الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تليفزيون
3حمدي قنديل‏..‏ الإعلامي الساخر لـ لأهرام العربي‏:‏

القنــاة التـي تحطـم القيــود لـم تظهــر بعـــد

السبت 25 / 8 / 2007

أجرت الحوار ـ شاهيناز العقباوي


حمدي قنديل إعلامي قدير كانت له العديد من الإسهامات التي حركت مياه الإعلام العربي الراكدة وجعلته من أشهر الإعلاميين العرب‏..‏ قنديل يتمتع بحماسة وخفة ظل وانتقاد يصل إلي حد السخرية‏..‏ عشقه للإعلام دفعه إلي ترك كلية الطب برغم اعتراض عائلته للالتحاق بكلية الآداب والعمل بجريدة الأخبار ومنها انتقل إلي التليفزيون المصري‏.‏ ومنه تنقل بين العديد من القنوات لرفضه فكرة القص واللصق‏..‏ وأخيرا انتقل إلي العمل بقناة دبي لتقديم برنامج قلم رصاص‏..‏ في حوارنا معه نحاول التطرق إلي العديد من الموضوعات الخاصة جدا‏..‏
‏*‏ لماذا وقع اختيارك علي قلم رصاص‏..‏ ليكون عنوانا لبرنامجك الذي تقدمه في قناة دبي؟
هدفي اللعب بالألفاظ ومعناه إذا لم تستمعوا للفكر سيكون الحوار بعيدا تماما عن الأفكار وسيتحول إلي مجرد كتابة بقلم رصاص‏.‏
‏*‏ وأنت تعد البرنامج هل تضع نصب عينيك نقاطا معينة تحرص علي مناقشتها؟
الأحداث تفرض نفسها فأنا لا أعرف موضوعات البرنامج إلا يوم الأربعاء‏,‏ وأواظب علي قراءة‏38‏ جريدة و‏10‏ مجلات وأضع مجموعة نقاط حتي أصل إلي قرار نهائي حول الحلقة‏,‏ ومن خلال متابعة الصحف أشعر بأن بعض الموضوعات ستكون مثار حديث الناس لعدة أسابيع مقبلة مثلما حدث في مشكلة العالقين في رفح‏.‏
‏*‏ لماذا تتصدر المشكلات المصرية قائمة موضوعات البرنامج؟
هناك أراء مختلفة تجاه هذا الموضوع فالبعض يلومنني علي قلة الأخبار المصرية وآخرون يتفقون مع سؤالك فالناس لها آراء وأهواء واهتمامات واتجاهات سياسية مختلفة ومن الصعب تقديم مادة إعلامية محببة لكل المشاهدين‏,‏ وأصبح الإعلاميون يتخبطون في حجرات مظلمة مثل العميان حول الفيل وكل واحد يقدم نفسه للمشاهدين بشكل غير حقيقي فكل منا يحاول الوصول إلي رغباتهم ولا أنكر أنني أهتم بمصر وقضاياها ليس لكوني مصريا فالعرب جميعا يضعون مصر في مكانة خاصة إلا أنها تمثل الترمومتر الرئيسي لقياس أوضاع العرب‏.‏
‏*‏ هل تعرف أن هناك من يشكك في عرضك لأقوال الصحف بأمانة؟
أقول أرائي وأعلق علي الأخبار الموجودة في الصحف لأنني لم أعد ضعيفا وأنا لست قارئا للأخبار بل محلل للأحداث‏,‏ وهذا يتطلب أن أعرض رأيي وأسخر من بعض الأحداث الموجودة علي الساحة والبرنامج جزآن الأول خاص بي‏,‏ والثاني أستعين بعدد من الضيوف لعرض وجهات النظر المختلفة‏.‏
‏*‏ ألا تتفق معي أن مضمون البرامج التي تقدمها لا يتغير؟
لا أدعي أنني أغير في المضمون فأنا أقدم الفقرة المعروفة بـ أخبار الصحف والتي كنت أقدمها في التليفزيون المصري منذ الستينيات وهي خلطة من الأخبار الصحفية والمانشيتات مصحوبة للتعليق عليها لتبسيط ما في الجرائد للمشاهد العادي وهي خلطة بها لمسة السخرية المحببة عند المصريين والعرب وأصعب ما فيها هو تقديم مادة جادة جذابة والتي أعتبرها المعادلة الصعبة خصوصا بالنسبة لي ولكل برامج التليفزيون لأنه من الصعب معرفة أهواء ورغبات المشاهدين لعدم وجود مراكز بحثية كافية وبالتالي يحتاج الأمر من المذيع إلي بذل بعض الجهد‏.‏
‏*‏ هل لبدايتك الصحفية تأثير في اختيارك لنوعية البرامج التي تقدمها؟
بالتأكيد الخلفية الصحفية لم تساعدني فقط علي تقديم الفكرة الجيدة‏,‏ بل دعمت قدراتي في اختيار الأفضل من الأخبار‏..‏ وأنا لا أؤمن بفكرة أن يكون للبرنامج معد ومذيع‏.‏ وأعتقد أن بداية هذا الاختراع في التليفزيون المصري كان يقصد به الاستعانة بالصحفيين للترويج للبرنامج التليفزيوني في الجرائد والمجلات‏.‏
‏*‏ استقلت من التليفزيون المصري بسبب اتجاهاته الحكومية فهل سياسة العمل في قناة دبي الخاصة مختلفة؟
بالتأكيد تختلف من قناة إلي أخري ولا أقول إن واحدا أحسن من الثاني‏..‏ فكلاهما ألعن من بعض لأن القناة الحكومية تعتبر دعاية للحكومة والقناة الخاصة يتحكم في سياستها رأس المال‏..‏ وهذا يدفعني إلي القول بأن تليفزيون الحكومة صاحب الفكر الواعي والذي يتمتع بقدر من الحرية واحترام المشاهدين أفضل بمراحل من القنوات الخاصة‏,‏ والتي لا أدعي إذا قلت إن بعضهم إن لم يكن أغلبهم يخضع لسياسة الحكومة التابعة لها‏,‏ وهو ما يترتب عليه تضاعف القيود علي الإعلاميين‏.‏
‏*‏ أشعر من خلال حديثك بنبرة الحنين إلي التليفزيون المصري فلو عرض عليك العودة للعمل به مرة أخري ماذا سيكون رد فعلك؟
التليفزيون المصري في قلبي لأنه شهد بدايتي كإعلامي ولا أعتقد أن عرض العودة للعمل به مرة أخري سيقدم لي‏,‏ لأن المسئولين يعلمون جيدا أنني علي سياسة مختلفة وهم لا يقبلون بوجود المعارضة‏,‏ واعتقد أن كل الوجوه الموجودة علي شاشة التليفزيون ليست وجوه معارضة بل تخضع لاحتياجات ورغبات الحكومة وتتمادي مع سياستها والحرية في التليفزيون هامشية وهو مالا أقبله‏.‏
‏*‏ هل استطاعت الفضائيات الخاصة أن تحقق الحرية التي عجز عنها التليفزيون المصري؟
المفتاح لايزال في يد الأئمة‏..‏ فالحكومة لديها مفاتيح خاصة جدا تجعلها تتحكم بشكل أو بآخر بكل ما يقدم علي الفضائيات‏.‏ علي الرغم من أن أصحابها رجال أعمال كبار إلا أن جميعهم لهم مصالح مع الحكومة‏,‏ وإذا كانوا في بعض الأحيان يحبون مشاغبتها إلا أنهم جميعا يدورون في كنفها‏.‏
‏*‏ خلال فترة الستينيات كنت تقدم برنامج أقوال الصحف واستقلت من التليفزيون‏,‏ وعدت مرة أخري ببرنامج رئيس التحرير خلال فترة التسعينيات فهل اختلفت أسباب الاستقالة في المرتين؟
لاتزال السياسة التي تحكم التليفزيون المصري واحدة ومشكلات التليفزيون المصري هي الخطوط الحمراء التي يضعها المسئولون ويصعب تخطيطها والتي تنحصر في الاختلاف مع سياسة الحكم‏.‏
‏*‏ استقلت من التليفزيون الأردني ومن راديو وتليفزيون العرب‏art‏ ومن اليونسكو ومن التليفزيون المصري وانسحبت من العديد من المواقف فما هي المرحلة التي عندما تصل إليها لا تتردد في تقديم استقالتك؟
عندما أفقد الحماسة وأتعرض لضغوط كثيرة لا أستطيع تحملها تضطرني إلي أن أقول ما لا أحب فعندما كنت أعمل في اليونسكو وبرغم كل الصلاحيات التي حصلت عليها‏,‏ كل ذلك لم يمنعني من تقديم استقالتي عندما شعرت أنني بدأت أفقد الحماسة لأنها المحرك الرئيسي لحياتي‏.‏
‏*‏ كنت أحد رواد مشروع عرب سات انطلاقا من بعض الأفكار إلا أنه أصيب في بدايته بانتكاسة ثم ما لبث أن أصبح من أنجح المشروعات؟
عندما كنت مديرا لاتحاد الإذاعات العربية وخلال انعقاد أول مؤتمر عربي لنقل برنامج عربي واحد للمواطنين من غير دش بشرط أن تكون برامج محايدة إلا أنه وللأسف العرب لم يتفقوا علي هذا الاقتراح وكان هناك خوف من الحسابات‏,‏ المهم أن المشروع فشل‏.‏ والفكرة أخذها وزراء الاتصالات العرب ونجحوا في النهاية واليوم لدينا شركة عرب سات وأعتقد أنه المشروع الوحيد الرابح عربيا لأنه قائم علي قواعد لم تتدخل بها السياسة بشرط ألا تخرج عن حدود المعقول‏.‏
‏*‏ تنبأت في الماضي بظهور قناة علي الساحة الإعلامية تحطم كل القيود‏..‏ فهل ظهرت؟
حتي الآن لم تظهر هذه القناة‏..‏ بسبب سيطرة رأس المال‏,‏ فعلي الرغم من أن إنتاج برامج التليفزيون حاليا أصبح أقل تكلفة عما كان في الماضي‏,‏ ولكن إذا أردنا عمل شيء بعيدا عن قنوات الفيديو كليب والـ‏sms‏ ستظل هناك أزمة التكلفة العالية لإنتاج هذه النوعية من البرامج الجادة‏..‏ وأنا منذ عشرين عاما كانت لدي أحلام عندما كنت في فرنسا لإنشاء تليفزيون عربي للمهاجرين العرب الموجودين في أوروبا تزامن ذلك مع بداية الستالايت‏,‏ وبالفعل عملنا شركة لكن المشكلة أن رجال الأعمال أو المساهمين كانت لهم تخصصات بعيدة عن تجارة الإعلام والتي لم تكن لها نفس الشهرة حاليا واستمر المشروع عامين وفي النهاية اضطررنا إلي بيعه لمستثمر عربي‏.‏
‏*‏ ما تقييمك لقناة الجزيرة؟
أفضل ما قدمته التليفزيونات العربية في السنوات الأخيرة وهي أقرب قناة عربية إلي الموضوعية والحيادية وأصبحنا الآن بفضلها نصدر الخبر إلي القنوات العالمية‏,‏ فالجزيرة هي منبر ديمقراطي حقيقي لشعوب المنطقة العربية‏.‏ صحيح ظهرت محطات أخري مثل العربية والنيل للأخبار كل ذلك أعتبره مسخا من الجزيرة وبالمناسبة أعتب علي قناة العربية انحيازها الواضح لإسرائيل في مناقشتها لعدد من القضايا حتي إن البعض أطلق عليها القناة العبرية‏.‏
‏*‏ برغم مواقفك الثورية المعروفة إلا أنك لم تنضم إلي أي حزب سياسي حتي الآن؟
طوال عمري أرفض الانضمام إلي التنظيمات السياسية حتي أيام عبدالناصر‏,‏ أحب دائما أن توجد مسافة بيني وبين السلطة ولا أفضل الاقتراب منها لأنني أري أن أحترام الإنسان لنفسه يكمن في ابتعاده عن السلطة‏.‏
‏*‏ كانت لك تجربة مع التمثيل فلماذا لم تكمل المشوار؟
فكرة التمثيل لم تكن مجزية بالنسبة لي لأنني كنت أري أنني مذيع الأخبار الجاد ومن الضروري ألا تتدخل معه صور أخري وهو ما جعلني أضع بعض المحاذير فلم أكن أذيع إعلانات كما يفعل زملائي وكنت أحاول أن أضع أسسا لنفسي وأسير عليها‏.‏
‏*‏ ما تقييمك لمذيعي اليوم؟
المذيع الحالي أكثر حيوية وحركة بحكم الحياة والتنوع الموجود علي الساحة كما أنهم مشاكسون أكثر منا‏.‏
‏*‏ ارتباطك بالفنانة نجلاء فتحي هل أحدث تأثيرا في حياتك؟
أحدث حالة من الانتعاش فهي فنانة عظيمة وسيدة محترمة وجميلة‏..‏ تتمتع بنفس الحماسة التي أتمتع بها بل تزيد وهي قريبة من البسطاء وتتصرف بتلقائية شديدة وتساعدني كثيرا في اختيار الموضوعات وتوحي لي ببعض الأفكار خصوصا أنني أعمل في البيت لذا نكون متلازمين لفترات طويلة‏,‏ وحاليا أتعرض للكثير من اللوم من الناس لاعتقادهم أنني السبب في ابتعادها عن التمثيل بل بالعكس أنا أدفعها دائما إلي العمل لأنني أحب في المرأة استقلالها وهي فنانة قديرة تنتظر الأعمال التي تستحقها‏.‏
‏*‏ هل أنت راض عما وصلت إليه الآن؟
وصلت إلي قدر من التعقل وأصبحت مدركا للأمور فأقدم عليها وما أعجز عنه لا أتردد في الابتعاد عنه وعدم التفكير فيه وأنا مرتاح جدا لما وصلت إليه فلم تكن لي تطلعات لشغل منصب من المناصب لأنني إداري فاشل جدا‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 25 / 8 / 2007
رقم العـدد
544
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg