|
أحمد أمين عرفات أرجعلك يعني حرقة دم هذا هو حال الحبيب الآن إذا فكر في الرجوع إلي حبيبته, فالحب كما يصوره تامر حسني مطرب هذا الجيل ومثله الأعلي أصبح مسببا للأمراض والإصابة بالضغط والسكر وكل أمراض الدنيا, ورحم الله أيام زمان عندما كان الحبيب يري أن عمره بلا حب هو عمر ضائع رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا علموني أندم علي الماضي وجراحه..اللي شفته قبل ماتشوفك عينيه عمر ضايع يحسبوه إزاي علي.. أنت عمري اللي ابتدي بنورك صباحه فهذا هو الحب الذي وصفه لنا الشاعر الكبير أحمد شفيق كامل وحلقت كل القلوب في سمائه مع صوت كوكب الشرق أم كلثوم.. فهل مشاعر الحب تتغير من زمن لآخر؟.. ولكن كيف تتغير والقلب إذا كنا نحب به مازالت دقاته كما هي ولم يثبت العلأ إنها زادت علي معدلها أو قلت وتركيبة المخ كما هي ولم يقل لنا أحد إنها زادت خلية أو نقصت ولو حتي ربع خلية.. هذا إذا كان المخ هو مركز الحب.. إذن ماذا حدث حتي يتحول الحبيب من' جميل جمال مالوش مثال ولا في الخيال وصدق إللي قال زي الغزال كما كان يقول فريد الأطرش إلي' دانت حتة بنت لا راحت ولا جت' كما يصرخ عصام كاريكا لا بل إن الحبيب الآن في حاجة إلي من يعلمه الأدب كما يؤكد بهاء سلطان' عشان أصالحك وارضي عليك حاجات كتير لازم تعملها.. عشان أسامحك وأرضي عينيك حاجات كتير ودي أولها.. قوم أقف وأنت بتكلمني'... ويشاركه في ذلك أحد المغنين واسمه حسام الدين' ياللي أنتي فاكرة نفسك ما فيش غيرك في الكون.. لأ حاسبي وفوقي لنفسك وكفاية غرور وجنون.. ياللي انتي غرك جمالك وسايقة بحسنك دلالك.. كلمة مني بقولهالك.. وعد وعليكي انكتب.. هعلمك الأدب'... وبالطبع لن يعلمها الأدب إلا بعد أن يوقعها في حبه ويؤكد ذلك قائلا' هعلقك يعني هعلقك.. وبكرة هتكوني معايا.. هعلقك يعني هعلقك.. أصل انتي جاية علي هوايا'... ورحم الله ليلي مراد التي تغنت يوما عن الحبيب قائلة' ياحبيب الروح فين أيامك وحشتني عينيك ووحشني خصامك' الأسباب التي وصلت بالحب إلي هذه الدرجة في حياتنا؟ الشاعر أحمد شفيق كامل والذي يحمل لقب شاعر الحب بعد أن تغني كبار المطربين وفي مقدمتهم أم كلثوم بأشعاره التي تعد من أجمل أغاني الحب يري أن الفرق بين زمن الحب الجميل وهذا الزمن يتلخص في كلمة واحدة وهي الصدق مع النفس ويواصل قائلا: المشاعر منذ قديم الزمان واحدة ولم تتغير فهي نفسها التي عبر قيس عندما كان يجلس في البادية ويكتب عن ليلي ونفس الشئ فعله من جاء بعده علي مر الأزمان مثل المتنبي وشوقي وغيرهما فقد كان الجميع يكتب عما يشعر به فخرجت أشعارهم تحمل الصدق الذي بداخلهم فوصل للناس ومازال بينهم وهكذا كنا نحن فلم لم نكن نكتب عن الحب إلا إذا شعرنا به سواء من خلال تجارب ذاتية أم تجارب عشناها بخيالنا أم من خلال تجارب المحيطين بنا ولو تأملنا ما يحصل عليه مطرب زمن الفضائيات في حفلة واحدة بالدولار لوجدناه يفوق ماحصل عليه عبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم طوال عمرهم.. لذلك نجد أن السعي وراء المادة جعل التقليد هو سيد الموقف وأصبحت الأغاني بكلماتها وألحانها متشابهة وتدور في نفس الفلك بل إنها تحولت إلي رقص وتاه الكلام فيما يراه الناس من فتيات جميلات وسيقان عارية وتحولت الأغنية من كلمات ولحن يسمع إلي كليب يري بالعين. والغريب أن الأمر لم يقتصر فقط علي أن تتوه كلمات الحب في زحام الأصوات العالية ورقص الكليبات بل إنها تحولت من غزل إلي سب وشتائم من عينة' ربنا يهده' و'فارق.. الله لايردك' و'مين تكون إنت عشان أبكي عليك' و'إنت ماشفتش نفسك في مراية ولا ماعندكوش ؟؟.. لأ أصحي وفوق ما تبصش فوق تيجي ما تجيش ما يهمنيش' وهذا ما جعل المطربة الكبيرة شهرزاد تتحدث عن الحب وهي في قمة حزنها وكأنها تنعيه منها' يا ناسيني وأنا عمري ما أنسي حبك' و'أنا الفجر وإنت ربيعه وأنا الحب وإزاي تبيعه' و'أحب اسمك' و'في القلب هنا' و'خد وهات ويا الأحبة' و'إنت حلويت' وغيرها وقد ساعدني علي تقديمها أن قلوب الناس في السنوات الماضية كانت تستوعب ما نقدمه لهم من أغاني فقد كانوا يحفظون الأغنية عن ظهر قلب بمجرد غنائها لأنها قلوب تربت علي الحب فكانت أكثر إحساسا به حتي أنهم كانوا يغنون أغاني الحب وهم يسيرون في الشوارع لكن الآن ومنذ أن تخلت الدولة التي كانت ممثلة في الإذاعة والتليفزيون عن دورها في إنتاج الأغاني وإقامة الحفلات أصيبت الأغنية في مقتل وفسد الذوق ومات الفن الحقيقي علي يد الدخلاء الذين أفسحوا الطريق أمام الأغاني الهابطة التي هبطت بمشاعر الحب وحولته إلي بضاعة رخيصة الثمن. وإذا كان الحب قد وصل به الحال إلي ما وصل اليه فلماذا يحتفل الناس بعيد الحب؟ وهل يحتفلون به باعتباره ذكري أما ماذا؟ الموسيقار حلمي بكر عندما قدم أغنيته' ع إللي جري من مراسيلك.. بس أما تيجي وأنا أحكيلك.. وامسح دموعي في منديلك' يبدو أنه كان يتحدث عن حال الحب الآن وحول ذلك يقول: نحن نتعامل مع الحب اسما وليس فعلا حتي احتفالنا بعيد الحب ماهو إلا كذبة كبري حيث نمارس فيه الكذب علي بعضنا البعض لذلك أراه عيدا للكذب وليس عيدا للحب, فالجو الذي نعيش فيه يخلو من الحب الصادق والحقيقي وإذا كان الفن مرآة للمجتمع فمن يتأمل الحالة التي اصبح عليها الفن يتأكد أن الحب بالفعل أصبح في خبر كان فالأغاني مثلا أصبحت تتعامل مع الحب بنظرية من يخاطب حبيبته أو هكذا يدعي قائلا:' أنا خلصت عليكي' وهي أغاني لا يمكن أن نقارنها مثلا بأغنية' الحب جميل' لليلي مراد وهذا يرجع لعدة أسباب أهمها الظروف الاقتصادية التي نعيش في ظلها ومحاولة تقليد المفهوم الأمريكي الذي يتعامل مع الحب علي أنه مرادف للجنس وأيضا لأن من كانوا يكتبون للحب في زمنه الجميل قد ماتوا ومن يكتب الآن يتخذ من الكتابة سبوبة حتي أصبح عدد الذين يولدون كمطربين كل يوم أكثر من عدد الذين يولدون من رحم الأمهات وهم بعيدون عن أغاني الحب الصادقة ولكن هل يمكن أن نعود بالحب إلي ماكان عليه؟ ويعود المحبون إلي التحليق في سمائه وإذا كان الفن والدراما لهما دور حل مشاكل المجتمع فهل يمكن أن يلعبا دورا في ذلك؟! طرحنا هذه الأسئلة علي الكاتب أسامة أنور عكاشة فإذا به يقول: معني الحب لدي الأجيال الشابة والصغيرة أصبح مختلفا وقد كان منتهي الأمل في الماضي أن يسير الشخص منا مع حبيبته علي الكورنيش, لكن الحب الآن أصبح هو أن تاخذ حبيبتك إلي شقة مفروشة ومن الصعب أن تطلب من الشاب الذي يعاني مثل هذه الأزمات أن يبحث عن الحب الذي كنا نعرفه من قبل وقد تأثر المجتمع كله بذلك حتي طال ذلك الأغنياء, فالمجتمع وحدة واحدة يؤثر في بعضه البعض كما هو الحال بالنسبة للأواني المستطرقة, ومثل هذا الجو انعكس بطبيعة الحال علي الدراما التي لابد أن تقوم علي الصدق فإذا بعدت عنه ما تفاعل معها الناس وما أحسوها والكاتب الذي يتجاهل ذلك فهو يقول رأيا خاصا به وتتحول الدراما علي يديه إلي قصص حب ليست واقعية وبعيدة عن الواقع, وهنا تصبح الدراما كمن يؤذن في مالطة.
|