|
ميرفت فهد الصناديق السيادية الاستثمارية أثارت جدلا واضح النطاق في مؤتمر الاقتصاد العالمي الذي أقيم في دافوس الأسبوع الماضي, ما بين مؤيد ومعارض لها, فالبعض ينظر إليها باعتبار أنها مصدر خطر في حين يري البعض الآخر أن تدفق الاستثمارات قد يساعد علي رفع سعر الدولار مجددا..والصناديق السيادية الاستثمارية موجودة في دول الخليج الثرية بالنفط وكذلك روسيا وسنغافورة والنرويج وهي تدير مليارات الدولارات. فوفقا لأرقام ستاندرد تشارترد تمتلك تلك الصناديق ما بين2 إلي3 ترليونات دولار أمريكي, يمتلك جهاز أبو ظبي للاستثمار منفردا نصف هذا المبلغ..ومن المتوقع أن تصل قيمة هذه الصناديق ما بين10 إلي15 ترليونا عام.2015 ينبع القلق حيال هذه الصناديق في أن تمتلك الحكومات المالكة لها نفوذا اقتصاديا وسياسيا علي صنع القرار في الدول المستقبلة للاستثمارات, في حين يري الفريق الآخر أن هذه الهواجس لا أساس لها من الصحة بل علي العكس إذا كان لتلك الصناديق علي الدوام دور بارز في تثبيت الأسواق المالية. ففي الأزمة المالية الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي يخشي البعض أن يدخل اقتصادها في حالة من الركود خلال الفترة المقبلة أسهمت هذه الصناديق في معالجة أثارها. فمن الجدير بالذكر أن احتمال توجه الاقتصاد الأمريكي نحو الركود أدي هبوط سعر برميل البترول إلي دون الـ88 دولارا, كما شهدت البورصات في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية انخفاضا بنسبة7% بعد أن سارع المستثمرون إلي البيع بسبب الخوف من انكماش الاقتصاد العالمي, وقد جاء ذلك كرد فعل علي إعلان بوش خططا لخفض ضريبي مؤقت قيمته140 مليار دولار علاوة علي حوافز الشركات, إذ تساوي خطته نحو1% من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي لتشجيع النمو والحيلولة دون انكماش أكبر في الاقتصاد العالمي. إلا أن هذه الخطة فشلت في تخفيف قلق المستثمرين بشأن الاقتصاد الأمريكي وأزمة الرهن العقاري..وظاهرة الصناديق السيادية ليست حديثة النشأة فالهيئة العامة الكويتية للاستثمار تعود إلي عام1953 أما جهاز أبو ظبي للاستثمار فقد بدأ مزاولة نشاطه في أواسط العقد السادس من القرن الماضي, وفي البداية كان نشاط هذه الصناديق يقتصر علي ضخ الأصول في السندات والعملات الحكومية, ولكن في السنوات الخمس الماضية وبسبب ارتفاع أسعار النفط زاد نشاط هذه الصناديق لاستثمار العوائد المالية الهائلة..والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو لماذا هذا الجدل؟ وبخاصة لماذا حالة الخوف؟ فالأجواء الاقتصادية العالمية تشير إلي حالة من الانفتاح الاقتصادي وسياسة الاقتصاد الحر والسوق المفتوحة, وهو ما يجعل لهذه الصناديق دور أساسي بل وضروري في فتح أفق جديدة للاستثمار وعقد المزيد من الصفقات..وبذلك فإن المشكلة الأساسية تكمن في أسلوب عمل هذه الصناديق الذي يجب أن يتسم بالشفافية, وفي سبيل ذلك نجد أن دول الغرب وفي مقدمتها الدول الثماني الكبري وكأن لديها شروطا خاصة في التعامل مع هذه الصناديق تتمثل في ضرورة التنافس علي أسس تجارية واعتماد الشفافية والتنافس الشريف وتأتي هذه الشروط التي تطرحها الدول الثماني الكبري ضمن محاولتها لتأسيس معايير استثمارية ثابتة تتحكم بعمل تلك الصناديق*
|