الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3‏40‏ زيارة وحكايات عن اليمن
السبت 16 / 2 / 2008

‏*‏ كتب ـ عزمي عبد الوهاب


بعد أن أصدر الكاتب يوسف الشريف كتابه السودان وأهل السودان ها هو كتابه اليمن وأهل اليمن يأتي إلينا عبر دار الشروق‏,‏ ليشكل حصيلة أربعين زيارة قام بها الشريف إلي اليمن‏,‏ التقي خلالها مثقفين وسياسيين‏,‏ وانطبعت في ذهنه ذاكرة مكانية للبلد الذي أحبه‏,‏ وكانت المحصلة ـ كما يذكر هو ـ ألف حكاية‏,‏ بتقديم السياسي اليمني محسن العيني‏,‏ الذي تولي عدة مناصب قيادية مهمة في بلاده‏.‏
وقبل الدخول إلي عالم الكتاب الرحب‏,‏ ينبغي أن نشير إلي أن يوسف الشريف تتلمذ في مدرسة روز اليوسف‏,‏ وعايش كبار المثقفين والفنانين الذين شكلوا أعمدة هذه المدرسة والوطن‏,‏ وقد غطي بأعماله الصحفية أغلب الحروب العربية‏,‏ ابتداء من حرب اليمن وحربي‏1967‏ و‏1973,‏ وليس انتهاء بالحرب الصومالية ـ الأثيوبية‏,‏ بل إنه انضم في فترة من حياته إلي منظمة فتح ودخل الأراضي المحتلة مع المقاومة الفلسطينية‏,‏ وكان أحد مؤسسي صحيفة فتح التي صدرت في عمان تحت رئاسة الشهيد ماجد أبو شرار‏.‏
بدأت علاقة الشريف باليمن قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر‏1962,‏ مع طلائع الأحرار اليمنيين في القاهرة‏,‏ وهو لا يكتفي في كتابه بالوقوف علي أبواب اليمن الحديث‏,‏ بل إنه يعود بنا إلي التاريخ القديم‏,‏ متحدثا عن آثار وتماثيل وشواهد‏,‏ تدل علي الصلة القائمة بين الحضارة المصرية الفرعونية وحضارة اليمن‏,‏ ليبرز بعد ذلك دور مصر واهتمامها بالعلاقات مع اليمن‏,‏ وصولا إلي ثورة‏23‏ يوليو وانفتاحها علي الساحة العربية‏,‏ ثم القرار الجريء الذي اتخذه الزعيم جمال عبدالناصر‏,‏ بالوقوف مع الثورة اليمنية‏,‏ ودعمه لحركة التحرير في الجنوب‏,‏ عندما أعلن من تعز‏:‏ علي الاستعمار أن يحمل عصاه ويرحل‏.‏
وكان هذا الشعار مقرونا بإقامة معسكرات التدريب‏,‏ والإمداد بالسلاح‏,‏ ودعم إذاعة صوت العرب للثوار‏,‏ وخلال ذلك كان الشريف حريصا علي إبراز تضحيات الجنود المجهولين وما قدموه من أجل البلدين مصر واليمن وكما يقول محسن في مقدمته‏:‏ لا يكاد يترك الكتاب موضوعا إلا طرقه‏,‏ تحدث عن صنعاء وأسواقها ومبانيها‏,‏ وكوكبان وتعز وعدن وشيبام وحضرموت‏,‏ عن بازرعة وباكثير في القاهرة‏,‏ عن المرأة اليمنية ودورها‏,‏ والأزياء والفل والفضة‏,‏ عن المغتربين‏,‏ عن المذهبين الشيعي والحوثي‏,‏ عن القبائل والقات والسلاح‏,‏ حاور البردوني وعبدالفتاح إسماعيل وعلي عبدالله صالح وعلي سالم البيض وكثيرين غيرهم‏,‏ سياسيين وأدباء وفنانين‏,‏ لم يترك صغيرة أو كبيرة من حياة اليمن شمالا وجنوبا إلا وتحدث عنها‏,‏ حديث المحب العاشق‏.‏
وبالنظر إلي أهمية العلاقات المصرية ـ اليمنية‏,‏ فإننا نشير إلي ما أقدمت عليه مصر بإغلاق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية إبان حرب أكتوبر‏1973,‏ من دون التشاور مع السلطات اليمنية لدواعي المفاجأة الإستراتيجية‏,‏ وهذا يؤدي إلي نتيجة تؤكد بعد نظر عبدالناصر حين أرسل الجيش المصري إلي اليمن لدعم ومساندة الثورة هناك‏,‏ إيمانا منه بالأهمية الإستراتيجية لهذا البلد‏,‏ وهو ما استفاد منه السادات فيما بعد حين أغلق باب المندب‏..‏اعتمد يوسف الشريف في كتابه هذا علي تجربته ورؤيته الشخصية للتطورات والوقائع التي عايشها‏,‏ واختار لذلك أسلوبا بسيطا في الكتابة‏,‏ يؤكد مصداقية ما يحكيه‏,‏ ثم العبور سريعا علي المعلومات المتداولة عن اليمن‏,‏ والولوج إلي ما وراء الكواليس من أسرار‏.‏
ومن المفارقات التي يرصدها الشريف في كتابه ما أشيع عن دعم اليهود للحوثيين‏,‏ حيث التقي الشريف أحد زعامات اليهود وسأله‏:‏ لماذا لم تهاجر إلي إسرائيل مثل غيرك من آلاف اليهود اليمنيين؟ فقال‏:‏ أنا ولدت في اليمن‏,‏ وسوف أموت وأدفن في اليمن‏,‏ مثل أبي وجدودي‏.‏
من يقرأ كتاب الشريف يدرك أنه لم يترك حجرا في اليمن إلا وقلبه‏,‏ ليري ما وراءه‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 16 / 2 / 2008
رقم العـدد
569
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg