد لهم العالم كله بالكفاءة‏.‏
ويكشف عن أن ما طرحته الحكومة من أراض للبيع حول القاهرة في السنوات الأخيرة لم يكن ضمن المخطط العام‏,‏ والذي كان يستهدف تنفيذ‏10‏ تجمعات بمساحة‏4000‏ فدان لكل تجمع‏,‏ ولكل منها مخططه من حيث المرافق والخدمات والقدرة علي استيعاب الكثافة السكانية المخططة‏,‏ لكن وزارة الإسكان خالفت هذا المخطط‏,‏ وقامت ببيع هذه الأراضي المخصصة للتجمعات السكانية بأسعار تفوق طاقة وقدرة القطاع الأكبر من المواطنين المستهدفين للسكن في هذه المدن‏,‏ مما رفع أسعار الأراضي والشقق بصورة مبالغ فيها‏,‏ والأخطر أنه خفض الكثافة السكانية في هذه التجمعات لتصبح‏30‏ شخصا لكل فدان‏,‏ بدلا من‏150‏ شخصا‏,‏ وهو إهدار ضخم للموارد التي استثمرت في هذه التجمعات‏,‏ لتصبح مجموعة أحياء للصفوة‏,‏ قليلة الكثافة السكانية‏,‏ مرتفعة الثمن‏.‏
ويوضح أن الحكومة خلطت بين التخطيط العمراني والتصميم العمراني‏,‏ فالتصميم العمراني هو مجرد مشروعات إسكانية لا تقوم علي أية أسس تنموية اقتصادية أو اجتماعية‏,‏ بينما التخطيط العمراني هو الذي يحقق الاستقرار البشري‏,‏ وتحقيق مفهوم تكامل سياسات التنمية فيما يعرف بالمجتمع العمراني الجديد‏,‏ وهو ما افتقدناه في مخططات وقرارات وزارة الإسكان والتعمير في الفترة الأخيرة‏,‏ فضلا عن أن معظم المشروعات السكنية لم تسبقها دراسات الجدوي التسويقية الضرورية حول الطلب وقدرات المشترين‏,‏ وبالتالي تعثر الكثير منها‏,‏ وتم تجميد أكثر من‏46‏ مليار جنيه من أموال النبوك والمستثمرين في غابات أسمنتية لمدن أشباح‏,‏ بعيدا عن أية تنمية عمرانية حقيقية أو مجرد تجمعات يسكن فيها الناس لا يعملون ويستقرون فيها‏,‏ حيث لايزالون مرتبطين بالقاهرة العاصمة‏,‏ ويشكلون ذات الضغط علي الطرق ووسائل المواصلات وشبكة المرافق فيها‏.‏
وحول تقييمه للمزادات الأخيرة التي أقامتها وزارة الإسكان وما حققته من عوائد يقول‏:‏ ما تدعيه الدولة وتوظيفها لخدمة إسكان محدودي الدخل‏,‏ غير صحيح‏,‏ لأنه يجب أولا خصم ما أنفق علي هذه الأراضي المباعة من تكلفة أنفقت علي بنيتها الأساسية من صرف صحي ومياه وكهرباء وطرق وغيرها‏,‏ والتي بلغت تكلفتها طبقا للإحصاءات الرسمية‏14‏ مليار جنيه‏,‏ وبالتالي فما دخل خزانة الحكومة المصرية فعلا هو‏3‏ مليارات جنيه‏,‏ وهو ثمن بخس للغاية‏,‏ مقابل التكلفة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الباهظة لبيع هذه الأراضي‏,‏ وإشعال الأسعار بصورة جنونية في غيرها من الأراضي والعقارات‏.‏
ويطالب حجاب الحكومة بأن تتحمل مسئولياتها وتوفر الأراضي والشقق لكل الشرائح‏,‏ وإذا كانت وزارة الإسكان مصرة علي استمرار أسلوب المزادات فعليها تصنيف القطع المعروضة وتوفير الأراضي لكل شريحة في المجتمع بما يناسب كثافتها السكانية‏,‏ وقدراتها المالية‏,‏ وتعلن شروط ذلك بشفافية ووضوح ضمن سياسة عقارية معلنة علي الجميع‏,‏ مشيرا إلي أن هناك سياسة اقترحت بأن تكون الأرض لأصحاب الدخول المنخفضة مجانا‏,‏ ولأصحاب الدخول المتوسطة بتكلفتها الفعلية‏,‏ ولأصحاب الدخول العليا بما يساوي تكلفة الأرض‏+‏ تكلفة أراضي أصحاب الدخول المحدودة‏,‏ وذلك لتحقيق التوازن بين جميع الطبقات‏,‏ ومراعاة البعد الاجتماعي‏,‏ وتحقيق المستهدف من إنشاء المدن الجديدة‏.‏
كما يطالب حجاب بسرعة وضع ضوابط وأولويات للاستثمار الأجنبي في المجال العقاري‏,‏ خصوصا أنه لا يوفر فرص عمل دائمة‏,‏ واتخاذ تدابير صارمة لمنع المضاربات علي الأراضي والشقق‏,‏ وأيضا ترشيد الاستثمارات في المجال العقاري‏,‏ حيث تم سحب‏46‏ مليارا و‏800‏ مليون من البنوك المصرية لحساب الاستثمارات العقارية حول القاهرة‏,‏ تعثر منها‏32‏ مليارا‏,‏ كان يمكن توظيفها في بناء عقارات لمتوسطي ومحدودي الدخل بما يحقق عوائد اقتصادية واجتماعية أفضل‏.‏
ويتوقع حجاب أن السوق العقاري حول القاهرة سيواجه انهيارا خلال الفترة المقبلة بسبب الاتجاه فقط لبناء وحدات الإسكان الفاخر التي لا تناسب‏%95‏ من الشعب المصري‏.‏
ويدعو إلي سرعة إنشاء المجلس الأعلي للتخطيط‏,‏ لتعويض إلغاء وزارة التخطيط‏,‏ بهدف إيقاف عشوائية السياسات العقارية‏.‏
تفرقة طبقية
ويؤكد د‏.‏ ممدوح عبدالكريم‏,‏ نائب رئيس اتحاد المعماريين العرب أن ارتفاع الأسعار المبالغ فيه للأراضي والعقارات أمر لا يتناسب مع الدخل القومي في مصر‏,‏ فالجنيه المصري محدود القيمة أمام العملات الأخري‏,‏ كالدينار الكويتي أو الريال السعودي‏,‏ ومع الأسف فإن الحكومة المصرية تقدم تسهيلات للعرب والأجانب لشراء وتملك الأراضي والعقارات أكثر من المصريين أصحاب البلد أنفسهم‏,‏ والنتيجة أن العرب والأجانب يكسبون أموالا طائلة يدفع ثمنها بسطاء مصر‏,‏ وهناك فرق أن تجلب الأموال للاستثمار فيربح المستثمر‏,‏ ويربح معه الاقتصاد المصري‏,‏ وأن تبيع له الأراضي والعقارات والمرافق والخدمات ويربح هو فقط‏.‏
ويحذر من حدوث قلاقل اجتماعية في الفترة المقبلة نتيجة التفرقة الطبقية المستفزة بين الإسكان الفاخر وإسكان المنتجعات‏,‏ وبين الإسكان الشعبي‏,‏ خصوصا في ظل تجاهل وزارة الإسكان لأبعاد هذه التفرقة البشعة‏.‏
جهاز لضبط الأسعار
ويحذر د‏.‏ عبدالله عبدالعزيز‏,‏ أستاذ التخطيط العمراني بجامعة عين شمس من خطورة ارتفاع أسعار العقارات والأراضي‏,‏ الذي يفاقم مشكلة الإسكان علي كل المستويات الاجتماعية في مصر‏,‏ ويضع‏%95‏ من الشعب المصري في مأزق‏,‏ والأخطر أن هذا الوضع سيعرقل أي خطط تنموية مستقبلية‏,‏ حيث لا يمكن الفصل بين قضايا الإسكان والتنمية الشاملة في مختلف المجالات‏.‏
علي أن تكون فلسفة المدن الجديدة هي جذب الشباب من خلال توفير فرص عمل واستقرار لهم لخلخة الكثافة السكانية في القاهرة‏,‏ وإنشاء مراكز صناعية لمدن صناعية وليست مجتمعات سكنية للصفوة‏.‏
ويري أن الحل يبدأ في السيطرة علي جنون الأسعار من خلال تصنيف الأراضي بصورة جيدة وحقيقية ومراعاة الطلب بكل فئاته عند التخطيط للمشروعات العقارية‏.‏
احتكارات
ويهاجم د‏.‏ محسن عبدالهادي‏,‏ عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء سياسة المزادات والسماح للأجانب والعرب بالتملك‏,‏ قائلا إن الحكومة تبيع مصر تدريجيا‏,‏ وسيأتي زمن ستصبح أراضي وعقارات مصر لغير المصرين‏,‏ لأن هناك‏%5‏ فقط من شعب مصر يقدرون علي شراء شقق وأراضي المدن الجديدة‏,‏ بعد ارتفاع الأسعار بمعدل‏%350,‏ بينما باقي الشعب المصري خارج الحسابات‏,‏ فشركة إعمار تبيع المتر في المقطم بمبلغ‏5000‏ جنيه‏,‏ والمتر في منطقة كارفور ارتفع من‏50‏ جنيها إلي‏3000‏ جنيه‏,‏ وهناك مستثمر يبني إحدي المدن الكبري‏,‏ اشتري متر الأرض بـ‏50‏ جنيها من الحكومة ويبيعه بـ‏3800‏ للعرب والأجانب‏,‏ في الوقت الذي قامت الحكومة بحرمان عدد من المدن الجديدة من المياه لتوصيلها إلي هذه المدينة مجانا‏.‏
ويؤكد د‏.‏ عبدالهادي أن شباب مصر مغلوب علي أمره‏,‏ ولن يستطيع أن يفعل شيئا في مواجهة حكومة أصبحت متهمة بالتواطؤ مع الأثرياء وأصحاب النفوذ عليه‏,‏ مثلما السماح للبعض باحتكار الحديد الذي ارتفعت أسعاره بجنون‏,‏ حيث يباع الطن بـ‏4‏ آلاف جنيه‏,‏ بينما لاتزيد تكلفته علي ألفي جنيه فقط‏,‏ ومعه رفعت الشركات المنتجة للأسمنت أسعارها من خلال السماح لها باحتكار الإنتاج وطرح الطن بسعر‏400‏ جنيه‏,‏ بينما تكلفته الحقيقية لاتزيد علي‏125‏ جنيها للطن‏,‏ وهو الاحتكار الذي يتحمله المواطن المصري في شكل ارتفاع جنوني في أسعار الشقق والعقارات‏,‏ والذي بات عليه أن يسدد فاتورة الممارسات الاحتكارية والقرارات غير المدروسة‏,‏ رغم أن مصر تنتج حاليا حوالي‏35‏ مليون طن سنويا‏.‏
خطوط حمراء
ويصف د‏.‏ أحمد أبوالنور‏,‏ خبير الجدارة الائتمانية وهيكلة المنشآت أن أسعار الأراضي والعقارات تجاوزت كل الخطوط الحمراء‏,‏ ويجب إيجاد حلول حاسمة وعاجلة لها‏,‏ خصوصا في ظل وجود عجز متراكم يبلغ مليوني وحدة سكنية في الوقت الراهن طبقا لدراسة وزارة الاستثمار‏.‏
ودعا إلي استبدال نظام تلك المسطحات الكبيرة للعرب والأجانب بنظام حق الانتفاع طويل الأجل من‏25‏ إلي‏99‏ عاما‏P.O.T‏ وهو النظام المتبع في بريطانيا التي ترفض تمليك أراضيها‏,‏ مع سرعة العودة إلي المخططات العمرانية الشاملة‏,‏ وإيجاد منظومة متكاملة بين السكن والعمل والمرافق والخدمات‏,‏ بحيث تسير معا في خطوط متوازية‏,‏ وعدم إصدار قرارات دون دراسة تأثيراتها‏.‏
كما دعا إلي ضرورة تدخل الدولة التي تسببت في صنع هذه الفقاعة العقارية لحل هذه الأزمة‏,‏ ومساعدة الشباب ومحدودي الدخل في إيجاد سكن ملائم‏,‏ وسد الفجوة بين العرض والطلب‏,‏ وإيقاف المعاملات الاحتكارية في مواد البناء‏,‏ أو فرض رسوم ضخمة عليها وتوجيهها لبناء مساكن منخفضة التكاليف‏,‏ وبيعها لهم من خلال قروض تعاونية بفوائد بسيطة ولفترات زمنية طويلة‏*‏
أرقام ودلالات
‏*‏ أسعار الأراضي والعقارات تضاعفت‏%350‏ في المدن الجديدة‏.‏
‏*‏ أحدث الاستثمارات العقارية لشركة خليجية بلغ‏25‏ مليار جنيه مصري لإقامة سلسلة من التجمعات السكنية المتميزة‏.‏
‏*30‏ مليار جنيه استثمارات العرب والأجانب في مدينة‏6‏ أكتوبر كبري المدن الصناعية في مصر‏.‏
‏*‏ ارتفع سعر متر الأرض في المناطق الشعبية إلي‏2000‏ جنيه‏,‏ بينما وصل إلي‏30‏ ألف جنيه في المناطق الراقية‏,‏ وما بين‏2000‏ إلي‏8000‏ جنيه في المدن الجديدة‏.‏
‏*20‏ مليون مواطن مصري يعيشون علي‏1176‏ منطقة عشوائية‏,‏ و‏13‏ مليونا يبحثون عن شقق‏.‏
‏*‏ نصيب الفرد من العقارات‏74‏ سنتيمترا بالقاهرة‏.‏
‏*‏ تكلفة طن الأسمنت‏125‏ جنيها ويباع بـ‏410‏ جنيهات‏.‏
‏*‏ تكلفة طن الحديد‏2000‏ جنيه‏,‏ ويباع بـ‏4000‏ جنيه‏.‏
‏*‏ يمثل إسكان الشرك شقق وحمامات مشتركة لأكثر من أسرة ما بين‏%63‏ إلي‏%74‏ في العاصمة‏.‏
‏*‏ عوائد الـ‏17‏ مليار جنيه من مزادات الأراضي تم إنفاق‏14‏ مليارا منها علي البنية الأساسية والمرافق لنفس الأرا ضي المباعة‏.‏
‏*‏ الأجانب والعرب يستثمرون في‏3‏ مجالات فقط‏,‏ هي شراء العقارات والأراضي والأسمنت والبورصة‏.‏
‏*46‏ مليار جنيه تم تجميدها في مشروعات عقارية شديدة الفخامة تعثر منها‏32‏ مليارا من أموال البنوك‏.‏
‏*4‏ ملايين شقة نسبة العجز في السنوات الثماني المقبلة‏,‏ بمعدل‏500‏ ألف شقة سنويا‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 25 / 8 / 2007
رقم العـدد
544
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg