|
علا الشافعي خلافات, قضايا في المحاكم, ثم اعتذارات متبادلة علي صفحات الجرائد, هذا هو حال أبطال فيلم لحظات أنوثة والذي تفجرت خلافاته ليس فقط لمجرد ترتيب اسم البطلات علي الأفيش, ولكن لأن منتجه محمد عشوب, ومخرجه مؤنس الشوربجي, دخلا في نزاع آخر يتعلق بحدود عمل كل منهما, ومدي تدخله في تفاصيل عمل الآخر, ووصلت الأمور بينهما إلي حد التجريح والإهانات, وهو ما يفجر تساؤلا مهما حول الدور الفعلي للمخرج والذي بات يشهد تجاوزات بعد أن تبدلت الأدوار, وأصبح هناك مخرجون يرضون بكل شروط المنتج أو النجم دون مراعاة لألف باء عملهم, لاسيما وأننا دائما اعتدنا أن نسمع عبارة أن المخرج هو قائد ومايسترو العمل علي الجميع أن ينصاع إلي رغبته, خصوصا أن الفيلم يحمل رؤيته. لكن يبدو أن أفلام النجوم أفرزت نوعا جديدا من المخرجين باتوا مجرد منفذين لأوامر المنتج ورغبات النجم, والدليل الكثير من الوقائع والأحداث التي نشرت عن خلافات بين نجوم ومخرجين أشهرها واقعتي النجم محمد سعد والمخرجة ساندرا, والمخرج أحمد النجار. ومن الأمثلة الصارخة حاليا ما يفعله آل السبكي مع المخرجين الذين يتعاملون معهم في موقع التصوير, حيث يفرضون آراءهم علي جميع التفاصيل, ولا يكتفون بالمناقشة أو طرح وجهات نظرهم ثم يتركون اتخاذ القرار إلي صاحب العمل ـ نقصد المخرج. تلك الحالة من الفوضي أفرزها بالتأكيد ما يسمي بسطوة النجوم, إضافة إلي مخرجي العمل الأول والذين يبحثون عن فرصة عمل لذلك يتركون أنفسهم عجينة طرية تشكل حسب رغبات المنتج أو النجوم, حيث عمل مخرج لحظات أنوثة مؤنس الشوربجي علي زيادة مساحة دور ابن المنتج والماكيير محمد عشوب ليس ذلك فقط, بل قام بمحاباة النجمة السورية جومانة مراد علي حساب علا غانم, وبغض النظر عن التفاصيل فإن المخرج ملأ الدنيا صراخا وبكاء علي حقوقه المهدرة والتي استحلها منتج العمل, ولكن التساؤل الملح هو: لماذا قبل المخرج ذلك ثم تراجع, هل لكي يحصل علي فرصته الأولي يتحول إلي مجرد منفذ لرغبات وأوامر المنتج وابنه؟ وبالتأكيد لو كان هذا الفيلم حقق قدرا من الإيرادات كان الحوار سيتبدل إلي الإشادة بالمنتج الذي منحه الحرية في عمل كل ما يرغبه ووفر له الإمكانات. ولم يكتف المخرج بذلك, بل خرج علينا بأن الفنانة علا غانم تجنت عليه هي الأخري وسرعان ما عاد واعتذر لها علي صفحات الجرائد ليس ذلك فقط بل إنه هاجم السورية جومانة مراد, مؤكدا أنها لا تصلح علي الإطلاق للتمثيل في السينما, ولكن ضعف الميزانية وتفاهة الأجر الذي وافقت عليه كان السبب الحقيقي وراء اختيارها وليس أي شيء كما أنها لا تصلح إلا في دور الأم. وفي هذا السياق يري المنتج محمد العدل أن المخرج الشاب والذي يبدأ أولي خطواته ليس عليه أن يصبح مجرد أداة في يد المنتج, ولكن يجب أن تجمعهما النقاشات المتبادلة بينهما, خصوصا أنه من حق المنتج أن يخاف علي فلوسه التي يغامر بها. وكلما زادت النقاشات في المرحلة التحضيرية وقبل بدء التصوير ضاقت مساحة الخلافات أثناء العمل, ويلفت العدل الأنظار إلي أن المنتج الواعي هو الذي يعرف كيف يتعامل مع المخرج سواء كانت تلك تجربته الأولي أم الثانية أم أنه مخرج مخضرم, خصوصا وأن العمل الفني في النهاية هو عمل جماعي يحمل توقيع المخرج ويحسب له أو عليه. ولا يستطيع أحد أن ينكر حجم التجاوزات التي تشهدها صناعة السينما المصرية في المرحلة الحالية, وقد تكون زيادة عدد الفضائيات هي ما شجع الكثير من المنتجين الذين لا يعرفهم أحد وليست لديهم خبرة التعامل في السوق السينمائي علي الدخول ومحاولة إنجاز تجارب سينمائية تنجز بأقل التكاليف, وبالتالي يلجأون إلي الاستعانة بمخرجين عديمي الخبرة, ولم يسبق لهم العمل كمساعدين, ويتفق مع هذا الطرح المخرج مجدي أحمد علي, ويضيف لم يكن أحد من جيلنا يجرؤ علي اتخاذ خطوة إنجاز فيلم بمفرده إلا بعد فترة طويلة من العمل كمساعد, حيث يتاح لنا اكتساب العديد من الخبرات المتعلقة بتقنيات وفنيات العمل, والإخراج ليس مجرد كلمتين يقصد بهما أكشن, واستوب. من نفس وجهة النظر ينطلق المخرج السينمائي المخضرم رأفت الميهي مؤكدا أنه أصبح يري مخرجين ليست لهم علاقة بالمهنة ويرتكبون أخطاء فادحة فيما يتعلق بأبسط قواعد المهنة منها مكان وضع الكاميرا واختيار الزوايا علي سبيل المثال, وكل ذلك ناتج عن العشوائية التي أصبحت تحكم صناعة السينما. لذلك بات من الطبيعي أن نسمع عن أسماء لمخرجين لم نر لهم فيلما قصيرا مثلا, ومن ثم علينا أن نندهش عما يحدث من خلافات وتبادل الشتائم علي صفحات الجرائد, والمفارقة أننا عملنا مع نجوم ومنتجين كبار في أوقات ازدهار صناعة السينما المصرية, وكان كل واحد منا يحترم عمل الآخر فالمنتج عليه أن يوفر للمخرج جميع الإمكانات التي تجعله يخرج فيلما جيدا يمثل إضافة للاثنين, والنجم يعي أن دوره يقتصر علي تشخيص الدور ولكن للأسف الحالة أصبحت اليوم سمك, لبن, تمر هندي. حالة مخرج لحظات أنوثة لن تكون الأولي أو الأخيرة مادامت العشوائية ستظل هي السمة الغالبة علي صناعة السينما, وتبقي القوانين التي من المفترض أنها تحكم الصناعة مركونة علي الرف وبدون تفعيل*
|