|
تحقيق ـ أحمد سعد الدين شهد المشهد المسرحي في الآونة الأخيرة إقامة العديد من المهرجانات التي تهتم بالمسرح سواء كان محلية مثل مهرجان المسرح المستقل أم مهرجان نوادي المسرح أم كان إقليميا مثل مهرجان المسرح العربي, الذي شارك فيه العديد من الفرق المسرحية من الوطن العربي. الأهرام العربي تفتح ملف المهرجانات العربية, لنقف علي جدوي هذه المهرجانات وهل تنعكس إيجابا علي الحركة المسرحية أم أنها مجرد احتفاليات لا تقدم ولا تؤخر؟ الدكتور عمرو دوارة مدير مهرجان المسرح العربي يقول: أي مهرجان يعتبر إضافة بالنسبة إلي الحركة المسرحية, لأنه علي أقل تقدير يعطي الفرصة للمشاهدين أن يتابعوا ما يدور في دنيا المسرح, والتي يتعذر عليهم متابعتها سواء في المحافظات أم نظرا لارتفاع ثمن التذاكر, لكن هناك بعض النقاط التي تجب مراعاتها, وهي محاولة إيجاد تنسيق بين المهرجانات العربية الأخري, فمثلا لا يعقل أن يكون هناك مهرجان للمسرح العربي في القاهرة وفي نفس الوقت يوجد مهرجان للمسرح في الشارقة, فمن يستطع متابعة هذا وذاك في نفس التوقيت خصوصا أننا نضع الضيف تحت ضغط عصبي في عملية الاختيار, فبدلا من أن يأتي إلي القاهرة في وقت ليس به مهرجانات أخري أصبح يفكر في المهرجانات الأخري, الأمر الآخر لابد أن نسأل أنفسنا ما الهدف من إقامة مهرجان؟ لأن المهرجان ليس مجرد تجميع عروض فنية تعرض علي الجمهور بقدر ما تكون عبارة عن تكامل أنشطة وتكريم لفنانين أثروا الحركة المسرحية وأضافوا إليها, إضافة إلي عملية صقل الهواه فنيا, لا سيما وأن أغلب النجوم الهواة لا يجدون فرصة معظم أوقات السنة لتقديم عروضهم, كما أن المهرجانات نقطة التقاء بين الفنانين والنقاد من مختلف البلدان. وعن مهرجان المسرح العربي الذي انتهي في القاهرة أواخر الأسبوع قبل الماضي واتهامه من قبل البعض بأن كل جوائزه ذهبت إلي الأعمال المصرية, أقول إن هناك كثيرين لا يعرفون لائحة مهرجان المسرح العربي لأن اللائحة تقول: إن الفرق العربية المشاركة في هذا المهرجان تقدم عروضها فقط, لكن هذه لا هذه العروض لا تمثل في المسابقة الرسمية ويرجع السبب لأننا قررنا عدم الدخول في منافسة بين البلدان العربية المختلفة نحن نريد إعطاء الفرصة للجمهور المصري بأن يتعرف ويشاهد العروض العربية التي قد لا تتوافر له مشاهدتها, وهذا هو الهدف الرئيسي أي أن يكون هناك تبادل ثقافي فني بين الدول التي تنتمي لثقافة واحدة, وهذا في صالح الحركة المسرحية. أما المخرج عصام السيد فأكد أن الإنتاج المسرحي المجمع الذي يظهر في المهرجانات يستطيع الجمهور أن يشاهده بسهولة وهذا ما يفيد الحركة المسرحية عموما, فمثلا مهرجان نوادي المسرح بالتحديد لا يستطيع المشاهد أن يجوب كل محافظات مصر كي يشاهد عروضها رغم أن أعمالها تعتبر من الأعمال الجيدة التي تعجب الجمهور الذي يستطيع أن يشاهدها أثناء المهرجان, وهناك مهرجان المسرح العربي الذي يعتبر ملتقي للثقافات العربية المختلفة التي هي عامل تقارب بين الشعوب, وبالنسبة للمهرجانات المحلية لدينا مهرجان المسرح المستقل, وأنا أحيي الدكتورة هدي وصفي التي استطاعت أن تعرض أعمالا رائعة في' روابط' بعد أن تم هدم مسرح الهناجر الذي كان متنفسا للعديد من الفرق المسرحية التي لا تملك أي ميزانية تنفق بها علي العروض, لكن أحب أن أقف عند نقطة معينة وهي أننا يجب أن نفرق بين المهرجانات المحترمة التي تخدم المسرح وتضيف إليه, وبين ما يسمي بمهرجان السبوبة التي لا تضيف أي شيء وليس لها طعم ولا لون ولا رائحة سوي الفرقعة الإعلامية التي تخدم مصالح أشخاص بعينهم. أماهاني المتناوي المخرج المسرحي الشاب, فقال أن المهرجان هي عبارة عن سوق لأن المسرح مساحته محدودة الآن لكن للأسف كلمة مهرجان فقدت معناها في أغلب الأوقات وأصبحت مجرد كلمة مفرغة لا تحمل بداخلها أي معني, أنا أفهم أن الفرق المستقلة لها مهرجان معروف لأنه لا يوجد مكان آخر تستطيع أن تقدم من خلاله عروضها, وهناك المهرجان القومي للمسرح القومي والذي أتمني أن يعيد النظر في برنامجه الذي يحتاج إلي تحديث, وهناك المهرجان التجريبي, هذه هي الثلاثة مهرجانات المعترف بها علي الأقل داخليا وخارجيا أما فيما عدا ذلك فيعتبر احتفالية أو أي شيء آخر غير كلمة مهرجان لسبب بسيط أنك لو أمسكت ببرنامج لأي من المهرجانات التي نسمع عنها ليلا ونهارا هذه الأيام, تجد أن العروض التي بداخله لا ترقي إلي مستوي المهرجانات ولا توجد ندوات بعد العروض كذلك لا نعرف من هم النجوم الذين يحضرون هذه الندوات, سوف تجد الإجابة بكلمة واحده هي' لا شيء' فكيف إذن نطلق عليها اسم مهرجان؟ أنا أستطيع أن أفهم أن الدعاية والمصالح تحكم هذه المناسبات, لكن لماذا نزج باسم المسرح فيها؟ تلك هي المفارقة, وهنا يجب أن نتوقف قليلا ونسأل أنفسنا نحن ماذا نريد بالضبط إن كنا نريد عمل مهرجان محترم علينا أولا أن نحدد ماذا سيقدم هذا المهرجان وما نوعية العروض التي ستشارك فيه, وأن يكون هناك حد أدني للمستويات المشاركة في هذا المهرجان, وقبل كل هذه الشروط لابد أن نهتم بالمسرح لأن مسارح الدوله ليست كما ينبغي. أما الفنانة سميحة أيوب فبدأت كلامها بسؤال لماذا نقسوا علي هذه المهرجانات يجب أن نضع في اعتبارنا أن القائمين علي هذه المهرجانات أن يجتهدوا في سبيل أن يصل صوتهم إلي الجماهير, ولا أستطيع أن ألوم أحدا منهم نظرا لقلة الإمكانيات المتاحة لديهم, ومثل هذه المناسبات تصنع نوعا من ارتباط الشباب بالمسرح مما يثري الحركة المسرحية ويجذب حولها جيلا جديدا لم يكن موجودا من قبل, نعم هذه المهرجانات ليس لها نفس البريق الإعلامي الذي يحدث في نوادي المسرح, لكن لماذا نحجر علي من يجتهد بجهوده الذاتية, أما بالنسبة للمهرجانات التي لها اسم كبير في مصر فتتكون من اسمين فقط وهما مهرجان المسرح التجريبي الذي يقام منذ أكثر من خمس عشرة سنة ووصل لدرجة من النضج سواء في عملية التنظيم أم علي مستوي العروض المشاركة فيه, أما الثاني فهو المهرجان القومي للمسرح في دورته الثانية ولمست من القائمين عليه أنهم يحاولون تلافي أي أخطاء وقعوا فيها في الدورة الأولي وهذا في حد ذاته يعتبر إنجازا. أماالدكتور أحمد سخسوخ الأستاذ بمعهد الفنون المسرحية فبادرنا بالقول: أنا لا أفهم ما يدور الآن في دنيا المسرح وأن هناك أصحاب مهرجانات للهواه يكرمون وزراء و رؤساء دول كيف لست أدري؟ هل يتم ذلك طلبا' للدعم ؟ نحن الآن نسمع كل يوم عن مهرجان جديد للمسرح وننظر إليه لا نجد أي قيمة لما يقدمة فلماذا نطلق عليه كلمة مهرجان من الأساس هل هي ما يسمي بالسبوبة ؟ أنا أفهم أن المسرح يعبر عن نبض الشارع والفرق المحترمة تقدم روايات تعكس ما يدور في المجتمع لكن ما نجده أمامنا لا يمت بأي صله لذلك فمثلا في أي مهرجان لابد أن تكون هناك ندوات وبها ضيوف لهم باع طويل في مجال المسرح حتي تتم مناقشة ما شاهدوه ولماذا وقع الاختيار علي هذه النقطة تحديدا دون غيرها لكن هذا لايتم فكيف أطلق كلمة مهرجان علي ذلك ؟ وهل هذا التجمع الغريب يكون في مصلحة المسرح أم يضر به لكن هذا لا يمنع أن هناك مهرجانات تقف في صالح المسرح وتثري الحركة المسرحية مثل مهرجان المسرح المستقل الذي لا يجد مكانا يعرض فيه أعماله رغم القيمة الكبيرة التي يحملها بداخله*
|