الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3

الإسلام وأسئلة الحاضر

السبت 16 / 2 / 2008

إحياء للتواصل الفكري بين جناحي العالم العربي المشرق والمغرب وتجاوز القطيعة المعرفية‏,‏ التي كرستها الهجمة الاستعمارية‏,‏ علي أمتنا العربية‏,‏ تنشر دار رؤية الكثير من كتابات المغاربة التي لاقت رواجا بين القراء في المشرق‏,‏ واستمرارا لهذا النهج تقدم الدار‏,‏ المفكر المغربي سعيد بنسعيد العلوي من خلال نشر ثلاث دراسات في مجلد واحد‏.‏
تعالج هذه الدراسات موضوعا‏,‏ يبرر إعادة نشرها في مجلد واحد‏,‏ حيث تعرض الدراسة الأولي‏,‏ وعنوانها الإسلام وأسئلة الحاضر لإشكالية القراءات الآنية للتراث‏,‏ وخطورة ذلك علي الصعيد الأيديولوجي‏,‏ كما تتناول الدراسة الثانية إشكالية الإسلام والديمقراطية بهدف نقد دعاوي إحياء الدولة الدينية‏,‏ إضافة إلي إمكانية عقد حوار ثقافي ديني‏,‏ سواء علي المستوي العربي أم العالمي‏,‏ بعد تفاقم ظاهرة الإسلامو فوبيا لتشكل خطرا علي المسلمين عموما وعلي الإسلام خصوصا‏.‏
وتعرض الدراسة الثالثة‏,‏ وعنوانها الواقعة والدرس لحادث‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ باعتباره معلما لبداية احتقان بين العالم الإسلامي والغرب‏,‏ وقد اختار د‏.‏ محمود إسماعيل ـ الذي كتب مقدمة للكتاب ـ أن يكون عنوانه أدلجة الإسلام بين أهله وخصومه‏.‏
ويري د‏.‏ إسماعيل أن بنسعيد العلوي أستاذ الفلسفة ورئيس جامعة محمد الخامس بالرباط سابقا ـ علي رأس جيل من المفكرين المغاربة المحدثين‏,‏ الذين أسهموا في صياغة العقل المغربي المعاصر بعد أن عملوا علي انعتاقه من التبعية للاستشراق الفرنسي علي وجه الخصوص
يتساءل المؤلف في كتابه‏:‏ كيف يكون في وسع الإسلام اليوم أن يلعب في بدء المشروع الحضاري العربي المأمول الدور نفسه الذي لعبه في الماضي في بناء الحضارة العربية في عصورها الزاهية؟
ويوضح أن هناك عوامل ومعطيات تزيد من أهمية صورة الإسلام في الوعي الثقافي الغربي‏,‏ ربما كان أكثرها أهمية ثلاثة عوامل هي الموقع الجغرافي والأهمية الإستراتيجية للبلدان الإسلامية ثم واقع ما بعد الاتحاد السوفيتي‏,‏ يليه إسلام المهاجرين العرب في أوروبا‏.‏
أما العامل الأول فيشير إلي أن البلاد الإسلامية ذات أهمية قصوي بالنسبة للاقتصاد العالمي‏,‏ وذلك بما تتوافر عليه من ثروات هائلة‏,‏ أضف إلي ذلك رخص الأيدي العاملة‏,‏ وبالنسبة للعامل الثاني فقد كشف تفكك الاتحاد السوفيتي عن مجموعة من الصراعات والتناقضات العرقية‏,‏ التي تحدد الموقف من المنتسبين إلي الإسلام بوصفه عقيدة وثقافة معا‏,‏ ويبقي العامل الثالث الفاعل في رسم صورة الإسلام في الوعي الثقافي الأوروبي وهو يرجع إلي حال المهاجرين العرب في أوروبا‏,‏ وتؤول هذه المسألة في جانب منها إلي المخزون الوجداني الأوروبي‏,‏ وإلي المكونات الثقافية العميقة‏,‏ التي ترجع إليها جذور الصورة الحاصلة عن الإسلام والمسلمين في ذلك الوجدان وفي تلك المكونات‏,‏ ولذلك يدعو المؤلف إلي أن يكون هناك حوار للفهم مع الغرب ولا يدعو للقطيعة‏,‏ وذلك للحديث عن مشروع حضاري قوامه الإسلام‏,‏ ووجهته المستقبل‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 16 / 2 / 2008
رقم العـدد
569
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg