|
أكد السفير جريج شالتي, المندوب الأمريكي الدائم لدي مقر الأمم المتحدة بفيينا وفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حديثه لـ الأهرام العربي رفض بلاده لحصول أي من دول المنطقة علي التكنولوجيا اللازمة لتخصيب اليورانيوم, مشيرا إلي أن مصر ودولا عربية أوضحت نيتها شراء اليورانيوم المخصب من الأسواق الرسمية العالمية, وليس تخصيبه في المستقبل. وركز في حديثه عن الملف النووي الإيراني بشكل متكرر, بينما حاول الربط بين السلاح النووي الإسرائيلي وانضمام تل أبيب للمعاهدة الدولية للحد من الانتشار النووي بالوصول إلي عملية سلام. * ما أهداف المبادرة الأمريكية الجديدة لإنشاء شراكة للطاقة النووية العالميةGNEP ؟ أولا دعيني أهنئ الشعب المصري للفوز الكبير بكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم, وقد حضرت جزءا من هذه الاحتفالات في مصر أثناء زيارتي, وأتمني النجاح للفريق المصري عام2010 في جنوب إفريقيا, أما بالنسبة للمبادرة الأمريكية للشراكة الدولية للطاقة النووية. فهي جهد للنظر إلي المستقبل والوصول لرؤية وتكنولوجيا جديدة تسمح بالحد من الانتشار للسلاح النووي والتعامل مع مشكلة النفايات النووية, وهي مبادرة تطوعية وقد انضمت إليها حتي الآن20 دولة, ولدينا حوالي19 دولة أخري كمراقبين, ومصر من بين المراقبين, وآمل أن تكون الدولة21 التي تنضم إلي المبادرة, وقد انضمت الأردن فقط حتي الآن من دول الشرق الأوسط. * البعض ينظر لسياسات الدول الخمس النووية الكبري علي أنها غير عادلة, حيث تسعي للسيطرة علي التكنولوجيا النووية وتخصيب اليورانيوم وحجب تلك التكنولوجيا عن آخرين مع إعطائهم الحق فقط في شراء المفاعلات من تلك الدول الكبري, كيف تري تلك الاتهامات؟ أحد الالتزامات التي تضعها المعاهدة الدولية للحد من الانتشار النوويNPT هو تشجيع الدول الأخري في حالة رغبتهم في الحصول علي التكنولوجيا النووية السلمية, وتعتبر الولايات المتحدة من أكبر الداعمين لبرامج نووية مختلفة سواء بالنسبة لاستخدام التكنولوجيا النووية لمعالجة السرطان أم لتوليد الطاقة, لكن هناك تكنولوجيا حساسة كالتي تسعي إيران لتطويرها, ويشك العالم فيما يدعونه من أنهم يطورون تلك التكنولوجيا لأهداف سلمية, ويمكن بسهولة إساءة استخدام تلك المعرفة التكنولوجية لتصنيع قنابل نووية, ولهذا يحاول الدكتور محمد البرادعي, مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية إيجاد وسائل للحد من انتشار هذه التكنولوجيات, والأفكار لتحقيق ذلك هي الوصول لتأمين دولي لوصول اليورانيوم المخصب, بحيث يمكن للدول أن تحصل علي احتياجاتها من السوق النووية الرسمية, والتي تشرف عليها الوكالة الدولية بدلا من محاولة التوصل إلي هذه التكنولوجيا الحساسة, ومعظم الدول حاليا مثل السويد وفنلندا وكوريا الجنوبية تعتمد علي الطاقة النووية, ولا تقوم بتخصيب اليورانيوم, بل تعتمد علي السوق النووية الرسمية لأنها الأفضل لها, وقد علمت من خلال المناقشات التي أجريتها في مصر وفي عدة دول بالمنطقة بأنهم لا ينوون أيضا الاستثمار في محاولة الوصول لهذه التكنولوجيا الحساسة لأنها مكلفة جدا ويرون أنه من الأفضل الحصول علي اليورانيوم المخصب من السوق الدولية. * البعض يردد أن المنطقة وصلت إلي المرحلة الأولي من سباق التسلح النووي.. كيف تري ذلك؟ آمل ألا يحدث ذلك ونحن نريد تجنب حدوثه, لأن الشرق الأوسط بالفعل مكان خطر ولا يحتاج للمزيد من المشكلات بوجود سباق تسلح نووي, والمحاولات الحالية لمنع إيران من الوصول للسلاح النووي هي في نفس الاتجاه محاولة لمنع دول أخري في المنطقة من نفس الشئ, وعدم حدوث سباق تسلح خطر, ونحن نؤيد مبادرة الرئيس حسني مبارك لجعل الشرق الأوسط خاليا من السلاح النووي. * لكن الولايات المتحدة تركز بشكل مستمر علي إيران وتتناسي تماما أن إسرائيل لديها أيضا سلاح نووي.. فلماذا الكيل بمكيالين في هذه القضية الخطيرة؟ إن هدفنا هو جعل الشرق الأوسط خاليا من السلاح النووي, وللوصول إلي ذلك لابد من التغلب علي عائقين أولا النجاح في التوصل إلي سلام في المنطقة, وقد بدأنا ذلك الجهد في مؤتمر أنابوليس, وهناك جهد مشترك مع دول في المنطقة لمحاولة التوصل إلي دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان معا في سلام وأمن, وللأسف فإن إيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض ذلك الجهد وتحاول تخريبه, ونحن نحتاج للعمل بجدية للسير في مفاوضات السلام, أما العائق الثاني فهو التعامل مع الطموح النووي الإيراني والمحاولة لانتهاك الالتزامات طبقا لمعاهدة الانتشار النوويnpt. * لكن تلك الرؤية تعني أن علينا تجاهل السلاح النووي الإسرائيلي وكأنه غير موجود حتي نصل إلي سلام ربما يحتاج لسنوات, هذا التجاهل أمر صعب إن لم يكن مستحيلا!!؟ أعتقد أننا نحتاج للعمل معا في مفاوضات السلام مع التعمد بتنفيذ الالتزامات في المعاهدة الدولية لجعل الشرق الأوسط خاليا من السلاح النووي. * لكن إسرائيل ليست عضوا في المعاهدة الدولية للحد من الانتشار النوويNPT ولا أحد يتحدث حول ضرورة انضمامها, وكأن هذا المطلب غير موجود بالمرة؟ لقد كررنا مطالبنا لإسرائيل بالانضمام للمعاهدة الدولية, كما طالبت بذلك دول أخري, لكن علينا أن نكون واقعيين فلن نصل إلي ذلك الانضمام الإسرائيلي إلا لو تحقق تقدم في اتجاه السلام في الشرق الأوسط حتي تشعر كل الدول بالمنطقة بالأمان علي حدودها, ثم تقرر ماذا ستفعل بالنسبة للتوجه إلي الانضمام للمعاهدة. * هل لدي الولايات المتحدة تخوف من أن يؤدي العناد الإيراني إلي تقليد دول أخري لها والإصرار علي حقها في تخصيب اليورانيوم؟ إننا نحترم حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية, لكن إيران حالة خاصة. * كونها حالة خاصة. هل يرجع إلي المظهر الإسلامي المتشدد للدولة الإيرانية؟ الأمر لا صلة له بالمرة بأمور دينية, بل الأمر يختص بالانتهاك الإيراني للالتزامات طبقا للمعاهدة الدولية, وقد أعلن فريق للرقابة تابع للوكالة الدولية عام2002 أن إيران تسعي بشكل سري لتطوير قدراتها النووية وتخصيب اليورانيوم والتعامل مع الماء الثقيل, وقد فعلت ذلك بالتعاون مع شبكة عبدالكريم خان للوصول إلي تكنولوجيا صنع القنابل النووية, مما أفقد المجتمع الدولي الثقة في إيران, ولم تفعل بعدها طهران الكثير لاستعادة تلك الثقة المفقودة. * هل تثق الولايات المتحدة في قدرة الدكتور محمد البرادعي والوكالة الدولية للطاقة الذرية للتعامل مع ملف إيران النووي؟ لدينا مشاعر احترام للدكتور البرادعي ومفتش الوكالة ونحن ندعم بالكامل جهودهما للتوصل إلي حقيقة ما تفعله إيران, لكنهم لكي ينجحا في ذلك يحتاجان إلي تعاون طهران, لكن حتي الآن فإن هذا التعاون غير كامل, كما رفضت إيران التوقيع علي الملحق الإضافي للمعاهدة الدولية ولا تقدم المعلومات المطلوبة منها, ونأمل أن تساعد إيران المفتشين الدوليين لأداء عملهم. * إذن هل سنري حربا جديدة في الشرق الأوسط بسبب الملف الإيراني النووي؟ لا أحد منا يريد حربا جديدة في المنطقة سواء الشعوب التي تعيش هنا أم الولايات المتحدة, لكن هدفنا هو الوصول إلي حل سلمي لذلك الملف, لكن لكي نصل إلي حل سلمي لابد من تضافر الجهود الدولية من أجل إقناع القيادة الإيرانية بالتعاون وتنفيذ التزاماتهم واقتناص العرض بالتفاوض معهم, بدلا من الاستمرار في انتهاك قرارات مجلس الأمن والتزاماتهم في المعاهدة الدولية, فإن هدف زيارتي لمصر هو الحديث مع المسئولين حول كيفية التعاون معا لتحقيق ذلك. * أتذكر الآن فترة ما قبل الغزو الأمريكي للعراق والإصرار الأمريكي علي وجود أسلحة دمار شامل لدي العراق, وأثبتت الأيام أنكم كنتم علي خطأ.. فهل يمكن أن تكونوا الآن تكررون نفس الخطأ مجددا؟ إيران وضع مختلف تماما, وقد كنا نعتقد بالنسبة للعراق أنه يملك أسلحة دمار شامل, لكننا بالفعل أخطأنا في ذلك, ولهذا فإن أجهزة الاستخبارات تبذل كل جهدها للتأكد من دقة المعلومات حول إيران. * لكن تقرير وكالة المخابرات الأمريكيةCIA أثبت أن إيران لا تسعي لتطوير قدراتها النووية العسكرية؟ إن تقرير الـCIA أثبت أن إيران قامت بالتخلص من بعض الأنشطة النووية منذ أربع سنوات, وهو يشير بالفعل إلي نيات إيرانية للسير قدما في التسلح النووي, وهو أمر يقلقنا, ربما توقفت تلك الجهود بسبب الخوف من افتضاح أمرهم والضغوط الدولية, ولدينا مشاعر قلق من إقدام طهران مجددا علي السير في هذا الاتجاه بدون اكتشاف الوكالة الدولية لهذا الأمر. ونحن لا نعتقد أن لدي إيران سلاحا نوويا الآن, لكننا نعلم أنهم يطورون قدراتهم للوصول إلي التكنولوجيا القادرة علي صنع سلاح نووي, ولا يوجد لدينا شك في ذلك, وإيران أمر مختلف عن العراق, والولايات المتحدة تسعي الآن للوصول إلي أسلوب عمل دبلوماسي جماعي مع روسيا والصين وأوروبا لمحاولة إقناع القيادة الإيرانية لتغيير مسارهم النووي العسكري والوصول إلي حل دبلوماسي, لكننا نواجه عنادا إيرانيا للسير في الاتجاه النووي ونأمل أن نستطيع بالتعاون مع أصدقائنا بما فيهم مصر أن نستطيع إقناعهم بأسلوب دبلوماسي بتغيير مسارهم*
|