الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ملاعب
3

نعـم‏...‏ إنـه أفضـل منتخـب فـي تاريـخ الكـرة المصريـة

السبت 16 / 2 / 2008


‏*‏ يوسف برجاوي
مدير تحرير جريدة السفير اللبنانية



في خلال حياتي الرياضية والمهنية‏,‏ شاهدت علي مدي أكثر من أربعين عاما‏,‏ مئات المباريات لمنتخب مصر لكرة القدم عبر الشاشة‏,‏ وسمعت التعليقات عليها عبر المذياع قـــبل بزوغ عصر الفضائيات‏,‏ كما غطيت علي الأرض عشـــرات المباريات في مناسبات رسمية وودية‏,‏ لكـــني لم أشعر يوما كما شعرت عند متابعة منتـــخب مصر الحالي في كأس الأمم الإفـــريقية الـ‏26‏ في غانا‏,‏ منذ مباراته الأولي وحتي النهـــاية‏,‏ حيث توج عن جدارة واستحقاق بطلا فوق العادة‏.‏
صحيح أن هناك مئات اللاعبين الذين طبعوا منتخبات مصر بطابع مميز خلال الفترات السابقة‏,‏ وتحديدا منذ الستينيات‏,‏ وكانوا نجوما بارزين أدهشوا الجمهور والإعلام‏,‏ وأسهموا بشهرة الكرة المصرية من المحيط الي الخليج‏,‏ وصولا الي كل أفريقيا‏,‏ لكنهم لم يؤدوا مباريات كتلك التي أداها أبطال المنتخب الحالي في البطولة الأفريقية الـ‏26.‏
ففي مباراة مصر مع ساحل العاج‏,‏ لم أكن أصدق عيني أن ما أشاهده في الملعب هم لاعبون مصريون‏,‏ لقد خلتهم للوهلة الأولي أنهم مجموعة لاعبين تم اختيارهم من بين أفضل لاعبي العالم في القارات الخمس‏.‏
لقد أدي اللاعبون المصريون في هذه المباراة أداء يفوق التصور‏,‏ روح قتالية عالية غير مسبوقة‏,‏ لياقة بدنية في أعلي مســـتوي‏,‏ تعاون بين بعضهم إلي أقصي الحدود‏,‏ إلفة ومحبة لم تغط فقط أرض الملعب بل امتدت إلي مقاعد الاحتياط والجهازين الفــني والإداري‏,‏ فن وهندسة وأهداف ملونة وعشــرات التسديدات والفرص‏,‏ حارس مرمي أنسـانا كل من سبقه من عظام حراس المرمي في تاريخ مصر‏.‏
وفي المباراة النهائية أمام الكاميرون‏,‏ حيث اختلفت الصورة عن المباراة الأولي عنها في الدور الأول وانتهت مصرية‏(4‏ ـ‏2),‏ وخصوصا من الناحية النفسية التي تؤدي في بعض الأحيان إلي الخوف والريبة‏,‏ في هذه المباراة‏,‏ تفوق اللاعبون المصريون علي أنفسهم وكسروا كل الحواجز النفسية والفنية‏,‏ فتعملقوا وبرعوا وواصلوا تألقهم بنفس المنوال الذي كانوا عليه في المباراة أمام ساحل العاج‏,‏ فاستحقوا اللقب عن جدارة‏,‏ وتوجوا أنفسهم بلقب أكبر‏,‏ ألا وهو أنهم أفضل اللاعبين الذين مثلوا مصر في تاريخ منتخباتها الوطنية‏.‏
والكلام عن اللاعبين فقط‏,‏ وهم يستحقون كل ما قيل عنهم‏,‏ لا يعني أبدا نسيان الدور القيادي الذي لعبه رئيـــس الاتحاد المصري سمير زاهر وبعض رفاقه‏,‏ الي الجهاز الفني بقيادة المعلم حسن شحاتة‏,‏ الذي ذهب إلي غانا حاملا علي أكتافه أطنانا من الانتقادات وجهها إليه معظم الإعلام المصري‏,‏ بعضه اتهمه بالجهل‏,‏ وآخر حمله مسئولية تدهور مستوي المنتخب قبل أن تبدأ المباريات‏,‏ وصولا إلي نائب رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم أحــمد شوبير الذي قال في مقابلة أجرتها معه الزميلة نـــيرمين سامي في القاهرة ونشر في السفير بتاريــخ‏5‏ شباط الحالي‏:‏ إن أعلي سقف لمنتخب مصر في غانا هو الوصول إلي المربع الذهبي‏.‏
وبرغم كل ما حصل معه من انتقادات وإساءات‏,‏ لم يرد أبو علي‏,‏ وبقي ساكتا‏,‏ إلي أن جاء الرد علي المشككين‏,‏ ليس منه‏,‏ بل من كل مصر رئيسا وحكومة وشعبا‏,‏ حيث قدم لهم الإنجاز الأكبر المتوج بالكأس السادسة‏,‏ ليصبح أول مدرب مصري يقود منتخب بلاده إلي لقبي كأسين متتاليين‏.‏ بوركتم أيها الأبطال‏,‏ نعم‏...‏ أنتم أفضل منتخب مصري علي مر التاريخ‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 16 / 2 / 2008
رقم العـدد
569
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg