|
الأهرام العربي
سلسلة أخطاء فادحة ارتكبتها قيادات الشعب الفلسطيني علي مدي الأشهر الماضية, هذه الأخطاء بدأت تؤتي ثمارها إسرائيليا, أولي هذه الثمار هي عزل غزة عن العالم, وتصدير كارثتها إلي مصر, ثم أخيرا فصلها نهائيا عن الضفة الغربية, ومن ثم تصفية القضية الفلسطينية بالكامل. وبرغم إدراك بعض هذه القيادات لهذا المخطط فإنهم مستمرون في ارتكاب الأخطاء والخطايا, وإلي الآن لم تفلح معهم المحاولات الجادة للحوار والتوافق علي أن الهدف هو الدولة الفلسطينية ليس النفوذ والسلطة الوهمية تحت الاحتلال. أما ثاني هذه الثمار الإسرائيلية فهي زيارة إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي إلي تركيا الأسبوع الماضي, وهي زيارة موصولة بما يجري علي الساحة الفلسطينية والساحة العربية عموما, فباراك الطامح إلي رئاسة وزراء إسرائيل بديلا لإيهود أولمرت رئيس الوزراء الحالي بوضعه الضعيف بعد تقرير فينوجراد عن حرب لبنان2006 ذهب إلي أنقرة ليؤكد علي استمرار العلاقات الإستراتيجية بين البلدين, وبحث إمكانية إحياء مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا. فمن ناحية إلاستراتيجية فقد قدمت صفقات سلاح من بينها بيع قمر صناعي لأغراض التجسس من صنع إسرائيلي لتركيا.ومن ناحية السلام فإنه سيعاود إحياء الوساطة التركية الناشطة بين تل أبيب ودمشق علي البدء في مفاوضات سلام, متجاهلا أم القضايا' القضية الفلسطينية, فباراك يؤمن بأن المسار السوري واعد مقارنة بنظيره الفلسطيني. وبالطبع قد لا يكون أولمرت مؤمنا بما يقوم به باراك, علي اعتبار أن الأخير طامح من وراء حركته إلي كرسي رئاسة الوزراء, ولكن المهم هنا أن باراك منذ مجيئه وزيرا للدفاع فإنه يقوم بحرب تصفية شاملة في الضفة والقطاع برغم استمرار اللقاءات الفلسطينية- الإسرائيلية, وذلك من أجل إثبات يديه الحديدية ضد الفلسطينيين ليكتسب شعبية في الشارع الإسرائيلي علي حساب الدم الفلسطيني. وأيا كانت النوايا فإن زيارته إلي تركيا ومحاولة الألتفاف علي المسار الفلسطيني وفصل المسارات عن بعضها البعض يعني أن إسرائيل ومعها أمريكا لا تنظران إلي ما قدمه العرب في مبادرة السلام العربية, أو حتي الذي سوف يطرح في مؤتمر القمة العربية المرتقبة في دمشق. وإزاء هذه الخطط الإسرائيلية فإن المضار الوحيد هو الشعب الفلسطيني وعلي قيادته أولا وأخيرا أن تفهم هذه الرسائل وألا تعمل ضد مصلحة شعبها في تقرير المصير..
|