|
الأهرام العربي لايزال المسجد الأقصي مدنسا بقوات الاحتلال الإسرائيلي, ولاتزال الدولة العبرية تواصل تهويد مدينة القدس بكل ما فيها من مقدسات مسيحية وإسلامية, ساعية إلي فرض الأمر الواقع, وكأن إسرائيل ــ القاعدة العسكرية الأمريكية المتقدمة في الشرق الأوسط ــ تقول للجميع, مسيحيين ومسلمين, إنه لا توجد أي قوة قادرة علي إيقاف زحفها غير المقدس لإزالة جوهر العقيدتين المسيحية والإسلامية. والدليل هو مساعدة المحافظين الجدد في واشنطن ولندن للدولة العبرية علي ارتكاب أفعال فاحشة ضد هذه المقدسات, وقد مرت الأسبوع الماضي الذكري الثامنة والثلاثين لجريمة إحراق المسجد الأقصي, خصوصا منبر صلاح الدين, عندما أقدم اليهودي الأسترالي دينيس مايكل في21 أغسطس1969 إشعال النار في المسجد المبارك بحماية كاملة من قوات الغزو الإسرائيلي للمدينة, بعد أن كانت قد احتلت قبلها بعامين في عدوان67 المشبوه. والآن بعد مرور كل هذه السنوات تعمل الدولة العبرية علي الإسراع بضم المدينة المقدسة إلي دولتها اليهودية, وتساعدها الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها من تل أبيب إليها, وبرغم القرارات الدولية الواضحة في هذا الشأن فإن الحفريات تحت جدران المسجد لا تزال متواصلة بذريعة البحث عن هيكل سليمان المزعوم. ونحن نعرف أن من أشعل الانتفاضة الفلسطينية الثانية كان إقدام أرييل شارون أحد مرتكبي جريمة قتل الأسري المصريين علي اقتحام المسجد الأقصي في سبتمبر2000 في حراسة ثلاثة آلاف جندي إسرائيلي في عهد بارك العائد وزيرا للدفاع في حكومة أولمرت الحالية. ولعلنا نتوقف هنا أمام جملة متغيرات منذ جريمة إحراق المسجد الأقصي في عام69, وهي أن الاعتداء علي الحرمات والمقدسات لم يعد خطا أحمر, ففي فلسطين ترتكب المجازر العلنية للمدنيين, داخل وخارج المساجد والكنائس, وليس بعيدا تنديس كنيسة المهد تحت سمع وبصر العالم كله, وهي الكنيسة التي ولد فيها السيد المسيح, ولم تصدر إدانة واحدة من الغرب ضد هذه الفعلة, وهنا نتذكر كيف قامت قيامة الغرب عندما أقدمت حركة طالبان في أفغانستان علي فعلة شنعاء, وهي تدمير تمثالي بوذا في باميان, ولكنه اكتفي بالصمت عندما تعلق الأمر بنا نحن أصحاب الديانات السماوية والرسالة, ولعلنا ندرك الآن رسائل حريق المسجد الأقصي..
|