|
يعد ماريو بارغس يوسا من أشهر الكتاب المعاصرين في البلاد الناطقة بالإسبانية, ولديه نتاج ضخم من الأعمال الروائية التي تحوي داخلها تقنيات أدبية عديدة واهتمامات تاريخية ولغة اصطلاحية رصينة ومفردات من البيئة, ومعجما خاصا به, وأسلوبا فريدا, ميزه عن أقرانه, وجعله منذ أعوام كثيرة مضت مرشحا لنيل جائزة نوبل في الأدب. هكذا تكتب هالة عبدالسلام في مقدمة مجموعة يوسا القصصية الرؤساء الصادرة عن المركز القومي للترجمة بمصر, في سلسلة الإبداع القصصي, وقد صدرت هذه المجموعة بالتوازي مع مجموعة يوسا الأخري الجراء, وقام بمراجعة العملين د. محمد أبو العطا. بدأت الحياة العملية لـ يوسا عندما نشرت مجموعته الرؤساء عام1956 في إسبانيا, وفاز بها بجائزة ليوبولدو ألاس كما فازت إحدي قصص المجموعة بجائزة إحدي المجلات الفرنسية, وكانت الجائزة رحلة إلي باريس لمدة خمسة عشر يوما, وكان قبل ذلك قد كتب مسرحيته هروب الإنكا ومثلت علي خشبة المسرح عام.1952 وكانت مجموعة الرؤساء هي الأولي والأخيرة في مسيرة يوسا الإبداعية, الذي تفرغ فيما بعد لكتابة الرواية والمسرح لكنه ظل يحمل حنينا خاصا لهذه المجموعة, لأنها كتبت في أصعب فترات حياته, حين كان يبحث عن لقمة العيش, كما أن هذه المجموعة ظهرت عبر موضوعات أخري في أعماله اللاحقة, لذلك كان يعتبرها يوسا عالما مصغرا لبقية أعماله. وفي بعض قصص المجموعة استوحي يوسا عالم المدرسة, الذي استمده من تجربته الذاتية عندما التحق بإحدي المدارس العسكرية, وهو يتبني في أعماله الواقعية التي تتضمن ـ إلي جانب ذلك ـ واقعا متخيلا. وكان يوسا يلتقط أنفاسه بعد ما أنهي روايته المنزل الأخضر عام1965, وقبل أن يشرع في كتابة روايته الثالثة, قرر كتابة قصة كانت تجول في خاطره منذ زمن, وبالفعل انتهي من كتابة الجراء التي ظهرت طبعتها عام1967 والحادثة المركزية في القصة حدثت بالفعل في بيرو وقرأها يوسا خبرا في الجرائد, وأخذ الموضوع يتبلور في ذهنه إلي أن خرج للنور في شكل قصة قصيرة طويلة. تقول هالة عبدالسلام في مقدمة القصة إنها انصهار بين ذكريات الكاتب والحادثة التي قرأتها عنها في الصحيفة, حيث تدور الأحداث في مدرسة تشبه تماما مدرسة دي لاسال, التي درس بها الكاتب, والتي تقع في مكان متواضع, نوعا ما, ونجد في هذه القصة أن تلاميذ المدارس, لكي يتخطوا جدار السلوك العائلي المنغلق والتربية التقليدية, يكذبون للوصول إلي أغراضهم, وينتهي بهم الأمر إلي أن يصبحوا سربا من الكلاب أو مغتصبي أدوار الأكبر سنا.
|