الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 متابعات مصرية
3

سوق سوداء‏..‏ وحالات إغماء‏..‏ ووفاة‏..‏ توابع زلزال بطاقات التموين

السبت 16 / 2 / 2008

أحمد أمين عرفات


قرار إضافة المواليد من عام‏1988‏ وحتي نهاية‏2005‏ إلي بطاقات التموين السارية واستخراج بطاقات جديدة كان أشبه بالزلزال الذي مازالت توابعه تتوالي‏..‏ فقد فرح الناس بهذا القرار ومصدر الفرح هو إحساس الناس بأن الحكومة بقرارها هذا تؤكد أنه لا نية لإلغاء الدعم بعد أن كان الجميع يشعر بأن النية مبيتة لإلغاء هذا الدعم‏,‏ مما أصابهم بالهلع بسبب الغلاء الفاحش الذي يعيشون فيه كما أن إضافة أبنائهم علي بطاقات التموين تعني زيادة نصيبهم في السلع المدعمة‏,‏ وكما جاء في دراسة سابقة للدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أن المستهلك المصري ينفق‏80%‏ علي الأقل من دخله علي الغذاء وأن ذلك يرجع إلي انخفاض مستوي الدخل وارتفاع معدل الاستهلاك في السلع الضرورية وعلي رأسها الغذاء‏,‏ لذلك ما إن سمع الناس عن إمكانية الحصول علي بعض السلع بسعر مدعم حتي هرولوا جميعا من أجل الحصول عليها ولتحقيق الحلم الذي يستفيد منه نحو‏40‏ مليون مواطن بعد أن تأخر‏20‏ عاما‏,‏ حيث إن إضافة المواليد توقفت منذ عام‏.1987‏
وكما يقولون‏'‏ يا فرحة ما تمت‏'‏ فما إن استبشر الناس بهذا القرار واطمأنوا لكلام الدكتور علي مصيلحي وزير التضامن الذي يردده ليلا ونهارا في مختلف وسائل الإعلام حتي أصبحنا كلما تصفحنا جريدة أو توقفنا بالريموت كنترول علي محطة تليفزيونية إلا ويطل علينا السيد الوزير وهو يؤكد أن الأمر لن يكلف الناس سوي استمارة بخمسين قرشا وأن كل شئ معد ومنظم لتنفيذ القرار واستقبال المواطنين الذين سيجدون كل التسهيلات‏,‏ ولكن ما إن بدأ الناس في التردد علي المنافذ التي تم تخصيصها حتي وجدوا أنفسهم في مهمة مستحيلة وأصبحوا كمن جاءوا لتنفيذ حكم بالأشغال الشاقة فقد فوجئوا بقرار آخر وهو اشتراط تقديم شهادات ميلاد بـ‏'‏الكمبيوتر‏'‏ وكأن شهادات الميلاد الأخري صادرة من دولة أخري أو في عهد حكومة لا تمت لمصر بصلة وإن كان البعض فسر ذلك بأنها حيلة لجمع الأموال من المواطنين‏,‏ ونظرا لأن المدة التي تم تحديدها في البداية كانت قصيرة فقد تسبب هذا القرار في تزاحم وتكدس الناس علي مكاتب السجل المدني ومكاتب التموين وامتدت أمامها الطوابير لعشرات الأمتار وأغلقت الشوارع بمعظم محافظات مصر‏,‏ حتي إن إدارات التموين فشلت في التعامل مع الزحام واستعان بعضها بجنود الأمن المركزي بل إنه في بعض هذه المحافظات مثل المنيا تظاهر فيها ما يزيد علي‏300‏ مواطن واعتصموا أمام مبني دائرة الأحوال المدنية احتجاجا علي سوء المعاملة وحملوا وزارة التضامن الاجتماعي مسئولية تعذيبهم في الطوابير‏.‏ وبسبب التدافع الشديد بين المواطنين حدثت حالات إغماء بل هناك من لفظ أنفاسه من شدة الزحام وهو المواطن محمد رفعت حسن شمروخ ـ‏61‏ عاما ـ والذي توفي أثناء وقوفه في طابور بطاقة التموين أمام سجل مدني دشنا بمحافظة قنا والذي قيل عنه إنه أول شهيد طوابير استخراج وثائق بطاقات التموين الإلكترونية في مصر‏..‏ ولم يقتصر الأمر علي ذلك فكما هي العادة فقد تسبب الزحام الشديد ورغبة الناس في الخلاص من هذا الجحيم والعودة إلي أعمالهم وبيوتهم سالمين في وجود السوق السوداء التي أوجدتها سياسة وزارة التضامن في استخراج بطاقات التموين‏,‏ فانتشر السماسرة الذين رفعوا أسعار استخراج الشهادات من‏5‏ جنيهات للشهادة إلي‏20‏ جنيها حتي‏'‏ التمغة‏'‏ وصلت إلي أيدي السماسرة فرفعوا سعرها إلي‏15‏ جنيها في بعض المحافظات‏,‏ وبالطبع ساعد علي رواج عمل السماسرة الإرهاق والتعب الشديد اللذان أصابا معظم المواطنين‏,‏ فهناك منهم من استمر يتردد علي مكاتب استخراج الشهادات الإلكترونية أكثر من‏5‏ أيام دون نتيجة خصوصا الأمهات اللاتي يحملن أطفالهن وكبار السن من الرجال والسيدات‏.‏
ولأنه لم تكن هناك خطة مدروسة صاحبت قرار إضافة المواليد إلي بطاقات التموين وكان التعامل بعشوائية مع تنفيذ القرار هو سيد الموقف أصبحت الإجراءات التي اتخذها وزير التضامن بعد ذلك في محاولة لوقف هذه المهازل ما هي إلا ردود أفعال لما حدث بشكل كشف عجز الوزارة وأظهر غياب التخطيط لديها‏,‏ لذلك أصدر الوزير قراره بمد المهلة المحددة لتصل إلي خمسة أشهر للتخفيف من حدة الزحام الشديد‏,‏ كما أصدر أمرا بزيادة طرح الاستمارات ذات الخمسين قرشا والتي اشتكي الناس من صعوبة الحصول عليها وعدم توافرها حيث تم طبع أكثر من‏10‏ ملايين استمارة تزيد علي عدد البطاقات التموينية الحالية إلا أن بعض المصالح الحكومية رفضت استلام الاستمارات وسداد قيمتها‏,‏ حيث إن هذه الاستمارات تمثل عهدة ولها سعر محدد مما يعني أنه حتي هذه القرارات التي صدرت لمعالجة الأمر كان بعضها غير مدروس والغريب أن هذه الاستمارات من يطلع عليها يكاد يجزم بأنها صادرة من أجل هدف آخر غير إضافة المواليد إلي بطاقات التموين أو جاءت عن طريق الخطأ من وزارة أخري‏,‏ حيث تتطلب بيانات عن تحديد عدد حجرات المسكن وهل توجد دورة مياه منفصلة أم لا؟ وهل توجد سيارة أم لا؟ هل توجد غسالة كهربائية أتوماتيك أم لا؟ وهل توجد حيازة زراعية أم لا؟ وهذا جعل الكثيرين من المواطنين يعترضون علي ذلك وأصابهم بالقلق من أن هذه البيانات ربما تحرمهم من الدعم‏.‏
كذلك تساءل الناس عن السبب في عدم تعميم قرارات ضم المواليد للبطاقات التموينية علي جميع المواليد‏,‏ حيث إن القرار حدد المواليد من أول عام‏1988‏ وحتي نهاية عام‏2005‏ وماذا عن مصير المواليد‏,‏ قبل هذا التاريخ وبعده؟
ولم تقتصر توابع زلزال وزارة التضامن علي ذلك فحسب‏,‏ بل إن هناك العديد من الأشياء التي أغضبت المواطنين وزادت من معاناتهم النفسية ومنها أن وزارة التضامن عادت بهم مرة أخري لشهادات الفقر أو ما يسمي بالبحث الاجتماعي فقد اشترطت علي كل من يريد استخراج بطاقة تموينية جديدة أن يذهب إلي الشئون الاجتماعية‏..‏ فهل كل ذلك من أجل الحصول علي كيلو سكر ونصف كيلو من الزيت وبعض الأرز والشاي والفول؟‏!‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 16 / 2 / 2008
رقم العـدد
569
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg