|
ميرفت فهد نعيب زماننا والعيب فينا, وما لزماننا عيب سوانا فدائما ما يلقي الإنسان باللوم علي الزمن ويكيل بالعديد من الاتهامات, وكأن طغيان المادية وطوفان الحقد والكراهية لا دخل له بها, ليس هو صانعه, واصفا بغابة من الوحوش البشرية. في حين أننا لو تأملنا الحياة البرية وتصرفات الحيوانات مع بعضها البعض لاكتشفنا المفاجأة الكبري أن المودة والرحمة تحكمها, وأن فكرة البقاء للأقوي ليست صحيحة دائما. فقد كشف العلماء أخيرا عن أن الكائنات الحية بمختلف أنواعها والتي تعيش في جماعات عادة يكون لديها شعور وإدراك بالعدل والإنصاف مبني علي مجموعة من القواعد الأخلاقية للسلوك التي تساعد علي توطيد علاقتهم الاجتماعية. إلا أن البحث في جذور المبادئ الأخلاقية وقواعد السلوك والفضيلة لدي الحيوانات يعد في غاية الصعوبة, والسؤال الذي يطرح نفسه, هل الحيوانات إذن مؤهلة للتقمص العاطفي الذي تنطوي عليه القواعد الأخلاقية؟ يفسر العلماء أنه في الإنسان تكمن الأسس العصبية لهذه المشاعر في أماكن معينة في المخ, وهي تتصل ببعض بوسائط المشاعر في أماكن معينة في المخ وهي تتصل ببعض بوسائط مثل الدوبامين والسيروتونين والأوكسيتوسين. كما أن العديد من الحيوانات وبخاصة الثدييات تمتلك نفس البنية العصبية والكيماويات الموجودة في المخ لدي الإنسان. وبالطبع لا يعني ذلك بالضرورة أنها تتقاسم مع الإنسان مشاعره. إلا أن المراقبة الدقيقة لتصرفات الحيوانات كشفت أن هناك بعضا منها لا يختلف عن الإنسان. ففي دراسة بجامعة جنوب المسيسيبي في هاتيسبرج توصلت مجموعة من العلماء إلي أن التقمص العاطفي منتشر بين الحيوانات مثل الفقريات والدرافيل والحيتان والأفيال وأفراس النهر والقوارض. فهي تتصرف بطريقة تؤيد حقيقة أن التقمص العاطفي له جذور تطورية عميقة. وقد جاءت هذه الدراسة كخطوة تأكيدية علي ما توصل إليه العلماء من قبل عام1964 في أن الحيوانات لديها مشاعر بحيث لا تقدم علي تصرف قد يكون فيه أذي لغيرها من الكائنات الأخري. ففي جامعة إلينوي امتنع القرد- علي الرغم من جوعه الشديد- عن تناول الطعام عندما أدرك أن قردا آخر يتعرض للأذي جراء صدمة كهربائية عندما يلتقط ما يلقي إليه من طعام. ومنذ ذلك الحين بدأ العلماء يبحثون بين الحيوانات عن المشاعر التي قد يمتلكونها, فوجدوا علي سبيل المثال أن الشنمبانزي والقرود تشعر بالخجل, وأن كلا من الحيتان والطيور والوطاويط يصدر عنها حركات معينة عندما تقع في الحب, إذ تدندن بصوت رقيق منخفض, لكنه مسموع ليس فقط لها, لكن للإنسان أيضا. في حين أن الفئران هي الأخري تدندن لبعضها البعض, لكن صوتها ليس مسموعا للإنسان, وهذا الصوت عبارة عن سلسلة من السقسقة, وتبدأ الذكور في إصدار هذه الأصوات عندما تشم الهرمونات التي تفرزها الإناث, والمثير للغرابة أن التجربة كشفت عن أن صوت فئران المعامل يختلف عن الفئران الحرة الطليقة ولم يتم تقديم مبرر علمي لذلك. وبشكل عام هناك مسئولية أخلاقية بين جميع الحيوانات تحكم علاقتها ببعض, وأن هذه المسئولية لا تختلف عن الوجودة لدي الإنسان فيما عدا أن الحيوانات مازالت ملتزمة بها, في حين أنه في الإنسان أصبحت محل الكثير من الجدل.
|