|
|
|
|
|
|
|
د. عبد العاطي محمد يعرض السيد إياد علاوي نفسه بديلا للسيد نوري المالكي لحكم العراق, بينما يتعرض الأخير لطرح مماثل من شريكه في حزب الدعوة السيد إبراهيم الجعفري الذي تولي قبله الحكم بما قد يفهم منه أن أيام المالكي معدودة, وأن محاولته الأخيرة لجمع القادة السياسيين العراقيين ما هي إلا عملية لإطالة أمد بقائه في السلطة لبضعة أشهر يغري فيها هؤلاء القادة بنصيب أكبر من المحاصصة توقف اعتراضاتهم علي سياسته التي وصلت إلي حد انسحاب الكثيرين من تشكيلة الحكومة..
*** والسيد علاوي هو رئيس وزراء العراق في الفترة من2004 إلي2005 من الشيعة ولكنه بعثي سابق تمرد علي نظام صدام حسين وشارك هو وآخرون في قيادة البلاد عقب سقوط بغداد تحت مظلة الاحتلال الأمريكي, وربما تكون سمعة علاوي السياسية أفضل حالا من الصورة الحالية للسيد المالكي التي يبدو فيها ضعيفا ومنحازا بشكل سافر إلي انتمائه الطائفي, حريص للغاية علي الصداقة مع طهران بينما السيد علاوي يطرح نفسه علي أنه بديل عراقي وطني مستقل, وربما تكون سمعة الجعفري كرجل متشدد ترجح كفته في المقارنة مع المالكي. ولكنهم جميعا يرفضون العمل تحت المظلة الأمريكية ورحبوا بالاحتلال ولا يتعجلون خروج القوات الأمريكية من هناك وليست لهم جـذور قوية في إقامة علاقات مع منطقتهم العربية, وكل جهودهم تنصب في عرض قدراتهم الشخصية وقوة التحالفات السياسية التي يعتمدون عليها لإقناع الولايات المتحدة بأن كلا منهم هو الأجدر بالتعاون معها أو الاعتماد عليه لإنقاذ العراق من مستنقع الفشل الذي يعيش فيه بعد4 سنوات من الاحتلال, ومجمل القول هنا إن الإشكالية الرئيسية التي يتحدث عنها كل من هؤلاء القادة الثلاثة هي تركيبة الحكم أو القيادة العراقية الحاكة, إن صلحت صلح حال العراق وإن خابت خاب حاله وازداد تدهورا, ولا يعطون اهتماما حقيقيا للقضايا الأخري التي تعد حاكمة بالفعل في حاضر ومستقبل العراق, وهي الموقف من الاحتلال وإيران وبناء الدولة الوطنية علي أسس جديدة مغايرة لما قامت عليه العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال تحت مزاعم الديمقراطية, وإن جاء منهم هذا الاهتمام فإنه يتم بالشكل الذي يعزز فكرة أن تركيبة الحكم هي التي يترتب عليها كل شيء, وبالطبع فإن كلا منهم يطرح نفسه علي أنه الأفضل في تقديم تركيبة الحكم المثلي!
*** لقد طرح علاوي في مقال كتبه تحت عنوان خطتي لإنقاذ العراق نشرته صحيفة الشرق الأوسط في19/8/2007 نقلا عن خدمةواشنطن بوست الصحفية, طرح خطة من6 نقاط قال عنها إنها من أجل عهد جديد في العراق وتغيير الحكومة العراقية الحالية بوسائل ديمقراطية, وقد حرص علي أن يتحدث باللغة والأفكار التي تتقبلها الولايات المتحدة فأكد أن نوري فشل في الاستفادة من رغبة الشعب العراقي في الوصول إلي حياة منتجة ومسالمة برغم كل ما سماه بالتضحيات التي قدمتها الولايات المتحدة ودول أخري! ويري أنه لابد من تغيير هذه الحكومة عبر جهود يبذلها هو وزملاؤه داخل البرلمان لتشكيل ائتلاف يسقطها ويأتي بحكومة أخري. وكما هو مفهوم فإن هذه الحكومة الأخري ستكون بقيادته أو بقيادة أحد زملائه المنتمين لتياره السياسي. ويخاطب الرجل الولايات المتحدة بصراحة شديدة عارضا نفسه علي أنه أفضل من سيحقق أهدافها والشخصية القادرة علي أن تكون موضع ثقة وتعتمد عليها الإدارة الأمريكية, وهو ما يفهم من نقاطه الست التي يراها الحل المناسب لإنقاذ العراق بعد الإطاحة بحكومة المالكي وهي بإيجاز: ـ شراكة كاملة للعراق مع الولايات المتحدة في تطوير الخطة الأمنية بما يؤمن انسحابا مشرفا للولايات المتحدة بعد نحو سنتين, ويضع مسئولية الأمن في يد السلطات العراقية الحاكمة الجديدة.. الولايات المتحدة طرف لا يمكن الاستغناء عنه لتحقيق السلام والأمن في العراق أي أنه يري أن السنوات الأربع الماضية لم تشهد تعاونا حقيقيا من الحكومات العراقية مع الولايات المتحدة وحان الوقت لإيجاد الحكومة المخلصة فعلا للإدارة الأمريكية التي تقدر التضحيات التي قامت بها من أجل العراق! ـ إعلان حالة الطواريء في بغداد وكل المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة. والهدف من ذلك تمكين السلطات العراقية من قمع كل محاولات الرفض والتمرد والعنف التي تقوم بها كل الجماعات المسلحة. ـ وضع إستراتيجية دبلوماسية تستفيد بشكل متزايد من الأمم المتحدة والعالم العربي في تحقيق الأمن وإعادة الإعمار للعراقيين... علي واشنطن ألا تتحمل وحدها العبء الدبلوماسي مثلما هو الحال الآن, فرئيس الوزراء المالكي بدد مصداقية العراق في السياسة العربية, وهو لن يتمكن من إعادتها ولم تفته الإشارة إلي ضرورة أن تكون الحكومة الجديدة المبتغاة أكثر حزما في طلبها من إيران إنهاء تدخلها في الشئون العراقية, وأن تقوم بإقناع سوريا لكي تلعب دورا أكثر إيجابية في العراق.. ـ إلغاء السياسات الطائفية والعمل بمبدأ أن يكون العراق دولة واحدة مستقلة وفيدرالية... يجب أن يكون الدين قوةتوحيد.. حينما تهيمن السياسة الطائفية الدينية يظهر الإرهابيون والمتطرفون باعتبارهم الطرف الرابح الوحيد. ـ دمج كل العراقيين في العملية السياسية لأن المصالحة الوطنية المطلوبة تفترض التزاما ملحا بالاعتدال وإنهاء العنف الطائفي. وهو هنا يطالب بدمج البعثيين وإلغاء قانون اجتثاث البعث, ويلوم المالكي لأنه عطل المصادقة علي تشريع تم اقتراحه في مارس الماضي لقلب مسار قانون اجتثاث البعث ولا يمس علاوي وضع الأكراد حيث يقر بأهمية الحكومة الإقليمية الكردية. ـ إعادة بناء كل البني التحتية الأساسية وإقامة اقتصاد علي قواعد السوق الحرة مع دور أساسي للقطاع الخاص, والتشديد علي ضرب الفساد..
*** ومن يتأمل هذه الخطة لا يجدها في مجملها تختلف كثيرا عما قدمه الجعفري من قبل ولا ما يقوله المالكي, ولكنها تتسم بخصائص مميزة لعل أهمها حرص علاوي علي توفير الأمن من خلال قوة عراقية ضاربة تبطش بكل الجماعات والميليشيات ولا تساوم معها كما يفعل المالكي مما أدي إلي زيادة قوة عضلاتها علي حد تعبير علاوي. وبرغم أن علاوي يحارب في خطته الطائفية إلا أنه لم يتحدث عن المحاصصة الطائفية السياسية بما يعني أنه يقر بها, ربما يحسن من وضعها فقط لا أن يلغيها. ولم يشأ أن يتصدي لإيران, فقط أشار إلي دورها بعبارات موجزة للغاية تدخل في إطار النصيحة منها إلي العمل علي إقصاء دورها من العراق. وأما عن العلاقة مع العرب فإنه يهتم كثيرا بإقامة الجسور وإشراك الأطراف العربية في توفير الأمن وإعادة الإعمار. لقد كان بإمكانه أن يطرح هذه الخطةقبل عدة شهور مضت, وربما كانت لديه فعلا خلال جولته في المنطقة العربية وبرفقته عدنان الباجه جي العام الماضي وآثر عدم الإعلان لمنح الفرصة لحكومة المالكي, وهو الآن يطرحها علي الرأي العام الأمريكي وصانع القرار في البيت الأبيض وسط ظروف يراها مواتية تماما للنظر إليه علي أنه بديل للمالكي بعد أن ساء وضع الولايات المتحدة في العراق وفشلت كل الخطط الأمنية, وزادت نقمة الرأي العام الأمريكي علي سياسة الإدارة الحالية, فضلا عن تأزم الوضع الداخلي في العراق علي صعيد تحالفات الحكم والقوي السياسية الفاعلة. وفي هذا الإطار فإن خطته لا تخرج عن أن تكون مناورة سياسية شخصية للقفز مجددا إلي السلطة مع أنه كان طرفا فيها عامي2004 و2005 وفشل, أو تكون طبعة سياسية منقحة من الحكم العراقي الموالي للولايات المتحدة أكثر صراحة في الولاء لها, بينما هي من الناحية الواقعية لا تستطيع أن تنهي رواسب4 سنوات من الدمار والقتل( مصرع ما بين ألفين وثلاثة آلاف عراقي كل شهر) ولا أن تحقق مطالب كل القوي السياسية التي لن تستطيع التنصل من طائفيتها بعد كل ما جري علي مدي السنوات الأربع الماضية..
** من الأجندة: * علي مدي الأسبوعين الماضيين كانت قضية إغلاق المراكز الإعلامية الكويتية في الخارج وعددها10 مراكز موضع شد وجذب بين نواب من مجلس الأمة الكويتي والحكومة ممثلة في وزارة الإعلام. بررت السلطات قرار الإغلاق بأن مهمة المكاتب التي أنشئت من أجلها لم تعد قائمة وهي انتهاء تداعيات الغزو العراقي للكويت, وما فرضه ذلك من ضرورة الدفاع عن صورة الكويت عربيا ودوليا من خلال هذه المراكز, ولكن العاملين في المراكز الإعلامية أرجعوا السبب إلي الخلافات القائمة الآن بين البرلمان والحكومة علي خلفية قضايا لا علاقة للمراكز الإعلامية بها, وبذلك فإنهم يجدون أنفسهم يدفعون الثمن في مشكلات لم تكن لهم يد فيها. لقد لعبت هذه المراكز دورا مهما طوال السنوات الماضية في إبراز صورة الكويت في مختلف المجالات خصوصا الثقافية والإعلامية وإغلاقها من شأنه إفقاد البلاد لهذا الدور الحيوي.. وبرغم الاهتمام الكبير الذي لقيه الموضوع في الصحف الكويتية التي نشرت آراء عديدة تعترض علي القرار, فإن لجان التصفية لهذه المكاتب بدأت عملها فعلا الأسبوع الماضي, مما دفع العاملين في المركز الكويتي بالقاهرة إلي الاعتصام دفاعا عن حقوقهم وللعمل علي أن تعيد السلطات النظر في قرارها.. وهم يعقدون الأمل علي تدخل سمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت للوصول إلي حل يرضي جميع الأطراف. * حدث ما كان يتوقعه الجميع وأصبحت حماس في ورطة أمام الشعب الفلسطيني في قطاع غزة, بعد أن عاش القطاع بضعة أيام الأسبوع الماضي في ظلام دامس إثر توقف آخر محطة كهرباء عن العمل بسبب نفاد الوقود الضروري لتشغيلها بعد توقف الاتحاد الأوروبي عن تمويل التكاليف. المستشفيات اصبحت مهددة بالتوقف, والمواطنون كانوا يقضون الليل علي ضوء الشموع, والشوارع غارقة في الظلام.. الشركة الإسرائيلية دورا لون الخاصة تعد إحدي الجهات التي تزود قطاع غزة بالوقود, طلب منها ممثل الاتحاد الأوروبي عدم تسليم الوقود لأن حماس لم تسدد التكاليف.. ثم عاد الاتحاد الأوروبي وأعلن استئناف دفع فاتورة الوقود.. مصر من جانبها أعلنت أيضا أنها ملتزمة بالمساهمة في توفير الكهرباء للقطاع لتخفيف معاناة الفلسطينيين هناك.. ربما تكون المعاناة الإنسانية قد خفت, ولكن وسائل التنكيل المتبادل بين الإخوة الأعداء لن تنتهي فكل من الطرفين فتح وحماس يحرض الجماهير الفلسطينية علي الانتقام من الآخر.. مصير مجهول ينزلق إليه الجميع طالما تنقطع سبل الحوار.. *80 عاما مضت علي رحيل سعد زغلول زعيم ثورة1919 ومؤسس حزب الوفد الذي تزعم تيار الليبرالية في مصر قبل ثورة1952.. الخميس الماضي كان موعد الوفديين مع المناسبة التاريخية للاحتفال بذكري زعماء الوفد ومرور80 عاما علي رحيل سعد زغلول, وثلاثين عاما علي عودة الوفد إلي الساحة السياسية.. الحزب بقيادته الجديدة تحت رئاسة محموة أباظة يمر بتحديات خطيرة تشتت قواه الداخلية وتضعه في صدر التساؤلات بين النشطاء السياسيين في البلاد حول مدي قدرته علي تفعيل تراث الوفد العريق في الليبرالية.
|
|
|
|
|
|
| |
|
|
| السبت 25 / 8 / 2007 |
|
رقم العـدد 544 |
|
|
الأهرام العربي |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الأرشيــــــــف |
|
|
| |
|
|
|
|