الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تحقيقات
3د‏.‏ سناء الخولي أستاذ علم الاجتماع العائلي بجامعة الإسكندرية

إعلان وفاة الرومانسية

السبت 16 / 2 / 2008

أجرت الحوار ـ حنان المصري


محطة الرمل‏..‏ المنشية‏..‏ الإبراهيمية‏..‏ سان استيفانو‏..‏ رشدي‏,‏ كلها مناطق مشهورة بالإسكندرية‏,‏ شاءت الظروف أن أذهب إليها الأيام الماضية‏,‏ وعلي الرغم من ترددي علي الأماكن التجارية بصفة دائمة إلا أن اليوم وجدتها مختلفة تماما‏,‏ الدنيا كلها حمرا‏..‏ حمرا‏..‏ تذكرت فورا أغنية الفنانة الراحلة الشقية سعاد حسني‏,‏ بمبي‏..‏ بمبي‏..‏ الحياة بقي لونها بمبي‏..‏ لا ده بقي لونها أحمر‏..‏ أحمر‏..‏ ارتسمت علامات الدهشة علي قسمات الوجه‏,‏ هو فيه إيه؟‏!!‏
سؤال تردد بداخلي خشية أن يسمعه من حولي وأتصف بالجهل‏,‏ من الواضح أن شلة من الشباب لاحظوا ما يدور خفية‏,‏ ففوجئت بأحدهم‏,‏ كل سنة وأنت طيبة‏,‏ الفالنتين عيد الحب‏,‏ الأسبوع ده‏!!‏ كل سنة وأنتم طيبون‏,‏ كان هذا الرد الطبيعي عليهم‏,‏ وبسرعة البرق تولدت الأسئلة والاستفسارات بداخلي‏,‏ هل لعيد الحب لون معين؟
هل لن يأتي إلينا إلا بالهدايا الحمراء المستوردة ومن أجلها أطلق عليه‏,‏ عيد الهدايا الصينية؟ والأهم من ده كله هل بالفعل يوجد حب في هذا الزمن؟‏!‏ وأين هو؟‏!‏ فجأة يترامي لأسماعي صوت أحد المطربين الشباب وهو يغني إحدي أغنياته والفتيات والشباب يتراقصون علي أنغامها بفرحة‏,‏ إيه بقي كلمات الأغنية؟‏!‏ بتقول‏:‏
هو أنا لسه باهون عليكي
والله ما حارجع تاني لو وقفتي علي إيديكي
عملت اللي عليا معاكي
وشفت الويل أنا في هواكي
دلوقتي لازم أنساكي وأبعد لبعيد
عارف إني قاسي عليكي
وكلامي عمره ما يرضيكي
سامحيني لازم أربيكي وأبعد بعيد
معقول‏,‏ الحبيب بيقول لحبيبته لازم أربيكي‏!!‏
بحبها‏..‏ بحبها
الله عليك يا عبدالحليم اللي اتربت مشاعرنا علي كلمات أغانيك‏,‏ المهم قررت القيام بجولة بين المحال للتعرف علي أنواع الهدايا وأحلاها‏,‏ وأثناء اختياري للهدية والفصال مع البائع وجدت مجموعة من الشباب في مطب الحيرة لأجل اختيار هدية للحبيبة وما سمعته لم أصدقه فقد ترامي لأسماعي حديث بين اثنين منهم حيث قال أحدهما للآخر‏:‏ حبيبتي طلبت مني شراء خاتم ذهب هدية لعيد الحب‏,‏ ولا أعرف ماذا أفعل؟ فالذهب مرتفع جدا هذه الأيام‏,‏ وعندما طلبت منها الانتظار وشراء هدية حمراء التزمت الصمت ورفضت إحضار أية هدية‏,‏ فعلق الآخر علي حديثه قائلا‏:‏ زمن الماديات بقي تقول إيه؟‏!‏ الله يرحم لما كان عيد الحب كل شهر مش كل سنة‏,‏ بالأحري أول خميس من كل شهر عندما كانت سيدة الغناء العربي تشدو بأحلي أغانيها‏,‏ فعلا كانت كل الأسر المصرية تعيش ليلة حب‏!!‏
المهم أين ذهب الحب يا عالم؟‏!‏ سؤال أرهقني كثيرا خصوصا بعد أن تحول لكلام‏,‏ كلام وبس‏,‏ وشعارات‏,‏ وهدايا‏!!‏ فجأة تذكرت الدكتورة سناء الخولي أستاذ علم الاجتماع العائلي بجامعة الإسكندرية والتي كانت أستاذتي بالكلية وتذكرت أيضا حديثها في المحاضرات عن الحب وقيمة الحب وأهميته في المجتمع‏,‏ هنا قررت اللجوء إليها لعلي أجد إجابة شافية عن كل الأسئلة التي تدور بخلدي وتهديني إلي الطريق الصحيح‏,‏ للحب الحقيقي‏,‏ فكان هذا الحوار‏..‏
أيه هو الحب يا دكتورة؟ سؤال كان بداية الحديث بيننا‏..‏
بسرعة قالت‏..‏ الحب له معان كثيرة‏,‏ فهناك حب الأهل‏,‏ حب الأبناء‏,‏ حب الوطن حب الحياة‏,‏ الحب الرومانسي بين العاشقين‏,‏ إيه رأيك في أغنية أم كلثوم أنت الحب؟‏.‏
التزمت الصمت وعاودت سؤالها‏,‏ هل الحب اختلف الآن عن زمان؟ أجابت بقولها‏:‏ بالطبع اختلف تماما‏,‏ زمان كان هناك وقت للفتي والفتاة‏,‏ للحلم‏,‏ للتخيل‏,‏ للفكر‏,‏ للحب‏,‏ وكان الحب زمان يتسم بالقناعة والرضا بالقسمة والنصيب وأن الزواج مسألة ستدوم إلي الأبد‏,‏ لذلك كان يتسم بالسمو والعفة ويحاط بالخجل والخوف من ضياعه ومن هنا كان السبب في استمراره‏.‏
وتستطرد بقولها‏:‏ كان زمان الحب للحب‏,‏ ويمكن أن تباركه العائلة طالما كان في الإطار الشرعي الذي يعد السياج القوي لحمايته وكان المحبون متأثرين بأغاني العندليب عبدالحليم حافظ وأم كلثوم وفريد الأطرش وغيرهم من مطربي الزمن الجميل‏,‏ والتي تصور الحب في أسمي معانيه وكانت أمنية الشاب والفتاة أن يحققا في حبهما كل هذه المعاني التي يرددها المطرب والمطربة وهذا ما كان واقعا لكل منهما بأن يتمسك كل طرف بالآخر ويزداد حبا له‏.‏
وعن هدايا المحبين زمان تقول‏:‏ كانت عبارة عن وردة أو كارت بوستال مدون عليه كلمة واحدة فقط أحبك‏.‏
وماذا عن الحب هذه الأيام؟‏!‏ بسرعة تجيب أولا اليوم وفي عيد الحب ـ الفالنتين ـ نعلن وفاة الحب الرومانسي ونحرر شهادة ميلاد للحب المادي‏,‏ حب المصالح‏,‏ حب الذات‏,‏ الحب المستهلك‏!!‏ وذلك لأسباب كثيرة أهمها انحسار المشاعر والأحاسيس في قيمة الهدايا التي تتلقاه الحبيبة من الحبيب‏,‏ حيث أصبح الحب بقيمة الهدية‏,‏ تلك الهدية التي تطلب بصراحة ولا تهدي بحياء‏,‏ بل وتحددها الفتاة وفي هذه الأيام لم تعد الوردة أو حتي الدبدوب بل تخطت لتصبح مشغولات ذهبية أو ألماظا‏,‏ المهم قيمتها كم تساوي؟‏!‏
تركت الدكتورة سناء الخولي وأنا أنعي زمن الحب الجميل بعد إصابته بالسكتة القلبية وإصابته في مقتل بفعل المدنية والتحضر ورغم ذلك أقول لك عزيزي القاريء‏..‏ هابي فالنتين‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 16 / 2 / 2008
رقم العـدد
569
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg