|
* رائد عابد Raedali70@hotmail.com يعجز القلم عن الوصف وتطير الكلمات في لحظات يسيطر فيها الفرح علي كل شيء ويمحو الأحزان ويضرب كل المشككين بتحقيق الانتصارات, ويرفع الروح المعنوية بل ويؤجل ملفات العتاب وكل الإخفاقات, لحظات تتشابك فيها الكلمات بالصورة التي رسمت ملامح الفرح من بعيد وتحديدا من العاصمة الغانية( أكرا). مرة أخري تتمشي الكأس الذهبية في أحياء القاهرة والمدن المصرية, وتشعر بالألفة لأنها قد تعودت علي الوجوه الطيبة التي صانتها وعملت الكثير من أجل إبقائها بين أحضان النيل, نعم اليوم أصبحت هذه الكأس تعرف الأهرامات وتشعر بالتأكيد بتلك الأيادي التي رفعتها عام2006 م في القاهرة. وأتذكر حينها عندما شاركت في تغطية البطولة لقناة الجزيرة الرياضية, وحينها قرأت وسمعت الكثير من التشكيك الذي وصل إلي حد بعيد لا داعي لذكره الآن, لآن الذاكرة تعود لتشغل مخزون الفرح الذي كان في شوارع مصر, كنت أنا ومجموعة من الضيوف في أحد المقاهي الواقعة في شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين, ننقل بالصوت والصورة أفراح المصريين بالفوز علي كوت ديفوار, وإحراز الكأس التي غابت منذ عام98 م, وعاد الفرح مرة أخري ليؤكد أن مصر علي موعد متجدد مع الانتصارات المميزة بصناعة محلية خالصة. كنا ومازلنا نؤكد أن حسن شحاته وكتيبته قد احترفوا صناعة الفرح, وضربوا كل المشككين بالعمل والإنجازات الكبيرة التي لا تتحقق إلا بالوحدة الكاملة بين جميع أعضاء هذه المجموعة الذهبية التي كتبت أسماءها بأحرف من ذهب في سجلات التاريخ الكروي للقارة السمراء, اليوم يحمل المنتخب آمال مصر في الوصول إلي نهائيات كأس العالم مرة أخري, وترتفع الراية المصرية في كل مكان لتؤكد أن الرجال الأشداء يصنعون المعجزات في اللحظات الصعبة, وهذه هي الروح المصرية التي تبرز في الشدائد وتؤكد أن الانتماء أكبر قوة دافعة علي وجه الأرض حب مصر كان هو العنوان الأكبر لتحقيق هذا الفوز والولاء المطلق للعلم الذي ضحي من أجله الشهداء الذين كانوا نواة العزة والكرامة لهؤلاء الشباب المتسلحين بالروح القتالية العالية التي مكنتهم من تحقيق الفوز علي الكاميرون في بداية المشوار2/4 ثم علي السودان0/3 ثم التعادل مع زامبيا1/1, ليصعد إلي الدور الثاني وهو متصدر لمجموعته, وفاز علي أنجولا1/2, ويصعد إلي المربع الذهبي ليواجه كوت ديفوار بقيادة ديديه دورجبا مهاجم تشلسي الإنجليزي وأفضل لاعب أفريقي في الدوري الإنجليزي, وهنا تعالت أصوات المشككين بل إن بعضهم راهن علي خروج مصر من دائرة المنافسة علي اللقب, وراح المنظرون وما أكثرهم يتحدثون عن أسماء اللاعبين المحترفين وأسعارهم التي سترتفع بعد الفوز علي مصر, خصوصا أن معظمهم يلعبون في أوروبا وأنهم سيثأرون لهزيمتهم في بطولة2006 م, هذه التوقعات جاءت ربما لأننا لم نعد نثق بأنفسنا, وأصبحنا مقتنعين تماما بأن النصر صناعة خارجة عن إرادتنا, بالطبع هذه لغة المنهزمين. لأن الواقع كان مختلفا تماما حيث تغير تكتيك حسن شحاتة وظهر الفريق بصورة جديدة أساسها تغطية المنطقة الدفاعية, واللعب علي الهجمات المرتدة. المهم كان الرد قويا علي أرض الواقع وربما أفضل المتفائلين لم يتوقع الفوز1/4 علي منتخب كبير وقوي بحجم ساحل العاج لكن الإرادة المصرية كانت أقوي والتركيز علي تحقيق الهدف كان حاضرا فاهتزت شباك الفيلة أربع مرات, ليصعد المصريون إلي المباراة النهائية لملاقاة الكاميرون مرة أخري, ومن الصعب أن تفوز علي منتخب مرتين خلال فترة زمنية قصيرة, لكن المنتخب المصري خاض تجربة مماثلة في البطولة الماضية عندما فاز علي كوت ديفوار مرتين, لذلك كانت المباراة تحمل الكثير ولم يخف أحد خوفه من المواجهة الكاميرونية مرة أخري, إلا أن الإيمان والثقة بالله عز وجل كنا سلاحا خفي لا يعرفه إلا قلة قليلة. الفوز كان يعني تحقيق إنجاز تاريخي جديد ورقم قياسي بستة ألقاب, وللمرة الثانية علي التوالي, فكان النصر وبهدف واحد حمل إمضاء المبدع محمد أبو تريكة بعد مباراة كانت قمة في الإثارة وحبست الأنفاس حتي صافرة النهاية. لتبدأ الأفراح في كل مكان من المحيط إلي الخليج إلي أوروبا وأمريكا والصين واليابان كمان فرحة النصر الكبير, مبروك للفقراء والمساكين الباحثين عن الفرح وألف مبروك لمصر أبنائها الأبطال.
|