|
أحمد السماحي ولدت السينما المصرية مع ازدهار الرومانسية في مصر, ففي عام1927 كان المنفلوطي بعد رحيله بثلاثة أعوام هو الكاتب الأكثر شعبية في البلاد, من خلال الروايات الرومانسية التي قام بصياغتها ونسبت إليه كمترجم مثل ماجدولين, بول وفرجيني, وسيرانودي برجورال, وغيرها والتي تحول بعضها فيما بعد إلي أفلام تدر الدموع من عيون المتفرج مثلما حدث لعيون القراء, وبالنظر إلي قوائم الأفلام المصرية في سنواتها الأولي سنجد أن الحكايات الرومانسية هيأعمدة أفلام من طراز ليلي للمخرج وداد عرفي عام1926, وقبلة في الصحراء لإبراهيم لاما, بل إن أول فيلم مأخوذ عن رواية مصرية هو فيلم رومانسي في المقام الأول وهو زينب لمحمد كريم, وبعد هذا الفيلم أصبح الحب هو المنشود الأول في هذه السينما سواء في عناوين الأفلام أم في قصصها مثل معجزة الحب- عندما تحب المرأة- دموع الحب- الحب المورستاني ولا يعني هذا أن القصص الوردية لم تكن موجودة في أفلام أخري من طراز الوردة البيضاء, وداد, ونشيد الأمل, وقد تباينت مستويات القصص الرومانسية في السينما, لكنها وجدت بشكل مكثف عندما التفتت هذه السينما إلي الروايات الأدبية سواء العالمية أم المصرية, فعن أشهر القصص الرومانسية العالمية تم إخراج العديد من الأفلام لأكثر من مرة وحتي الآن مثل غادة الكاميليا التي تعتبر قصة حب نبيلة عن الحبيبة التي تضحي بنفسها وهي مريضة. ويعتبر العقد الخامس هو الزمن الذهبي للرومانسية ليس فقط لذيوع هذه الروايات أدبيا علي أيدي يوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس ومحمد عبدالحليم وغيرهم, لكن لأن نجمات السينما اللاتي ظهرن في تلك الفترة مثل: مديحة يسري- فاتن حمامة- ماجدة- شادية- مريم فخر الدين- صباح وفيما بعد سعاد حسني قد برعن في أداء هذه الأدوار بما يتصفن به من صدق ووقار وتلقائية وارتبط هؤلاء النجمات بمجموعة من المخرجين العاشقين للرومانسية مثل عزالدين ذوالفقار- بركات- أحمد بدرخان-- أحمد ضياء الدين. وفجأة تقلص ازدهار السينما الرومانسية بداية من نهاية السبعينيات وحتي الآن, والسؤال الذي تطرحه الأهرام العربي هل هناك علاقة بين ما نشاهده من أحداث عنف اجتماعي علي الشاشة وبين ما يحدث في الواقع؟! الناقد محمود قاسم يقول: لو تابعت صفحات الحوادث والقضايا في الصحف خلال السنوات الأخيرة سوف تفاجأ بأن الجريمة التي يرتكبها بعض المواطنين أشد عنفا من الجرائم التي نشاهدها علي الشاشة, وأعتقد أن سر تقلص أفلام الحب في السينما المصرية في العقدين الأخيرين يرجع إلي أسباب معاكسة لنفس الأسباب التي أدت إلي الازدهار مثل عدم وجود كتاب أو مخرجين متحمسين لهذه الأفلام, وبالطبع عدم وجود منتج يجرؤ علي تقديم هذه النوعية, وذلك بعد الفشل التجاري الذي شهدته أفلام الحب والرومانسية مثل أنا في عينيه لسعد عرفة, كل هذا الحب لحسين كمال, وأخيرا العاشقان لنورالشريف. والغريب أنه في الثمانينيات والتسعينيات ظهرت أفلام تحمل عناوين مضادة لزمن الرومانسية مثل الحب وحده لا يكفي, امرأة واحدة لا تكفي وغيرها. وتكتسب شهادة النجم كمال الشناوي أهمية خاصة, لأنه عاش الغني في الحب, وعاش أيضا زمن فقر الحب, يقول بصوت ملئ بالمرارة: لقد انحدر مستوي الأفلام المصرية التي تعبر عن الحب ولم نعد نسمع كلمة الحب إلا وترتبط بالابتذال والشتيمة مثل بحبك يابنت الإيه, وبحبك ياحمار بالذمة ده كلام بعد أن كان عبدالحليم حافظ يغني للشعر الحرير, وفريد الأطرش يغني للشفايف, ومحرم فؤاد يغني لرمش العين, وكانت السينما مزدهرة بـأفلام الحب عن روايات يوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس, وتوفيق الحكيم ومحمد عبدالحليم عبدالله, جاء الزمن الذي نغني للحمار. بصراحة أرفض أن أسمع أو أشاهد أغاني وأفلام الحب التي تقدم إذا قدمت من شوية عيال ليس العيب في الحب في هذا الزمن, لكن لأن كلماتهم وألحانهم وأعمالهم تخلو تماما من الإحساس والمشاعر الدافئة ورنين الصدق. ويؤكد الشناوي أن ما يحدث في السينما انعكاس للمجتمع الذي يشهد ردة علي جميع المستويات, ففي الماضي كان من الطبيعي أن تسير الفتاة وهي عارية الكتفين, أما إذا حدث هذا الآن فسيتحرش بها كل الشباب ويعتبرونها عاهرة.
|