الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3

الرؤساء والجراء في المركز القومي للترجمة

السبت 16 / 2 / 2008

يعد ماريو بارغس يوسا من أشهر الكتاب المعاصرين في البلاد الناطقة بالإسبانية‏,‏ ولديه نتاج ضخم من الأعمال الروائية التي تحوي داخلها تقنيات أدبية عديدة واهتمامات تاريخية ولغة اصطلاحية رصينة ومفردات من البيئة‏,‏ ومعجما خاصا به‏,‏ وأسلوبا فريدا‏,‏ ميزه عن أقرانه‏,‏ وجعله منذ أعوام كثيرة مضت مرشحا لنيل جائزة نوبل في الأدب‏.‏
هكذا تكتب هالة عبدالسلام في مقدمة مجموعة يوسا القصصية الرؤساء الصادرة عن المركز القومي للترجمة بمصر‏,‏ في سلسلة الإبداع القصصي‏,‏ وقد صدرت هذه المجموعة بالتوازي مع مجموعة يوسا الأخري الجراء‏,‏ وقام بمراجعة العملين د‏.‏ محمد أبو العطا‏.‏
بدأت الحياة العملية لـ يوسا عندما نشرت مجموعته الرؤساء عام‏1956‏ في إسبانيا‏,‏ وفاز بها بجائزة ليوبولدو ألاس كما فازت إحدي قصص المجموعة بجائزة إحدي المجلات الفرنسية‏,‏ وكانت الجائزة رحلة إلي باريس لمدة خمسة عشر يوما‏,‏ وكان قبل ذلك قد كتب مسرحيته هروب الإنكا ومثلت علي خشبة المسرح عام‏.1952‏
وكانت مجموعة الرؤساء هي الأولي والأخيرة في مسيرة يوسا الإبداعية‏,‏ الذي تفرغ فيما بعد لكتابة الرواية والمسرح لكنه ظل يحمل حنينا خاصا لهذه المجموعة‏,‏ لأنها كتبت في أصعب فترات حياته‏,‏ حين كان يبحث عن لقمة العيش‏,‏ كما أن هذه المجموعة ظهرت عبر موضوعات أخري في أعماله اللاحقة‏,‏ لذلك كان يعتبرها يوسا عالما مصغرا لبقية أعماله‏.‏
وفي بعض قصص المجموعة استوحي يوسا عالم المدرسة‏,‏ الذي استمده من تجربته الذاتية عندما التحق بإحدي المدارس العسكرية‏,‏ وهو يتبني في أعماله الواقعية التي تتضمن ـ إلي جانب ذلك ـ واقعا متخيلا‏.‏
وكان يوسا يلتقط أنفاسه بعد ما أنهي روايته المنزل الأخضر عام‏1965,‏ وقبل أن يشرع في كتابة روايته الثالثة‏,‏ قرر كتابة قصة كانت تجول في خاطره منذ زمن‏,‏ وبالفعل انتهي من كتابة الجراء التي ظهرت طبعتها عام‏1967‏ والحادثة المركزية في القصة حدثت بالفعل في بيرو وقرأها يوسا خبرا في الجرائد‏,‏ وأخذ الموضوع يتبلور في ذهنه إلي أن خرج للنور في شكل قصة قصيرة طويلة‏.‏
تقول هالة عبدالسلام في مقدمة القصة إنها انصهار بين ذكريات الكاتب والحادثة التي قرأتها عنها في الصحيفة‏,‏ حيث تدور الأحداث في مدرسة تشبه تماما مدرسة دي لاسال‏,‏ التي درس بها الكاتب‏,‏ والتي تقع في مكان متواضع‏,‏ نوعا ما‏,‏ ونجد في هذه القصة أن تلاميذ المدارس‏,‏ لكي يتخطوا جدار السلوك العائلي المنغلق والتربية التقليدية‏,‏ يكذبون للوصول إلي أغراضهم‏,‏ وينتهي بهم الأمر إلي أن يصبحوا سربا من الكلاب أو مغتصبي أدوار الأكبر سنا‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 16 / 2 / 2008
رقم العـدد
569
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg