|
* يوسف برجاوي مدير تحرير جريدة السفير اللبنانية
في خلال حياتي الرياضية والمهنية, شاهدت علي مدي أكثر من أربعين عاما, مئات المباريات لمنتخب مصر لكرة القدم عبر الشاشة, وسمعت التعليقات عليها عبر المذياع قـــبل بزوغ عصر الفضائيات, كما غطيت علي الأرض عشـــرات المباريات في مناسبات رسمية وودية, لكـــني لم أشعر يوما كما شعرت عند متابعة منتـــخب مصر الحالي في كأس الأمم الإفـــريقية الـ26 في غانا, منذ مباراته الأولي وحتي النهـــاية, حيث توج عن جدارة واستحقاق بطلا فوق العادة. صحيح أن هناك مئات اللاعبين الذين طبعوا منتخبات مصر بطابع مميز خلال الفترات السابقة, وتحديدا منذ الستينيات, وكانوا نجوما بارزين أدهشوا الجمهور والإعلام, وأسهموا بشهرة الكرة المصرية من المحيط الي الخليج, وصولا الي كل أفريقيا, لكنهم لم يؤدوا مباريات كتلك التي أداها أبطال المنتخب الحالي في البطولة الأفريقية الـ26. ففي مباراة مصر مع ساحل العاج, لم أكن أصدق عيني أن ما أشاهده في الملعب هم لاعبون مصريون, لقد خلتهم للوهلة الأولي أنهم مجموعة لاعبين تم اختيارهم من بين أفضل لاعبي العالم في القارات الخمس. لقد أدي اللاعبون المصريون في هذه المباراة أداء يفوق التصور, روح قتالية عالية غير مسبوقة, لياقة بدنية في أعلي مســـتوي, تعاون بين بعضهم إلي أقصي الحدود, إلفة ومحبة لم تغط فقط أرض الملعب بل امتدت إلي مقاعد الاحتياط والجهازين الفــني والإداري, فن وهندسة وأهداف ملونة وعشــرات التسديدات والفرص, حارس مرمي أنسـانا كل من سبقه من عظام حراس المرمي في تاريخ مصر. وفي المباراة النهائية أمام الكاميرون, حيث اختلفت الصورة عن المباراة الأولي عنها في الدور الأول وانتهت مصرية(4 ـ2), وخصوصا من الناحية النفسية التي تؤدي في بعض الأحيان إلي الخوف والريبة, في هذه المباراة, تفوق اللاعبون المصريون علي أنفسهم وكسروا كل الحواجز النفسية والفنية, فتعملقوا وبرعوا وواصلوا تألقهم بنفس المنوال الذي كانوا عليه في المباراة أمام ساحل العاج, فاستحقوا اللقب عن جدارة, وتوجوا أنفسهم بلقب أكبر, ألا وهو أنهم أفضل اللاعبين الذين مثلوا مصر في تاريخ منتخباتها الوطنية. والكلام عن اللاعبين فقط, وهم يستحقون كل ما قيل عنهم, لا يعني أبدا نسيان الدور القيادي الذي لعبه رئيـــس الاتحاد المصري سمير زاهر وبعض رفاقه, الي الجهاز الفني بقيادة المعلم حسن شحاتة, الذي ذهب إلي غانا حاملا علي أكتافه أطنانا من الانتقادات وجهها إليه معظم الإعلام المصري, بعضه اتهمه بالجهل, وآخر حمله مسئولية تدهور مستوي المنتخب قبل أن تبدأ المباريات, وصولا إلي نائب رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم أحــمد شوبير الذي قال في مقابلة أجرتها معه الزميلة نـــيرمين سامي في القاهرة ونشر في السفير بتاريــخ5 شباط الحالي: إن أعلي سقف لمنتخب مصر في غانا هو الوصول إلي المربع الذهبي. وبرغم كل ما حصل معه من انتقادات وإساءات, لم يرد أبو علي, وبقي ساكتا, إلي أن جاء الرد علي المشككين, ليس منه, بل من كل مصر رئيسا وحكومة وشعبا, حيث قدم لهم الإنجاز الأكبر المتوج بالكأس السادسة, ليصبح أول مدرب مصري يقود منتخب بلاده إلي لقبي كأسين متتاليين. بوركتم أيها الأبطال, نعم... أنتم أفضل منتخب مصري علي مر التاريخ.
|